Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الرئيس الفرنسي يستخف بتاريخ الجزائر و يصف الرئيس ”تبون” بموظف العسكر… !!!

بـقـلـم : بن بطوش

      خلال جولتي في صباحيات الجزائر الإخبارية، صادفت خبرا غاية في الغرابة لا يرتبط بالأزمة مع الرباط و لا يخص تهجمات الرئيس “ماكرون”…، بل يرتبط بتوجهات النظام الجزائري الاقتصادية لفرض حل عاجل سيمنع تراجع الدينار و يعيد له قوته و سيوقف نزيف الاحتياط النقدي؛ هذا الإصلاح – تقول المصادر الصحفية- أنه سيتم عبر إلغاء الرقم صفر من الأوراق المالية…. !!؟؟، و  على الرغم من  أن الصحف الرسمية الجزائرية لم تكشف عن الجهة التي أوصت بهذا الحل العجيب، إلا أنه يبدو كأسهل و أبسط إصلاح اقتصادي في تاريخ البشرية…، و تضيف المصادر الإعلامية  الجزائرية، أن دولا كثيرة مثل روسيا و الصين و البرازيل… طبقت هذا الحل و قد تعافت عملاتها… و نسيت هذه المصادر أن الجزائر لا تمتلك اقتصاد الروس و لا هيمنة الصينيين و لا براعة البرازيليين الصناعية…

      و أثناء بحثي عن تجارب الدول مع إسقاط الصفر الذي أصبح المتهم الأول في ألأزمة الاقتصادية بالجزائر، اكتشفت أن هذا الحل السهل كان القشة التي قسمت ظهر الاقتصاد الفنزويلي و عجلت بانهيار الصرف في البنك المركزي لكاراكاس…، فذكرني الإجراء الجزائري بحكاية الرجل الذي اشترى كيلوغرامين من فاكهة الخوخ، و لما وصل إلى بيته، قضم الأولى فوجدها فاسدة و بداخلها دودة، و قضم الثانية فوجد أن حالها أسوء من الأولى و الثالثة كذلك…، فوجد الحل  في إطفاء أَضواء و الاستعانة بالظلام لأكل ما تبقى في الصحن من فاكهة دون أن تقع عينه على الديدان اللعينة…، وكذلك فعل  علماء الاقتصاد الجزائري إذ يحاولون إزالة الصفر من الأوراق النقدية، حتى تصغر الأعداد و لا ينتبه أحد إلى ضمور قيمة الدينار الجزائري في السوق النقدية الجهوية و الدولية… فهل تسلم جرة البلاد من مصيبة التضخم ؟

      قبل وضع تصريحات الرئيس الفرنسي “ماكرون” على طاولة التشريح الصحفي، سنحتاج إلى البحث عن أسبابها بفتح قوس يخص هذا الموقع الحر “الصحراءويكيليكس”، كي نقول أننا – و لله الحمد- أصبحنا قوة اقتراحيه نقدية لقصر المرادية، و أضحى لنا رأي و مقالاتنا تقدم الدعم و المشورة على أعلى مستوى للنظام الجزائري، و الدليل أن القيادة الجزائرية تثبت لنا أنها من قراء أعمدتنا النزيهة، و كلما نزل مقال في واقعة جزائرية أو صحراوية…، إلا و رصدنا ردة فعل من النظام الجزائري، ذلك أننا كنا السباقين لطرح قضية الفرقاطة التي فشلت في إكمال مناورات التعاون العملياتي “رايس حميدو-21″، و تساءلنا عن الوضع المقلق لأسطول الغواصات، و ردا من النظام الجزائري على تساؤلاتنا التي ننقلها عن الرأي العام، فقد جرى إخراج الجيش الشعبي خلال تمارينه الأخيرة غرب المتوسط، إحدى تلك الغواصات الثمانية، و نقلت لعموم الشعب الجزائري و الرأي العام الجهوي و الدولي تفاصيل تسليحها، بل و اجتهد إعلام الحليف و ابتكر قصة مطاردتها في المياه الدولية لغواصة تجسس نووية إسرائيلية…، كل هذا ردا على مقالنا السابق، و كي تمسح بسرعة صورة فضيحة فشل فرقاطة MIKO-A200، و هذا يجعلنا على هذا الموقع نشعر بالفخر لدورنا التوجيهي و الاستشاري، و كم نتمنى أن تحدو قيادتنا في البيت الأصفر حدو الحليف الذي يتابع كل شاردة و واردة في العالم الافتراضي.

      غير أن هذا التفاعل من قصر المرادية و كشف الغواصة في مناورات قريبة من السواحل الفرنسية، جعل الدولة العميقة في فرنسا و التي تلقب بالدولة الأمنية، تعتبر أن الرسائل التي حملها التمرين البحري موجهة لباريس و ليس للرباط و لا مدريد، لأن رسائل إلى الرباط تكون من تندوف، و الحال مع الإسبان بألف خير، و أن الأمر مرتبط برغبة فرنسا في إخراج المرتزقة من ليبيا بأسرع وقت، و حصول الليبيين على التفاهمات الممكنة و الوصول بأمان إلى الانتخابات، و بالتالي الانقضاض على صفقات الإعمار في ليبيا لتعويض خسائر خزينة فرنسا من أزمة “الغواصات” الأسترالية و مقاتلات “الرافال” السويسرية….

      لكن تحركات “لعمامرة” التي تحاول تأجيل انسحاب المرتزقة من ليبيا لصالح ألمانيا و روسيا و تركيا و الصين لتثبيت الأمر قبل موعد الانتخابات لصالح شركات هذه الدول، حيث تسعى بكين و أنقرة و برلين و موسكو لتقاسم كل تلك الصفقات التي من المتوقع أن تتجاوز الألف مليار دولار، و لم تخفي “أنجيلا ميركل” الأمر حين قالت لوسائل الإعلام قبل يومين أن ليبيا شأن ألماني، و “لعمامرة” يحاول الضغط على الفرقاء الليبيين لتمرير الأمر و حرمان باريس من الكعكة، و تقويض اتفاق “ساركوزي” مع ثوار ليبيا، و الذي تضمن مساعدة الجيش الفرنسي لثوار ليبيا من أجل إنهاء أمر نظام “القذافي” و تقديم هذا الأخير على طبق للثوار، حيث نفذت فرنسا الجزء الخاص بها، و جرى إعدام الرئيس الليبي بطريقة شعبية بشعة في أكتوبر من عام 2011.

      التمرين البحري الجزائري بالذخيرة الحية، جرى دون تنسيق مع دول الإتحاد الأوروبي، و تسبب في إغضاب باريس، و قد يكون مدعوما من موسكو و أنقرة و برلين…، و لا يعتبر الحدث الوحيد و المعزول الذي أغضب الدولة العميقة في فرنسا، بل هو القطرة التي أفاضت الكأس، و أن تراكمات أجملها الرئيس “ماركون” في تصريحه المهين للنظام الجزائري و للذاكرة الجماعية الجزائرية، حيث لم تغفر فرنسا للرئيس “عبد المجيد تبون” زلته الأولى بعد انتخابه، حيث كان قد شكا إلى الرئيس التركي “رجب أردوغان” ما فعله الاحتلال الفرنسي بالجزائريين، و عليه طالب الرئيس التركي من النظام الجزائري توفير الوثائق و الأدلة لمطاردة دولة فرنسا في المحاكم الدولية، و قال الرئيس “أردوغان” كلمته أمام أعضاء حزبه التي أغضبت باريس في فبراير من سنة 2020 و التي جاء فيها: “الرئیس الجزائري قال لي بأن فرنسا قتلت 5 ملايين جزائري، و علینا أن ننشر هذه الوثائق لیتذكر الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون أن بلاده قتلت 5 ملايین جزائري”.

      غضب باريس ظل مكتوما و اضطرت فرنسا إلى تسليم الرئيس تبون بعض الجماجم التي كانت معروضة في “متحف الإنسان” بباريس، لأجل تخفيف التوتر بين البلدين و إظهار بعض المودة للنظام الجزائري الجديد، لكن تطورات الأحداث أكدت لباريس أن ثمة حملة عداء موجهة من النظام الجزائري اتجاه كل ما هو فرنسي، و تبين خلال حفل تخرج ضباط الجيش الجزائري بأكاديمية “تشرشال” و الاستعراض الذي تخلله عبارات و شعارات عداء ضد فرنسا، أن قادة الجيش من يقفون وراء الحملة، و أنها مستمرة و متنامية…، و بعد صفقة المقايضة الجزائرية الصينية و التي تقضي بحصول الصين على منجم “غار اجبيلات” مقابل حصول الجيش الجزائري على خمس فرقاطات صينية، و هي الصفقة التي لم يعلم بها حتى الرئيس الجزائري “تبون”، ازداد صبيب الغضب الفرنسي، لأن معاهدة “إيفيان” تمنح الشركات الفرنسية الأحقية و الأسبقية في الصفقات الجزائرية المتعلقة بالثروات المعدنية، و هو الأمر الذي اعتبرته فرنسا تمردا على الاتفاق و خروجا عن المواثيق.

      لم يسعنا المقال للحديث عن درجات خطورة هذا التصريح الذي أدلى به الرئيس الفرنسي، و فضلنا أن نجرد الأسباب و التراكمات التي جعلت فرنسا الأمنية غاضبة جدا من النظام الجزائري…، و قد تكون في قادم الأيام إجراءات اقتصادية فرنسية صارمة ضد الجزائر، و نحن نعلم الارتباط الجزائري بالاقتصاد الفرنسي، و نعلم أن البنوك الفرنسية تسيطر على الخدمات المالية لهذا البلد الحليف و نعلم أن تصريح “ماكرون” قد يوقظ الحراك من جديد في هذا البلد، و هو إشارة إلى الدعم الفرنسي للشارع الجزائري…، و الأخطر من كل هذا أن الأمر يؤثر سلبا على قضيتنا الصحراوية أوروبيا و نحن لم نستمتع بعد بحكم  محكمة العدل الأوروبية.   

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد