Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أزمة بن بطوش : الرباط تهدد بقطع العلاقات مع مدريد في حال خروج ”ابراهيم غالي” من اسبانيا دون محاكمته.

بـقـلـم: بن بطوش

      تقول الرائعة “أحلام مستغانمي”: “الشجاعة هي أن تجازف بقول ما يعجب الآخرين”… و هذا ما تفعله دبلوماسية الجارتين الغاضبتين، فمدريد بغضب مرتجف و هي تحتمي بالإتحاد الأوروبي تزبد و ترعد، و الرباط بهدوء  غريب تقف أمام هذا الصراخ، و تهدد بصوت مسموع  أن بأن المستقبل يبدأ من الآن…. ما يجري بين الرباط و مدريد يؤكد أن أحوال السياسة بين الدول و الأقطار متقلبة المزاج، لا يمكن أن تبنى خارج الإرث الثقيل للتاريخ، خصوصا في قضايا الجوار بين دول البحر الأبيض المتوسط، ذلك أن الحوار بين الدولتين بدأ يأخذ منحى التحدي،  بحيث بلغ مستوى الخطاب في التهديد إلى  درجة أن وصفت وزيرة خارجية مدريد المغرب بالعدو التاريخي، و أضافت أن كل أوروبا خلف إسبانيا، فيما ردت الرباط مرتين: الأولى عبر وزيرها “بوريطة”، الذي قال بـ “أن مغرب اليوم ليس مغرب الأمس”، و الثانية حينما تم التصعيد على لسان سفيرتها بمدريد “كريمة بن يعيش”  التي قالت أن الرباط تحذر إسبانيا من السماح لـ “إبراهيم غالي” مغادرة ترابها دون محاكمة…، ليتحول الصراع بين الرباط و مدريد من جدال، حول مفهوم الدواعي الإنسانية، إلى قضية كرامة مدريد أمام قوة الاختراق المغربي للإتحاد الأوروبي الذي بدأت دوله تنقسم على نفسها في المواقف الداعمة للطرفين، فيما الأخ القائد و الجزائر يعيشان أسوء تجربة إحراج في تاريخ التوتر بشمال إفريقيا.  

      جميعنا مقتنعون حد الإيمان بأن  النظام الجزائري لو أنه كان يعلم أن المحتل المغربي، سيستطيع كشف عملية علاج الأخ القائد “ابراهيم غالي” و اللعب عليها لتركيع إسبانيا و تقسيم المواقف الأوروبية، لتركته يواجه مصيره بمستشفى “عين النعجة” و هو تحت رحمة أحسن منظومة صحية في إفريقيا و الوطن العربي، غير أن سوء التقدير و سوء التوقع جعلنا نكتشف قوة جديدة لدى المحتل لم تكن لتظهر لولا هذا الخطأ السياسي و الدبلوماسي للحليف والبيت الأصفر…، حيث نرى أنها المرة الأولى التي تحاول فيها إسبانيا إخفاء ضعفها عبر الإستقواء بالإتحاد الأوروبي، الذي كان في البداية يدعم إسبانيا بكل جوارحه، مستفيدا من تواجد وزير الخارجية السابق “جوزيب بوريل” على رأس دبلوماسية الإتحاد الأوروبي، لكن مع دخول عناصر ضغط جديدة تتمثل في توقف الصراع بغزة، و انتباه الأوروبيين إلى تخندق الولايات المتحدة الأمريكية خلف الرباط، و وصف الروس للأسبان في أول تعليق على الأزمة بالقوة الاستعمارية و بالدولة الأكثر تخلفا في أوروبا، يجعل مدريد تتوجس من تحالفات الرباط، مع العلم أن الرباط وقعت على تحالفات سرية أحدها يجمعها مع أمريكا و إسرائيل و الإمارات العربية، و تقول أخبار أنها ترتبط بالدفاع المشترك.

      الآن لنفهم سر استعانة الإسبان بالإتحاد الأوروبي، و خوفها غير المبرر من ردة فعل الرباط، و تهديدها المرتجل عبر وزيرة الدفاع، و فتح القنوات الرسمية بالبلاد على مصراعيها أمام كيل الاتهامات و نعت النظام المغربي و حكومة المحتل بأبشع النعوت…، فالسياسيون الإسبان اليوم هم كالشخص الجبان الذي يصرخ ليخفي ضعف عزيمته، و يثير الجلبة كي يتعاطف معه الآخرون، فيما الرباط حتى الآن لم تطلب الدعم من الإتحاد الإفريقي و لا من الجامعة العربية، و الأكثر من هذا أن الرباط و هي في أوج الأزمة مع مدريد منشغلة بالوساطة في قضية غزة، و كأنها ترى في مدريد دولة من المستوى الضعيف و لا يجب منحها الاهتمام الدبلوماسي الكبير، لأن الرباط حسب ردود الفعل فقد اتخذت قرارها مسبقا بوقف علاقاتها مع مدريد حتى بعد انقشاع الأزمة.

      و إذا ما عدنا لأصل القضية – الأزمة، نرى أن استقبال الإسبان للأخ القائد “إبراهيم غالي” يظل قرارا سياديا لإسبانيا، و أن احتجاج الرباط ضد مدريد هو تدخل في الشأن الداخلي لدولة ، غير أن الرباط لم تكن لتحتج لو أن الحليف و مدريد أدخلوا الأخ القائد بطريقة قانونية، و فعَّلوا المساطر الدبلوماسية التقليدية لمنحه الحصانة و معاملته كرجل دولة…، و مثلما قال رئيس حزب “بوديموس” خلال فرض الرباط على الأسبان الأمر الواقع في قضية ترسيم الحدود البحرية، بأن المحتل المغربي استشعر ضعف الأسبان، و اشتم رائحة خوفهم، و هو الآن يذل اسبانيا و يرغمها على الخضوع له باستخدام ورقة إدخال  رجل باسم “بن بطوش” سرا لمداواته.

      هنا عين الأزمة، و هنا يجب طرح السؤال : لماذا تخاف مدريد من غضب الرباط مادامت ترى نفسها قوة إقليمية و دولة ذات سيادة تاريخية و إمبراطورية بحرية…؟ و ما الذي يخيفها في ردة فعل الرباط حتى تدخل الأخ القائد سرا و بهوية مزورة ؟، و لماذا الجزائر صامتة في هذه الأزمة حتى الآن و لم تبرر تزوير هوية الأخ القائد للسماح بمعالجته، و هل تمت ما يجب الكشف عنه في هذه القضية و يثير المخاوف…؟

      الفهم يبدأ مع تأمل خطاب سفيرة الرباط و التي وجهت تهديدات مباشرة و بلغة دبلوماسية إلى مدريد، و قالت أن “اللجوء إلى إخراج المدعو “ابراهيم غالي” من إسبانيا بنفس الطريقة التي تم إدخاله إليها لن يزيد الأزمة إلا تفاقما”، و أضافت أن “أن الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين مدريد والرباط على خلفية استقبال إبراهيم غالي على التراب الاسباني، ، بشكل سري وبهوية منتحلة، تعد اختبارا لقياس مدى موثوقية وصدق الخطاب السائد منذ سنوات بشأن حسن الجوار والشراكة الإستراتيجية بين البلدين”، و ختمت كلامها بأن “المغرب وفي ظل الأزمة الخطيرة التي يعيشها مع اسبانيا، لا يبحث عن أي مجاملة أو محاباة، بل يطالب فقط باحترام روح الشراكة الإستراتيجية التي تجمعه مع اسبانيا وبتطبيق القانون الاسباني”، و هذه التصريحات حتى الآن تعتبر الأولى في تاريخ الأزمات بين جنوب المتوسط و شماله، و هي المرة الأولى التي لا تهادن فيها دولة من إفريقيا دولة مقابلة لها في أوروبا، و المرة الأولى التي توجه فيها دولة من شمال إفريقيا تهديدا دون خوف و لا تردد لدولة من جنوب أوروبا.

      توجس الأسبان من الرباط هو نتاج اكتشاف مدريد أن المحتل المغربي لم يعد ذلك البلد التقليدي البدوي، و أنها لم تفهم بعد كيف تمكن من تطوير نفسه في زمن قياسي، و أن له قوة متشابكة و ذات أبعاد أربع، دبلوماسية و اقتصادية و عسكرية و مخابراتية، و أن دعم الأوروبيين لمدريد لن يصمد كثيرا أمام التحديات الأمنية و الاقتصادية على الخصوص، و يزيد الأمر تأكدا لتوجس مدريد من تعاظم قوة الرباط، إقدام الحكومة الإسبانية على إخراج للمتظاهرين للاحتجاج على مواقف و تصريحاته الدبلوماسية أمام سفارة المحتل بمدريد، و نحن نعلم أن الدول لا تدفع بالمجتمع المدني للاحتجاج على المواقف الدولية إلا في حالة الاصطدام مع قوة كبيرة، و أظن أن الإسبان استشعروا قوة الرباط، و يعلمون أن الرباط لن تتراجع في موقفها حتى تنال التنازلات التي تريدها.

      هنا ندرج تصريحا لم ينتبه إليه أغلب المتابعين لهذه الأزمة و ما أدلي به رئيس العلاقات التجارية بين الرباط و البرازيل، “عبد الرزاق الزرايدي”، حيث كشف عن خطط الرباط في مواجهتها لأوروبا و ليس للإسبان فقط، و قال: “أطمئنكم أن المغرب لديه جميع أوراق الضغط للتعامل مع الدول الأوروبية ندا للند، المغرب فيما يتعلق بالتنسيق الأمني قد أصبح قويا، لو هدد الأوروبيون استقرارنا، فبإمكاننا تهديد استقرارهم، لو هددوا وحدة ترابنا فسنهدد وحدتهم الترابية…، لن نصبح دركيين للأوروبيين، لن نساعدهم في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة السرية…، دعهم يذوقون طعم الهم الذي يعانيه المغرب، لو أرادت أوروبا استفزازنا فمستعدين أن نصل معهم إلى أبعد الحدود لنثبت حقنا”…، و هذا كلام في غاية الخطورة من مسؤول يمثل الدبلوماسية التجارية لدولة الإحتلال، و يمهد لعصر جديد في خطاب شمال – جنوب.

      نحن هنا لا نفاخر بالمجد الدبلوماسي لدولة الإحتلال، و وقوفه في وجه الإتحاد الأوروبي و إسبانيا على الخصوص…، ولكن نحاول فهم مستوى قوة الخصم الذي نصارعه، فإذا كان هذا الخصم لا ترهبه دولة خلفها الإتحاد الأوروبي بوزنه و تاريخه، و استطاع الاستغناء عن تحالفه مع الدول عربية، و بالخصوص استغنائه عن الجامعة العربية و الإتحاد الإفريقي، و لا ينوي التراجع و قرر التصعيد لمستوى آخر نقط تحمل لدى الإسبان، فيجب على القيادة الصحراوية أن تعي جيدا بأن المشروع الوطني  لن تحسمه عمليات الدك و الأقصاف العبثية و لا شطحات  “سليطينة خيا” و لا إضرابات الطعام المزعوم،  بل يحتاج لكثير  من العمل السياسي و الدبلوماسي لكسب تحالفات مع قوى فاعلة في السياسة الدولية.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد