Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

غضب عربي من الجزائر بسبب معارضتها في الأمم المتحدة لصيغة البيان العربي المشترك الذي شُكِر فيه المغرب… !!

بـقـلـم : بن بطوش

     في قرار مثير حد الاستغراب، أعلنت شركة “الخطوط الجوية الجزائرية” أنها أنهت مهام مديرة التسويق “نهلة بن بلقاسم”، و قالت الشركة في تبريرها لهذا الإعفاء…، أن مدير  الشركة  “أمين دباغين مصراوة” قرر إقالتها نتيجة خطأ فادح في منشورات صفحة الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي… و بعد البحث عن هذا الخطأ الجسيم الذي أخرج مديرة التسويق من عالم الإبحار بين السحب و حكم عليها أن تمشي بيننا فوق الأرض، عثرنا على الخطأ الذي لم تغفره لها الإدارة، حيث كان قد نشرت تدوينة إشهاري لإحدى مآثر مدينة تلمسان و قد كتب في ذلك المنشور: “فخورين بماضيها المجيد المزدهر، بآثارها الإسبانية – المغربية و طابعها الأندلسي، تلمسان مدينة الفن و التاريخ الملقبة بلؤلؤة المغرب العربي”… و لم يكتفي مدير الجوية الجزائرية  بإعفاء مديرة التسويق فقط بل قام بفسخ العقد المبرم بين الشركة ووكالة الاتصال الخاصة التي كانت مكلفة بتسيير صفحة الخطوط الجوية عبر الفيسبوك.

      و أنت تقرأ التدوينة الإشهارية، تخيل معي أخي القارئ حجم المصيبة التي نزلت بالخطوط الجزائرية و بالتاريخ الجزائري و التراث الجزائري، و كيف عبثت مديرة التسويق بمشاعر النظام الجزائري، مع العلم أن التدوينة يبدو أنها موجهة  فقط لإغراء السياح من العالم العربي…؟  !!فقد علق سياسي جزائري على تلك التدوينة، بأن تلك المسؤولة ربما كانت محرومة من التغطية و لم تصلها الأخبار لمدة سنة و نصف، أو أنها نجت لتوها من غيبوبة دامت لسنة و نصف حتى لا تنتبه إلى أن ذكر المغرب و نسب إليه كل عراقة مدينة تلمسان.

      لكن ما لم ينتبه إليه ذلك السياسي الجزائري، أن مديرة التسويق المتخلى عنها، و رغم زلتها العظيمة، فهي أثبتت أنها تنتمي إلى الفئة الناجية من التلوث السياسي…، الذي جعل  دولتان جارتان تتربصان ببعضهما إلى مستوى الذي يمكن تصور أن الهواء إذا  ما عبر الحدود المغربية نحو الجزائر سيجن بتهمة التآمر…، و مديرة التسويق قد تكون أخطأت بشجاعة التوقيت في كتابته لتلك التدوينة، لكنه خطأ جميل، و يكشف كمية غير طبيعية من التداخل بين الدولتين و الشعبين بأن لهما  تاريخ و مصير واحد.

      الذي أصدر أوامره إلى مدير شركة الطيران الجزائرية من أجل إنهاء مهام مديرة التسويق لتجأها على القول بأن تلمسان شيدتها سواعد مغربية و إسبانية بطراز أندلسي…، هو نفسه من أصدر أوامره إلى سفير الجزائر في الأمم المتحدة من أجل أن ينتفض في وجه المجموعة العربية بخصوص البيان المشترك حول القدس، و استخدمت الجزائر كل حقوقها من أجل إبطال تلك الصيغة…

    و مرة أخرى بحثنا عن السبب، و قلنا كيف للجزائر أن تعارض  كل الدول العربية في قضية بحجم القدس، مع العلم أن البيان يدين بشراسة و بشدة العدوان الإسرائيلي على المصلين و المسجد الأقصى في مسجد قبة الصخرة، و اكتشفنا أن الذي أغضب الحليف الجزائري لم يكن رغبة الجزائر في البحث عن صيغة أشد بطشا و أكثر إيلاما للإسرائيليين، و لم يكن بسبب طلبها من المجموعة العربية تأجيل البيان هو لأجل فسح المجال لتحصيل ملايير الدولارات من عائدات البحبوحة الغازية الجديدة، رغبة في تسليح الفلسطينيين و تدريبهم في معسكر قرب مخيمات لاجئينا…، و لم يكن اقتراح إيقاف البيانات نتيجة قرار الحليف الجزائري التاريخي بتحريك الأسطول الرابع المرابط ببحر الشمال من أجل مناصرة المستضعفين في فلسطين…، بل لأن البيان تضمن عبارة ود و شكرا للنظام المغربي… لا غير.

      هذا الموقف الغاضب من الجزائر تسبب في سخط دبلوماسي عربي، و أيضا تسبب في ردة فعل إعلامية فلسطينية غير لطيفة تجاه النظام الجزائري، و كتب الإعلام العربي بالإجماع أن الجزائر لم تستطع أن تتخلى عن عقدتها من الرباط حتى في القضايا العربية المستعجلة و المقدسة، بينما جاء في جريدة “العربي” اللندنية بكل حدة و وقاحة، بأن “الجزائر تعرقل بيانا عربيا حول القدس بسبب الإشارة إلى المغرب” و وصفت في المقال السلوك الدبلوماسي الجزائري تجاه البيان بـ “التسييس الدنيء للقضية الفلسطينية من طرف الجزائر و توظيفها في حملتها البغيضة على المملكة”.

      و بهذا تكون الجزائر قد قدمت للرباط خدمة لم تحلم بها، و تكون قد وضعت المجموعة العربية في موقف راديكالي – دراماتيكي، لا يحسدون عليه أمام قوة التواجد العبري في الأمم المتحدة، الذي سخر دونما شك من الموقف الجزائري…. أعرف أيها القارئ الكريم أنك تتهمني في هذه اللحظة بالتحامل على حليف قضيتنا، و لكن إن جلست بهدوء و  أتممت هذا المقال بيقين الباحث عن الحقيقة، فستعرف حجم خطورة و مستوى الخطأ الذي ارتكبته  الجزائر في حق القضية الفلسطينية من جهة، و في حق اللحمة العربية من جهة أخرى، و في حق المقدسيين الذين ما تعرضوا للاعتداءات الإسرائيلية في الأقصى…

      فالقياس عند النظام الجزائري يجوز من باب المنافع المادية، رغم أننا في زمن التأثير، أي أن الجزائر تعتقد أن الدولة الوحيدة التي يجب أن تشكر على مجهوداتها مع فلسطين هي الجزائر و بدرجة أقل العربية السعودية، و حجتها في ذلك أن الرئيس “عبد المجيد تبون” هو الحاكم العربي الوحيد الذي استقبل الرئيس الفلسطيني “عباس أبومازن” و منحه أمام وسائل الإعلام هبة مالية بقيمة 100 مليون دولار و ضربت له في الجزائر طبول التحية و السلام على الأنغام المصرية، و أن المنتخب الجزائري لكرة القدم الوحيد بين منتخبات الدول العربية الذي يحمل هم رفع العلم الفلسطيني في المنافسات، و أن الجزائر بعد تطبيع الإسرائيليين مع المغرب، أصبحت مثل فلسطين تعيش الاضطهاد و التشريد…

      عشق هذا الدور الثوري في المخيلة الجزائرية يمنع عن قصر المرادية  الاعتراف بالدور المغربي، و يحجب عنها أن الرباط بعد أحداث القدس تمكنت من تجييش اللوبي اليهودي – المغربي داخل الأمم المتحدة و حتى داخل الكونغرس الأمريكي ضد المصالح الإسرائيلية، و أن هذا الاختراق يجب أن نعترف أنه يحدث للمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، و استطاعت الرباط قسم الصف الإسرائيلي و جعل الرئيس “بنيت” و باقي الوزراء الذين ساندوا قرارات استخدام العنف مع المقدسيين…، تحت رحمة الرأي العام الإسرائيلي الباحث عن السلام، و أن الرباط بالتنسيق مع دولتي الإمارات العربية و البحرين، وضعوا إسرائيل بين خيارين؛ إما التوقف الفوري أو إلغاء اتفاقيات السلام، و أيضا هي المرة الأولى التي يمتلك فيها العرب ورقة للمفاوضة مع الإسرائيليين من بدأ الصراع، و أن هذا التحرك غير التقليدي أثمر عزلة إسرائيل في أوروبا و أمريكيا و حتى أمميا، لأن أمريكا ترى في سلوكها العدواني تهديدا للسلام الذي اشتغلت عليه الإدارة الأمريكية لسنوات طويلة، و أثمر معاهدات “أبراهام”، الشيء الذي أحبط تل أبيب، و منح العرب للمرة الأولى في تاريخيهم نقطة تفوق على الدولة العبرية.

      أيها القارئ الكريم نحن لا نحابي أحد، و عهدنا الذي قطعناه معك يلزمنا أن نقدم لك مادة إعلامية منقحة و خالية من التعصب المضلل، و إذا كانت الجزائر تحمل كل العداء للرباط، فنحن محور هذا العداء و مادته و لا يليق بنا أن نكون ضد الحليف، لكن من أجل العدالة الصحفية نفتي أنه من الواجب على قصر المرادية أن يتخلى عن ذلك العداء في المستويات التي تتحمل التصعيد الشامل مع العرب جميعا، لأن القضية الفلسطينية ليست ملكا لأحد، و ليست أسهما مدرجة في البورصات يتنافس القادة لامتلاك مجلس إدارتها…، لأنها قضية أمة و فقط.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد