Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هروب الجنرالين ”حبيب شنتوف” و ”شريف عبد الرزاق” الى فرنسا للإفلات من عقاب ”القايد صالح”

بـقـلـم: أغيلاس

        يبدو أن “القايد صالح”  مقتنع بأن سلك نهج التجربة المصرية هو الكفيل بإخراج النظام  من زوبعة الحراك  الشعبي الجزائري بأقل الخسائر، و لأن “القايد صالح” مولع  كذلك بالإخراج الإعلامي الأمريكي للأحداث فمن المتوقع أن يأمر جيوشه الصحفية كي تبدأ بنشر صور معتقليه الذين زج بهم في السجون تحت ضغط الشارع،  في اطار عمليات تروم ظاهريا محاربة الفساد  و المفسدين، و كمحفز للقيام بحملة تنظيف هي الأكبر في تاريخ الجزائر عبر إطلاق المحاكمات يمينا و شمالا…،  و قد يسمح للقنوات الإخبارية الحكومية بأن تظهر الجنرالين المتقاعدين “توفيق” و “طرطاق” و هما يؤديان مهامهما الجديدة في تنظيف زنزانتهما بكل حيوية، و قد يضطر توددا للشعب بأن يامر بتسريب صور تظهر “السعيد بوتفليقة” منهكا و بلحية بيضاء واضعا سطلا بين قدميه و هو يغسل ثيابه على طريقة “صدام حسين”، على إيقاعات أغنية “نانسي عجرم”: “آه … ونص”.

        ذلك أن حملة “التطهير” التي يقودها قائد الجيش ضد كل من لا يؤيده، و الزج بهم  في سجن “لبليدة” العسكري، حتى دون أن تكون لهم قضية واضحة، يبدو أنها لن تتوقف، و آخر ضحاياها  كان الجنرال “حسين بن حديد”، غير أن من بين الجنرالات الذين أخفق كبير الجيش الجزائري في القبض عليهم، هناك الجنرالين “حبيب شنتوف”، القائد السابق للناحية العسكرية الأولى، و “شريف عبد الرزاق” القائد السابق للناحية العسكرية الرابعة، بعدما غادرا الجزائر من اجل العلاج في فرنسا، حيث بلغهما خبر صدور مذكرات اعتقال سرية في حقهما ريثما يعودان و يتم إلحاقهما بسجن البليدة العسكري الذي كان إلى الأمس القريب مركزا لتعذيب معارضي الجيش، لكن سبحان مبدل الأحوال فقد شاءت إرادته أن يصبح مركزا لاعتقال نخبة الجيش و النظام.

        لكن الجديد في قضية الجنرالين الهاربين إلى فرنسا أنهما بدآ التحرك لأجل تشكيل نواة سياسية هدفها فضح “القايد صالح” و الإطاحة بسلطة الجيش و إلغاء وصايته على مؤسسة الرئاسة الجزائرية، في محاولة منهما لتكرار تجربة إنشاء منظمة “الفجر” THE DAWN التي تسببت في مهلك “خاشقجي”، و يحشد الجنرالان لمشروعهما معارضين ناقمين على النظام الذي لا يزال يمثله “القايد صالح”، و قد لقي التجمع حتى الآن إقبالا كبيرا من طرف الضباط المنشقين عن الجيش الجزائري و حتى الأطر الجزائرية المهاجرة التي ترفض بقاء قصر الرئاسة في الجزائر تحت وصاية العسكر.

        الجنرالان “حبيب” و “شريف” أصبحا يمثلان لـ “لقايد صالح” مصدر رعب حقيقي، بالنظر إلى قيمتهما العسكرية و المناصب التي كانا يشغلانها، خصوصا و أن “الحبيب” كان قائد الناحية العسكرية الأولى و هي الأكثر تأثيرا و نفوذا داخل مؤسسة الجيش، و كان تحت يده عدد من الأجهزة الإستخباراتية التي سخرت كل مقدراتها لإنجاح الانقلاب العسكري خلال حقبة التسعينيات  من القرن الماضي، و بقاء الجنرال “حبيب” خارج الجزائر يزيد من تأزم العلاقة بين “القايد صالح” و الجنرال “توفيق” الذي تحمله دوائر السلطة في الجزائر مسؤولية هروب الجنرالين الى فرنسا.

        و حسب ما يتم ترويجه على مواقع التواصل ألاجتماعي فإن الجنرالين يمتلكان أسرار الحقبة السوداء بالجزائر و بين يديهما ملفات و حقائق و أسماء تفضح دور المؤسسة العسكرية في إذكاء الصراع المسلح خلال العشرية السوداء، و أن ما بحوزتهما سيفتح على “القايد صالح” باب المساءلة الشعبية من جهة و باب المنظمات الحقوقية الدولية من جهة ثانية مع إمكانية متابعته جنائيا من طرف المحكمة الدولية، خصوصا و أن ما حصل خلال  تلك السنوات بالجزائر يرقى إلى جرائم الحرب.

        و قد أظهر الجنرالان ذكاء كبيرا في التعامل مع الكيان السياسي الذي هما بصدد تأسيسه، وهذا الذكاء نابع من معرفتهما الجيدة بالقدرات الإستخباراتية للجيش الجزائري خارج البلاد، لكونهما احد مؤسسي المدرسة الإستخباراتية العسكرية، إلى جانب الجنرال الراحل “العماري”، و يعرفان جيدا حدود الأذرع الإستخباراتية للسفارات الجزائرية بالخارج، و سبق للضابط المنشق عن جهاز DRS “كريم مولاي” أن كشف كل حيل و أساليب تعامل المخابرات الجزائرية فوق الأراضي الأوروبية، و هذا يجعل هامش المناورة “القايد صالح”  فوق الترتب الفرنسي محدود جدا، خصوصا و أنه يعلم جيدا بأن فرنسا لن تسمح بتنفيذ أي عملية اغتيال أو اختطاف أو اقتياد بالإكراه فوق أراضيها.

        تمرد الجنرالان “حبيب شنتوف” و “شريف عبد الرزاق” كان آخر ما يتمناه “القايد صالح” كي يحصل في هذه الظرفية المعقدة سياسيا بالجزائر، لأن قائد الجيش كان يظن بأن انقلابه على رفاق الأمس و إسكاتهم بسجنهم في زنازن معزولة عن الصحافة و الرأي العام، سيمنحه القدرة على إخضاع الاحتجاجات و الظهور بصورة “السوبرمان” الجزائري الذي يحارب الفساد و يصد بصدره كل المؤامرات التي تحاك ضد البلاد و ضده لأنه يرى نفسه هو الجزائر…، لكن كل ما كان يظنه “القايد صالح” أصبح اليوم محط شك الرأي العام الجزائري بما فيها محاربته للفساد التي تحولت إلى تقليد خطابي متجاوزا.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد