Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مشاهد متعددة و بعد واحد …أم أبعاد متعددة و مشهد واحد.. ؟!!

بـقـلـم : الغضنفر

      خلال الأسبوع الماضي عرفت القضية الصحراوية حدثين بارزين؛ أولهما الإعلان، يوم الأربعاء 2020.04.22، عن  ميلاد حركة سياسية جديدة، تحت مسمى “صحراويون من أجل السلام”، و ثانيهما  إصدار أمانة التنظيم السياسي، يوما بعد ذلك، لمنشور تحسيسي، تحت عنوان ” مشاهد متعددة و بعد واحد”  دعت  من خلاله الشعب الصحراوي إلى التحلي باليقظة والحذر من أساليب المحتل المغربي ودسائسه الهادفة إلى النيل من  معنوياته.

      سأترك قضية الإطار السياسي الجديد  إلى مقال لاحق، و سأحاول أن أضع  في هذا المقال قراءة للمنشور التحسيسي العجيب و الغريب شكلا و مضمونا الذي أصدرته القيادة الصحراوية، تنويرا للرأي العام و التزاما بالعهد الذي قطعناه  على أنفسنا أن لا نتوقف حتى نرى القيادة و قد وضعت ملف القضية على سكته الصحيحة، و أن نراها تفي بالوعد الذي قطعته لآبائنا و أجدادنا من الشهداء و الأحياء، فواقع القضية اليوم وصل إلى درجة من  الانحدار التي لا يمكن السكوت عليها، و ما تعالي العديد من الأصوات و الأقلام المنتقدة للقيادة في تدبيرها للمشروع الوطني إلا غيض من فيض لشعور عام بالإحباط و بانسداد الأفق، لذلك لن استغرب مستقبلا ظهور أكثر من حركة أو تيار، تحت إي مسمى، مناوئ للقيادة الحالية لتنظيمنا السياسي، الذي أؤكد بأنه سيبقى دوما الإطار الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي. 

      الإعلان عن حركة “صحراويون من أجل السلام” كانت هي النقطة التي أفاضت كأس القيادة و جعلت الأخ القائد “ابراهيم غالي” يهرع إلى  أمانة التنظيم السياسي لتقرر استصدار  ذلك المنشور ليصرخوا في الشعب بتخوين الأقلام الحرة و المبادرات التي تكسر جليد القضية و تفضح المستور، في ردة فعل يائسة للحيلولة دون وصول تلك الحقائق إلى عموم  الشعب الصحراوي، الذي كشف له وباء كورونا حقيقة القيادة، بعد أن تركت الأفئدة للإهمال و الجوع و العطش و نحن في شهر الرحمة و الغفران.

      كان توقعنا صائبا بأن القيادة قد بلغ بها الوجع حد لا يمكن تحمله، و لقيادتنا ميزتان إحداهما محمودة و الأخرى مذمومة؛ فأما المحمودة أنها لا تستطيع إخفاء حرائقها، و أن لها مكاتب شفافة يسهل التعرف على خلافات اعضاءها و فضائحهم، فيما الوجه القبيح أنها دوما تبحث عن عدو خفي أو ظاهر لتحمّله ما يحدث في عمق دارها، رغم أنها ساكنه و معمره، و أن حرائقها هي نتيجة شرارة أرادت القيادة إخفائها عن الرأي العام الشعبي بغطاء من صوف، فحصلت الكارثة…

      لن أضع لمنشور أمانة التنظيم السياسي قراءة مليئة بالأحجيات و التساؤلات، كما فعل المحامي الصحراوي “حدامين مولود سعيد” الذي أراد أن يلعب في لحظة الاضطراب، دور العميق و الحصيف الواثق في زمن الشك، الذي يجلس في الزاوية المظلمة بكل هدوء و روية كي يبتكر التساؤلات الاستنكارية و التعجيزية المبهرة…، و لا نريد أن ندخل في مرحلة التبرير و الاعتذار للقيادة لأننا فعلا  من أولئك الذين يداوون الأمراض بالدواء المر  و الكي ليس بالمسكنات، فعذرا إن أحس ساكن البيت الأصفر بالوجع و الألم فإحساسه الفضيع نابع من دائه لا من دوائنا، لأن ما كتبه “خطري أدوه” في المنشور التحسيسي هو ببساطة اعتراف ضمني بالعجز و قلة الحيلة أمام مخططات المحتل المغربي.

      و  على الرغم  من أن المنشور، الذي تم تعميمة على الشعب الصحراوي، كتب بلغة مبهمة و فضفاضة لا يستطيع معها القارئ تحديد المقصود بالكلام، حيث يٌفهم منه بأن أي انتقاد – مهما كان مصدره- للقيادة أو الحليفة الجزائر هو بالضرورة مخطط عدواني من المحتل المغربي، ذلك أنه لم تتم الإشارة إلى اسم الموقع  أو الشخص أو الإطار المقصود بهذا المنشور التحسيسي، فهو بالمختصر يخوّن  كل الكتابات الحرة و المدونين الذين لا يتوقفون عن كشف الحقائق، و  يهدد كل من ينتقد القيادة عبر التخوين و التجريم…، فقد أبدع لنا “خطري أدوه” تصنيفات جديدة للخونة  حيث قال عنهم أن  فيهم المتصل و المنفصل و المستتر و المرفوع بالحقائق الظاهرة على نصوصه، متناسيا أن الخائن الحقيقي هو من يخفي الحقيقة عن الشعب.

      لم نتوقع أن يكون المنشور مجروحا هكذا و ملئا باليأس، كنا نريده بيانا يليق بطموحاتنا كشعب صحراوي يبحث عن خيط أمل يتشبث به للوصول الى الوطن، لكنهم أرادوه في البيت الأصفر أن يكون بيانا يليق بخوفهم و ذعرهم، لهذا انقسم الرأي العام الصحراوي على مواقع التواصل إلى فريقين؛ انحاز  فيه الشعب إلى صوت الحقيقة و الرأي الحر، فيما تخندق مناضلو الجوائز و صحفيو البلاط و “الهنتاتة” مع أفكار البيت الأصفر، و أصبحت القيادة أمام تحد حرج جدا، فهل تخوّن الشعب بأكمله؟ أم تزيد في تجويعه و تعطيشه لتركيعه؟ أم تقبل بالواقع الذي يقول بأن النقد هو متنفس أحلام المقهورين في كل مكان؟

      على القيادة أن تفهم بأن زمن الفكر الواحد قد ولى و أن عليها بأن تقبل  و تتعايش مع وجود خطاب نقدي تتقارع فيه الأفكار بالافكار، و ليس فيه لأاحد الحق في توزيع صكوك الوطنية او الصاق تهمة الخيانة بأحد دون دليل، هكذا فقط تستطيع القيادة محاصرة كل منتقديها، و ستتمكن من احتواء الظواهر الفكرية في بنية تسمح لها بإعادة بناء دولة صحراوية عادلة و ديمقراطية، لأن الديمقراطية لا يمكن وصولها دون المرور من معبر العدل، و العدل لا يمكنه أن يحصل دون أن تفتح القيادة الفرصة للنخب الشابة و أن تجدد الدماء في عروقها و أن تتوقف عن احتكار القرار داخل الغرف الضيقة للبيت الأصفر، و أن تتخلص من “الهنتاتة” الذين يثيرون غضب الشعب الصحراوي… و يعرضون مستقبل القضية للخطر. 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد