Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هرمنا من أجل هذه اللحظة…، حكم أوروبي بطعم الانتقام من حلفاء أمريكا يجبر خواطرنا كشعب صحراوي

بـقـلـم : بن بطوش

      ثمة حكمة إنسانية تقول أنه إذا أردت العيش في سعادة لا تحلل كل شيء، لأن الذين حللوا الماس وجدوا أن أصله فحم أسود…، لكن انتماء خطنا التحريري على هذا الموقع الحر إلى صحافة النوازل، يفرض علينا و يضطرنا للفتوى الصحفية في ما يجري، و يفرض علينا رفع الستائر عن كل ما يخص قضيتنا الوطنية، و إخضاع كل الأحداث و المتغيرات و القرارات لمنطق التفكيك لشرحها و كشف أسرارها الصغيرة و الكبيرة، فنحن مجبرون أيها القارئ الكريم على وزن ما جرى بالمحكمة الأوروبية بميزان الدبلوماسية و السياسة و الاقتصاد، ثم سلكه من مسارب السياسة الدولية و مصالح القوى العالمية…، ذلك أن القرار القضائي الأوروبي الأخير الذي جبر خواطرنا و حقق لنا أخيرا نصرا – و إن كان غير مكتمل- تطيب به نفوسنا كشعب نسي طعم الفرح منذ نكسة الكركرات قبل سنة من الآن…، و كانت قيادتنا و قيادة الحليف قد وعدا بانتزاع حكم لصالح القضية الصحراوية في المحكمة الأوروبية… و كذلك حدث.

      لكن صيغة القرار و أسلوبه يظهران هناك مناطق ظل في قرار  محكمة العدل الأوروبية وجب فهمها بدءا من أسرار رفض الرباط الترافع بإستماته لمنع النطق بالحكم، و تراجع دول مثل فرنسا و إسبانيا عن  الدفاع عن مصالحها المشتركة مع الرباط…، و أخيرا إيحاءات توقيت صدور الحكم…فدونما شك ثمة ما يجب أن نفهمه نحن كرأي عام صحراوي، و من خلال النظرة الأولى على الوضع العام، نرى أن العلاقات بين الرباط و جزء كبير من دول الإتحاد الأوروبي ليست في الشهور الأخيرة على ما يرام و تمر بفترة توتر غير معلن، آخر فصوله تخفيض باريس أعداد التأشيرات الممنوحة لدول مغاربية  من بينها المغرب إلى النصف، ردا على رفض الرباط قبول عودة المهاجرين السريين دون إجراء تحاليل الكشف عن وباء كورونا… و  هذا التوتر هو  ما ساعد على ظهور قرار المحكمة الأوروبية، رغم أن الحكم هو ابتدائي فقط و استشاري لدول الإتحاد العجوز و غير ملزم لهم، و نقطة الضوء الوحيدة في مضامينه  تتمثل في حصول قيادتنا الصحراوية على صفة التمثيلية للشعب الصحراوي  و هو ما يشفع لها بعد الهزائم العسكرية المدوية و الهزائم الدبلوماسية الناتجة عن فتح القنصليات في المدن المحتلة، و تبعات الاعتراف الأمريكي الذي شرّع و مهد الطريق أمام دول كثيرة لضخ استثمارات هائلة في كل ربوع الصحراء الغربية….

      فقد أجمعت كل الصحف الإسبانية على تصنيف هذا القرار الذي صدر عن المحكمة الأوروبية بأنه انتقامي ضد المغرب، و أنه جاء في سياق الأزمة الفرنسية الأمريكية، و أن أوروبا تريد تكبيد حلفاء واشنطن أكبر قدر من الخسائر، و أولى ضحايا هذه الخطة هي الرباط التي آمنت بالشراكة مع الأوروبيين…، لكن ما لم تذكره الصحف الإسبانية هو ضلوع الإسبان في هذا القرار، رغم الإنقاذ المدريدي له، و إسبانيا تآمرت مع بروكسيل ضد مصالح الرباط حفاظا على مصالحها، فهي تعلن أن القرار غير جدي و يمكن تجاوز تبعاته، و أنه سيجري استئنافه و الطعن فيه، حتى لا يطرد المغرب الأسطول الأوروبي من سواحل الصحراء الغربية و الذي من ضمنه 97 سفينة صيد إسبانية عملاقة من أصل 120 عاملة في تلك المياه، و تحاشت الصحف أيضا ذكر أن الإسبان في غاية الغضب بسبب مشروع الربط القاري عبر جبل طارق بين لندن و الرباط، و بسبب تعويض المغرب لإسبانيا في السوق البريطانية عقب “البريكست”، و تقول المصادر أن اسبانيا في المفاوضات التي تجري بشكل سري بين الجارين الشمالي و الجنوبي للبحر المتوسط، عرضت على الرباط الترافع لصالحها و الدفاع عن مصالحها في كل مؤسسات الإتحاد الأوروبي، مقابل القبول بعودة العلاقات دون شرط أو قيد، و عدم فتح ملف المدينتين المحتلتين سبتة و مليلية على الأقل خلال فترة هذه الحكومة التي يرأسها “سانشيز”.

      بوادر هذا الحكم كانت ظاهرة منذ أسابيع و الدليل أن القيادة الصحراوية روجت له كأمر واقع، و صدقناه بعد أن صمتت دبلوماسية الاحتلال المغربي، و هذا يبيح لنا طرح السؤال الذي يقول لماذا الرباط لم تترافع  ضد قرار المحكمة في أروقة الإتحاد الأوروبي مع ان بوادره كانت معلنة قبل أسابيع؟ و لماذا لم تحتج على منطوق الحكم حتى الآن؟ و ما سبب قبولها الغريب لما جرى في العدل الأوروبية؟…، ليكون الجواب أن الرباط أصبحت تنظر إلى أوروبا كعالم قديم  متجاوز بدأ يتفكك بخروج بريطانيا، و أنها تؤمن بشراكات العالم الجديد، و الأكثر أن الرباط بعد أزمة “بن بطوش” و تخندق الأوروبيين خلف إسبانيا، لم تعد تراهن على هذا التكتل الذي تنظر إليه بعين الشك، و من الأكيد أن تكون الرباط قد أخذت علما مسبقا بالحكم و جهزت البدائل، و تنتظر أن تبادر الدول التي لها مصالح مع الرباط داخل أوروبا، للدفاع عن تلك المصالح، أو مرور الرباط لتغيير تلك الصداقات و الاتفاقات بأخرى مع تحالف العالم الجديد الذي يضم بريطانيا و أمريكا و سويسرا و أستراليا و الهند  و اليابان و الصين…

       و بعد بيان خارجية الجزائر و تصريحات الدبلوماسي الصحراوي “أبي بشرايا” الذي غاب حتى ظننا أنه استقال من مهامه، يتأكد أن قصر المرادية و القيادة الصحراوية كانا تحت ضغط نفسي كبير بسبب قوة الرباط الدولية، و أن مجرد قرار قابل للنقد و الاستئناف اعتبروه نصرا مدويا…، و يجب هنا الانتباه إلى أن الحكم هو قرار أوروبي محض، و ليس نتاج لمجهودات قيادتنا أو الحليف، فهو في نهاية المطاف استغلال مصلحي لقضيتنا من طرف الأوروبيين و اعتمادها للإضرار بالاقتصاد المغربي،  و الدليل أن جميع متتبعي العلاقات الأوروبية المغربية رصدوا خطوات أوروبية تصعيدية ضد الاقتصاد المغربي منذ أسابيع، حيث كان الإعلام الفرنسي لا يتوقف عن مضايقة الشركات الكبرى المغربية، و نشر قناة فرنسية تقريرا يتهم شركة OCP المنتجة للفوسفاط و مشتقاته بإنتاج أسمدة ملوثة، و بعده تعرضت قافلة تجارية مغربية بمالي لهجوم مسلح ذهب ضحيته سائقين، و قبله أطلقت “أمنيستي” و “فوربايدن ستوريز” حملة تشويه ضد الأجهزة الأمنية للرباط، رغم أن اللائحة ضمت دولا عديدة إلا أن التركيز كان على المغرب فقط، و اليوم المحكمة الأوروبية تصدر قرارا برفض  تجديد الاتفاق الذي وقع سنة 2018، و اعترضت عليه قيادتنا و الحليف منذ 2019، و يمكن هنا التساؤل هل كان قضاة الإتحاد الأوروبي في غيبوبة لحظة التوقيع؟ و لماذا وقع الإتحاد مع الرباط و هو يعلم أن القضاء الأوروبي سيرفض؟ و كيف أن مؤسسات هذا الإتحاد لا تتشاور مسبقا في مثل هذه القضايا؟

      الجواب بسيط، أن ذلك الاتفاق تحول إلى ورقة في يد دول الإتحاد الأوروبي لابتزاز الرباط و بمجرد ما رفضت الرباط تمرير صفقات خط القطار الفائق السرعة بين أغادير و مراكش و صفقة تشييد ميناء الداخلة و محطات التحلية و محطات إنتاج الطاقة و غيرها إلى شركات غير فرنسية، بدأت باريس في حملتها، و صادف الأمر أن انضمت الرباط لحلف لندن – واشنطن، و تلقي باريس صفعتين قويتين من هذا الحلف فيما أصبح يعرف بقضية “الغواصات و الرافال”، لتصبح الرباط الهدف الأقرب للأوروبيين من أجل ضرب هذا التحالف و الانتقام من الدول التي تدور في فلكه…، لهذا لا يمكن أن نعتبر ما جرى في بروكسيل نصرا مدويا كما قال وزير خارجية الجزائر و البوليساريو “رمطان لعمامرة”، بل هو هدية مسمومة من الإتحاد القديم…. و الشهور القادمة ستكشف المستور.  

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد