العلاقات بين الرباط و الرياض تتجاوز مرحلة الفتور و القيادة الصحراوية متوجسة من دور سعودي في مجلس الأمن.
بـقـلـم : أغـيـلاس
“تركي آل الشيخ”…، رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم والهيئة العامة للترفيه، و أحد الشخصيات الرياضية العربية الأكثر تأثيرا و إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بسبب تدويناته الجريئة و أيضا بسبب سياسة الانفتاح التي يقودها ولي العهد السعودي “بن سلمان” و يشرف عليها بصفته مستشار داخل البلاط الملكي السعودي، حيث أعلن لوسائل الإعلام أنه زار الرباط و التقى بملك المغرب الذي قبل بإقامة النسخة الثانية من البطولة العربية فوق ملاعب المغرب، حيث سيتم إطلاق اسم الملك محمد السادس على هذه النسخة.
لكن الحدث له رمزية أعمق من مجرد تنظيم نسخة لبطولة كروية فوق ملاعب دولة الاحتلال، و استثمار بضعة ملايين من الدولارات لإنجاح النسخة و التسويق للبنية التحتية المغربية و تحفيز المنظمين على نقل بطولاتهم إلى المغرب…، ليس هذا هو الهدف، بل الأمر أعمق، لأن الرياض تجاهد و تسابق الزمن لاسترجاع الود الذي كان بين المملكتين، خصوصا و أن انسحاب المحتل من الحرب على اليمن و تقليصه تمثيليته في القمم العربية الأخيرة و تأسيسه لجبهة موحدة مع مملكة الأردن ضد مشروع القرن، أصاب مجلس التعاون الخليجي بشرخ كبير و أثر سلبا على القرارات السياسية لنادي الملكيات.
و إذا كان التساؤل الكبير يتمثل في الأسباب التي تجعل السعودية تخفض جناحها للرباط و تتودد لها من أجل استرجاع الثقة و العلاقات؟ فإن الجواب يفرض علينا العودة إلى البدايات التي تسببت في الأزمة الصامتة بين الرياض و الرباط، حينما رفض المحتل التخندق في الصراع بين قطر و العربية السعودية، و قرر أن يحتفظ بنفس المسافة من الطرفين، حينها ردت السعودية على هذا الموقف بالتصويت في ملفات كأس العالم لصالح الملف الأمريكي المنافس للرباط، و هو الأمر الذي أعقبه انسحاب المغرب من التحالف ضد الحوثيين في اليمن، لتذيع قناة “العربية” السعودية تقريرا إعلاميا وصفت فيه المغرب بقوة الاحتلال.
التوتر سيأخذ منعطفا جديدا بعدما رفضت الرباط استقبال الأمير السعودي “بن سلمان” في الرباط في جولة قادته إلى عواصم دول شمال إفريقيا، تلاها زيارة ملك الأردن إلى الرباط نتج عنها بيان قوي ولد الانطباع على أن مجلس التعاون الخليجي بدأ يفقد وزنه بعد أن حصل انشقاق في نادي الملوك، و ظهور محور الرباط – عمان كقوة دبلوماسية ملكية مؤثرة في الشأن العربي، خصوصا و أن البيان جاء رافضا لصفقة القرن التي لم يجرأ أحد من القادة العرب حتى الآن على انتقادها أو رفضها.
كان هذا سيناريو التشنج الذي استمر لمدة ثم اختفى فجأة، و ظهر لنا وزير الخارجية المغربي و هو يقوم بجولة إلى دول الخليج بددت كل تلك السحب و كأن شيئا لم يحصل بالأمس في العلاقات بين المملكتين، بل و تروج أنباء صحفية عن استعدادات في الرياض لاستقبال ملك المغرب الذي سيقوم بزيارة رسمية إلى المملكة السعودية خلال هذه الايام، و هذا ينسف كل الرهان الذي وضعته القيادة الصحراوية بعد بث الوثائقي الذي على قناة العربية، حيث قرأت عبره قيادتنا الصحراوية إمكانية الاستفادة من هذا التوتر الحاصل و ظهور تقارب إماراتي -جزائري موازي، غير أن ملف القضية كان مجرد ورقة حاولت الرياض اللعب بها، و بعد عودة مياه العلاقات بين المملكتين إلى سابق عهدها في هذا التوقيت، أصبح التشاؤم يسيطر على البيت الأصفر بالرابوني، إذ لا يفصلنا عن اجتماع مجلس الأمن بخصوص ملف الصحراء الغربية، غير أيام قليلة فقط.
ذلك أن المحتل يمتلك لوبي قوي داخل مراكز القرار العالمية على غرار واشنطن و باريس، و السعودية تمتلك نفوذ كبير جدا بموسكو و لندن و واشنطن و الصين، و توحيد الجهود بين المملكتين في أي قضية سيؤدي إلى تخريب مصالح الطرف الذي يكيلون له العداء، و ذات الأمر في ما يخص النزاع بيننا و بين المغرب حول الصحراء الغربية، حيث أن السعودية إذا ما نزلت بثقلها في الملف ستغير كثيرا في مجراه، خصوصا و أن الأمير “بن سلمان” يمتلك دبلوماسية جامحة و شديدة الطموح و قادرة على جمع المواقف لصالح الرباط من أجل تعويض تصويت الرياض للملف الأمريكي في قضية تنظيم كأس العالم، و عن التقرير الإعلامي الذي بثته قناة العربية و وصف المغرب بقوة احتلال… أما ما يمكن أن تقدمه لنا السعودية و بعض دول الخليج في هذه الظرفية بالذات فهي شحنة من التمر بمناسبة شهر رمضان المبارك من باب قوله (ص) : “من أفطر صائما كان له مثل أجره”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك