Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حتى نفهم وضعنا وسط حراك الجزائر، هذا شرح مفصل لتطور الأحداث و علاقته بالقضية الصحراوية.

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

          عندما تتعدى الإهانة الجرعة المسموح بها لقلب شعب قَبِلَ من الحكام وضع كرسي البلاد تحت وصاية الجيش بعد العشرية السوداء حتى لا يجلس عليه رجل لم تفرزه المؤسسة العسكرية، يصبح حجم الغضب أكبر من القرارات السياسية، لأن الشعب الجزائري قبل من حكامه كل شيء هروبا بالوطن من الفتنة، و سمح لهم وضع رجل مريض ضدا على كل الأعراف، و قبلوا أن تتحول انتخاباتهم الرئاسية إلى اضحوكة على القنوات و البرامج التلفزيونية.. فيما الحكام لم يخجلوا لفعلتهم، بل قاموا بكل شيء لخلق أسباب الفتنة، و تحويل الساحة السياسية بالبلاد إلى مستشفى كبير يديره “بوتفليقة” من مركز العناية الفائقة، فما كان من الشعب إلا أن أخد قراره بإيقاف هذه المهزلة، و عزم على اقتلاع هذا النظام بسواعد الغضب ليعيد كرسي الحكم إلى الشعب.

          و نحن بدورنا ملزمون بمواكبة ما يحصل داخل الجزائر الحليفة، لأننا ننتمي لقضية مرهونة بالواقع الجزائري، و نتأثر كثير بالمتغيرات السياسة التي تحدث داخل قصر المرادية، لأن مصيبة القضية الصحراوية و التي نبهنا إليها مرارا، تكمن في ارتباطها  مستقبلها بالأشخاص و مواقفهم، و هذه المسألة هو نقطة ضعفها الكبيرة، لأن سقوط الأسماء التي كانت إلى الأمس القريب تدعمنا أو انهيار أنظمتها يجعلنا كشعب صحراوي نتحمل تبعات ذلك سياسيا و اقتصاديا و دبلوماسيا، و كان الأنفع لنا أن نربط قضيتنا بشعبها الضامن الوحيد لاستمرارها عوض  الاتكال على قادة دول يعرف العالم بأنهم يحكمون شعوبهم بديكتاتورية.

           و حتى لا أطيل في تقديم تبريرات لما جنته القيادة من سياسة العشوائية الدبلوماسية، فإننا جميعا شعبا و قيادة، نعيش اليوم على حافة المتغيرات الكبيرة، و وجب علينا الاستعداد لما هو قام من أحداث، لأن الجمعة الرابعة أكدت بأن الشعب الجزائري لن يفاوض النظام و لن يقبل بأنصاف الحلول، فأليكم تفاصل هذا الواقع و كيف يتطور:

    • احتجاجات الجمعة الأولى و الثانية و التقاط القيادة لإشارات صعوبة الوضع :

            من هنا انطلقت المتغيرات، و رغم أن الرئيس “بوتفليقة” منذ إصابته سنة 2013 بجلطة دماغية و ظهوره في وضع صحي صعب، كانت الأمور تجري وفق ما خطط له من طرف النظام الجزائري و كان الشعب منشغل بتتبع الخراب الحاصل في الدول التي عصف بها الربيع العربي، لكن النظام الجزائري كان قد سقط في آفة الثقة الزائدة في النفس، و أصبح لا يهتم برأي الشارع، بل الأكثر من ذالك لم يتمكن هذا النظام من إعداد الخلف داخل قصر المرادية، و ما إن اقتربت العهدة الرابعة على الانتهاء، حتى بدأ الترويج للعهدة الخامسة و هو ما أثار غضب الشعب الذي قرر الخروج في مسيرات حاشدة يوم 22 فبراير، لم يتفاعل معها النظام الجزائري فقرر الشعب الخروج في مسيرة أخرى بتاريخ 01 مارس و كان الجمعة الثانية التي حركت المياه الراكضة.

             خلال الخروج الشعبي الثاني، أصبح القصر الرئاسي يتصرف بتعجرف غير مبرر و أذيعت رسالة لـ “بوتفليقة” يدعو فيها الشعب إلى الانتباه لما يتسبب فيه، و أن البلاد ستتورط فيما لا يحمد عقباه إذا ما استمرت وثيرة الاحتجاجات، ليتم بعد ذلك تقديم ترشح”بوتفليقة” بشكل رسمي، و يدفع بقيادات الجيش للقيام بتصريحات أمام وسائل الإعلام لإخافة الشارع الجزائري، لكن ما قاله “القايد صالح” زاد من سوء الوضع، و الشعب قرر التحدي و رفع مستوى الاحتجاج، لكن أيادي خفية بدأت تساعد الشعب عبر تسريبات تنشر غسيل”بوتفليقة” و تفضح حاشيته.

    • خطاب الرئيس في ذكرى 43 لإعلان الجمهورية الصحراوية يعكس حجم خطورة الوضع:

           بعد الجمعة الأولى التي رفع فيها المحتجون شعار “لا للعهدة الخامسة”، كان الوضع في المخيمات بدأ يتأثر و أصبحت قضايا الفساد تثير غضب اللاجئين فيما أضافت قضية  مرور اكثر من عشر سنوات على اختطاف القيادي “الخليل أحمد” متاعب جديدة للقيادة المتورطة في اختفائه، ليأتي خطاب الذكرى و يرفع من حجم الخوف الشعبي، إذ بدى الرئيس “إبراهيم غالي” يائسا و محبطا و هو يقرأ نص ما كتبه، أو ربما ما كتب له، لأنه طهرت على ملامحه عدم اقتناعه بما يتلو، و وصف المحتل المغربي لأول مرة منذ توليه الحكم بـ “الجار” و أخبر الشعب أنه حان وقت التعايش مع المملكة، و كانت هذه إشارات تدل على أن  القادة بالرابوني ربما يكونوا  قد تلقوا من قصر المرادية أنباء لا تسرهم، باعتبار أن الرئيس “إبراهيم غالي”  قدم نفسه منذ البداية بانه رجل التحدي و غير مستعد لتقديم تنازلات،  و هو ما انعكس على خطاباته التي كانت حماسية بشكل ملفت، خصوصا و أن كانت له تجربة طويلة في الجزائر، و هناك احتك مباشرة مع المدرسة العسكرية الجزائرية.

            ذلك الخطاب كان بمثابة رسالة صريحة من القيادة الصحراوية بأن القضية تمر من مرحلة حرجة، و أن أي انهيار في النظام الجزائري الحالي قد يجر علينا تبعات، يرهبنا حتى الحديث عنها، فلا أحد كان يجرأ على التفكير باحتمال حصول مصير للقضية غير الذي كنا نؤمن به قبل انتهاء العهدة الرابعة لـ “بوتفليقة”.

    • الجمعة الثالثة و مسيرة الغضب من تصريحات التخويف و التخوين و نظرية المؤامرة :      

           كانت هذه المسيرة الأولى التي ستحظى بتغطية إعلامية عالمية، و ستخصص لها القنوات الدولية جلسات تحليل و نقاش، و سيعلن رسميا في الإعلام الدولي على دخول الجزائر مرحلة الرفض الكامل للنظام، هذه المسيرة أزالت كل الشكوك داخل الرابوني حول إمكانية عودة الأمور إلى الهدوء، ليقوم بعدها “بوتفليقة” بتوجيه رسالة إلى الشعب يعلن فيها رسميا تخليه عن الترشيح لعهدة خامسة و إعلانه تأجيل الانتخابات و تمديد الولاية الرابعة إلى أن يتم تغيير الدستور و تحديد المجلس الوطني لتاريخ مناسب للرئاسيات.

           غير أن الإعلام روج لتلك الإجراءات على أنها انتصار كبير للشعب الجزائري، و أنه أخيرا تخلى الرئيس على العهدة الخامسة و فسح المجال أمام المرشحين الآخرين، لكن الشعب الجزائري كان له رأي أخر و انتفض هذه المرة و قرر الدخول إلى مرحلة العصيان المدني و تعطيل اقتصاد البلاد… و توعد بمسيرة رابعة ستكون مرعبة لحاشية “بوتفليقة”.

    • القيادة الصحراوي تضع يدها على قلبها كلما حلت جمعة و عينها على أخبار الجزائر.

          بعد تلك الإجراءات كلما بقي للقيادة هو انتظار السيناريو الذي سيكتب به قدر الشعب الصحراوي في المائدة المقبلة بجنيف، و قد أصبحت الأخبار السيئة لا تتوقف على زيارتنا بالرابوني، حيث لا تزال مدينة الداخلة المحتلة تحتضن ملتقى “كرانس مونتانا”، و الشعب الصحراوي متأثر كثيرا بصمت القيادة و ضعفها، فيما عائلة المختفي “الخليل أحمد” تذهب إلى جنيف و تعلن عن تدويلها للقضية، و تفتح ملفا معقدا لقضايا أخرى تخص الاختفاء القسري بالسجون الجزائرية، فيما المغرب الذي عقد صفقة قوية مع المنظومة العالمية لإنهاء هذا الصراع و الإجهاز على قضيتنا، تبدو عليه علامات الارتياح.

    • الجمعة الرابعة و مسيرة حطمت كل الأرقام و شارك فيها الجيش و الأمن و رفعت فيها شعارات إسقاط النظام:

           كانت تلك المسيرة القشة التي تكاد تقسم ظهر النظام الجزائري، إذ خرج حوالي 20 مليون جزائري و جزائرية للتعبير عن رفهم المطلق لأي تمديد للولاية الرابعة و وصفوا ما قام به “بوتفليقة” من إجراءات بالاحتيال على الشعب، حيث شوهدت وحدات من الأمن و الدرك وهم يجوبون الشوارع و يهتفون: “الشعب و الجيش خاوة – خاوة”، “الشعب يريد إسقاط النظام”…، و رغم أن العالم كان تحت تأثير الصدمة النيوزيلندية إلا أن التغطية الإعلامية مكنت العالم من مواكبة ما يجري في الجزائر و تم إحراج النظام من جديد بفيديوهات تظهر تضامن قوات الأمن و الدرك و الجيش مع المتظاهرين.

          هذه المستجدات دون شك ستأثر على لوضع في الرابوني، و ما يقوم به الشعب الجزائري سيلهم الشعب الصحراوي لإصلاح ما عجزت عنه القيادة، لأن الشعب الصحراوي ليس أقل وعيا من الشعب الجزائري، و النظام الصحراوي ليس بقوة النظام الجزائري و فرض الأمر الواقع عليه، لن يكون مسألة معقدة أو تحتاج إلى مغامرة، فقط الإرادة الشعبية الموحدة، و هذه ليست دعوة منا إلى الانتفاض على القيادة بل هي قراءة للوضع، لأن النار حين تشتعل بالغابة فإن القرى المجاورة لها هي التي تعاني من عمى الدخان..

          و النار التي أوقدها الشارع الجزائري في قصر المرادية دون شك ستصل تأثيراتها إلى الرابوني و لا توجد استثناءات في هذه القضية و لا أظن الشعب الصحراوي سيقبل بشيء عدا الإصلاح التام، و أخشى أن أي إصلاح سيكون متأخرا حتى و إن حدث.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد