Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

غزوة جبال ”الوركزيز” بين واقع العجز العسكري و خيال الوصول إلى عمق أراضي الاحتلال… !!

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      يحدث أن تعيش حياة غير التي تمنيتها و غير تلك التي خططت لتحصل عليها، ذلك أن الرأي العام في دولة بولندا يعيش على صدى قضية أثارت تعاطف كل الشعب البولندي مع سجين كان قد حكم عليه في قضية اغتصاب و تم الحكم عليه بـ25 سنة سجنا، قضى منها 18 سنة خلف القضبان قبل أن تظهر أدلة جديدة ضمنها اعتراف قلب القضية رأسا على عقب و أظهر براءة الرجل الذي دخل إلى السجن و هو في عمر 23 سنة، و بعد ضغط من المجتمع البولندي حكمت له المحكمة بتعويض بلغ 3.5 مليون دولار، و هو أعلى تعويض منحته دولة بولندا حتى اليوم…، لكن رغم حجم الإغراء الذي مثله التعويض إلا أن السجين الذي نال براءته انهار بالبكاء أمام القاضي الذي نطق ببراءته، و ردد أمام الصحافة بأن التعويض لن يعيد له 18 سنة سلبت منه دون وجه حق.

      من موقعنا نخاطب هذا البريء البولندي و نقول له إن كان قد سلبت منه 18 سنة و عوض عنها بأزيد من 3.5 مليون دولار أمريكي، فعليه أن يعلم بأن في مخيمات العزة و الكرامة، يوجد لاجئون سلب من رصيد حياتهم نصف قرن و لم يعوضهم أحد عن يوم واحد من العيش بين الحفر و الصخور وتحت الأسمال البالية في ظروف غير إنسانية، في مخيمات قيل عنها أنها للعزة و الكرامة، يعيش  فيها شعب بلا أمل بأن يحصل يوما على البراءة من حكم اللجوء و القهر، و كلما اشتد غضبه على من ورطه في خيار انتحاري، فُتِحت أمامه أبواب جهنم و اقتيد برشاش في يده إلى أم المهالك، ليواجه حكم الإعدام أمام أرمدة واحدة من أقوى جيوش البحر الأبيض المتوسط، نقول لذاك البريء البولندي، إذا كنت قد عشت طيلة الـ 18 سنة في سجنك بكل كرامة، و تحصلت خلالها على الماء و الأكل و نمت في فراش نظيف، و نمت آمنا دونما خوف و لك جنسيتك و بطاقة هويتك و جواز سفرك…، و تحصل على حقك في التداوي و لك الحق في الصراخ بأنك بريء و لا تستحق التواجد هناك…، فأنت في سجنك عِشْتَ أفضل من شعب بأكمله… 

      نعود إلى واقعنا المزري و نقرأ- من جديد- البيان العسكري رقم 89، حيث قالت قصاصة البيت الأصفر و وزارة الدفاع الصحراوي، أن وحدات جيشنا البواسل تمكنت من تنفيذ عملية نوعية، لكن هذه المرة ليست بالقصف و لا بالدك و لا حتى بالتمويه و المناورة، بل بالاختراق و التسلل، و لم يكشف عن أعداده المشاركين من الجيش الصحراوي في ملحمتها، و لا عن طرق إنجازها و لا عن نوعية السلاح الذي استخدم فيها، فقط شاعرة المخيمات  و عشيقة و الي تندوف،”النانة لبات”،  التي بدأت تلعب دور “الصحاف” في حربنا الغريبة مع المحتل، قالت في تدوينة لها على صفحتها أن “كوموندوز” صحراوي تمكن من اختراق تحصينات جيش الاحتلال و أجهز على وحدة حراسة مكونة من ثلاثة عناصر بينهم ضابط صف، فيما البيان 89 المخصص للدك و الأقصاف أضاف على تدوينة الشاعرة بأن العناصر الصحراوية التي باغتت وحدة الحراسة غنمت رشاشات عتيقة سوفياتية الصنع، أحدها من طراز bkt و قطعتي كلاشنيكوف و أوراق شخصية.

      هذا الخبر بث بعد لحظات من إصدار البيان، على أمواج الإذاعة الوطنية الصحراوية على أنه نصر عظيم، و خرج لأجله نساء و أطفال و شيوخ ولايات المخيمات يهتفون و يرقصون فرحا به، فيما و سائل الإعلام المغربية  لم تتطرق له و لم تنفه أو تؤكده، و حتى القيادة الصحراوية لم تظهر لنا صور الضحايا من جيش الاحتلال، لأن العملية نوعية و كان أمام منفذيها كل الوقت لجمع الغنائم التي سنتحدث عنها، و كل ما كشفوا عنه ألقاب و أسماء، و كلام لا سند له في الواقع، بينما المحتل و بعد مرور يومين عن الخبر قصف بعنف منطقة “الشركان”، و أنهت حياة شابين من مخيم الداخلة و جرحت أربعة مرافقين ضمن الوحدة، ضمنهم عناصر أزاوديين، و سنعود لهذا الخبر بالتفصيل في قادم الأيام.

      و بحثا عن الفهم و حتى نصل بما نمتلكه من معطيات إلى الحقيقة الكاملة، فإننا مجبرون على تجميع الأحداث و البحث في بعض التفاصيل، لأننا حسب البيت الأصفر في حرب، و الصورة لهذا دلالات توثيقية، و تسمح بالتأريخ للنصر، و نبدأ أولا في المنطقة التي نفدت بها عملية جيشنا الصحراوي، و هي “آقا”، التي توجد في عمق جبال الوركزيز، و تقع جنوب-شرق المغرب و خارج مناطق الصراع في الصحراء الغربية، بمعنى أنها خارج دائرة الاستهداف، و تشترك مباشرة مع الحدود الجزائرية، و لم يسبق لأي عناصر صحراوية منذ استئناف العمليات المسلحة أن تحركت خارج الأراضي المحررة، لهذا فحصول عملية بـهذه المنطقة التي لا توجد حدود جغرافية بينها و بين الصحراء الغربية، يستحيل تنفيذها بعناصر من الجيش الصحراوي تعبر الجدار العسكري لجيش الاحتلال و الحدود الجزائرية، إلا عبر خنادق و سراديب تحت أرضية، و هذا مستبعد نظرا للبنية الجيولوجية للمنطقة الجبلية التي يصعب الحفر فيها.

      هذه المعطيات تقودنا إلى نتيجتين منطقتين؛ أولهما أنها  إما عملية وهمية و من إخراج الجيش الصحراوي، لرفع المعنويات داخل المخيمات حيث أصبح المواطن يعيش الإحباط، و الثانية أن تكون العملية انتقامية و من تنفيذ عناصر التهريب الدولي للمخدرات بعد أن أحبطت سلطات الاحتلال عمليات متتالية بمنطقة كلميم، و فككت عدة خلايا و كبدت المهربين خسائر فادحة، و فرضت على وحدات الجيش تشديد المراقبة على كل واردة و شاردة، و أن العملية لم تقم بها عناصر صحراوية بل كارتيل المخدرات بالجنوب المغربي و تبنتها الدولة الصحراوية، و الدليل أن الجيش الصحراوي لا يمتلك صور الجنود القتلى و لا صور المنطقة و لا تلك الوثائق التي غنمتها و إن عرضتها مستقبلا، فستكون قد تشترها من الفاعلين بأموال باهظة لتثبت بأنها عملية للجيش الصحراوي، و لو توفرت عليها لعرضتها في حينها.

      نزيد في التمحيص و البحث عن الحقيقة بالقول أن الدولة الجزائرية تمنع بشكل قطعي أي عملية صحراوية خارج مجال الأراضي المحررة، و الدليل أن الجنرال ” خالد نزار” في اعتراف له أمام وسائل الإعلام الجزائرية، قال بأنه إقترح على قصر المرادية حينما كان وزيرا للدفاع استهداف شرق المغرب بعمليات عسكرية صحراوية لتعطيل بناء الجدار العسكري، و رفض طلبه بحجة الخوف من استدراج الرباط لحرب شاملة مع الجزائر، و هي العقيدة التي لا تزال قائمة عند حكام الجزائر إلى يومنا، لأن هدف الجزائر ليست المواجهة المباشرة مع المحتل المغربي بل الاستنزاف قدر المستطاع، أو كما قيل يوما لوفد صحراوي زار الجزائر للحصول على السلاح: “انا نريدكم (الصحراويون) أن تكونوا بمثابة الحصاة في حذاء المغرب”.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد