Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”بوتفليقة” يترشح للعهدة الخامسة و المحكمة العليا تدرس إمكانيات إعفاءه من أداء القسم..!

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

          لست أدري كيف سأبدأ الكلام عن هذا المشروع الرئاسي الجزائري المثير للحيرة و الجدل، هل أتحدث من زاوية القضية الصحراوية..؟ أم من زاوية الشارع الجزائري..؟ أم أكتفي بالمتابعة من ركن الصحفي الملاحظ..؟، لكن  في إفريقيا  هناك حكايات دوما ما تجعلني أنتصر على هذه الحيرة و تمنحني بداية محترمة لهكذا موضوع، حيث أنه في أحد قبائل “الماما أفريكا” يجري تحدي رهيب بين جبابرة القبيلة للظفر بعرشها الشاغر، إذ على المترشح أن يتسلق شجرة ضخمة و موحشة و وعرة التَّفرُّع.. و هي تتدلى على حفرة عظيمة حشدت فيها وحوش ضارية من الضباع الجائعة، و على المتنافسين أن يصمدوا فوق عروش تلك الشجرة لأيام حتى يقنعوا الجميع بأن احدهم أهل لذلك المنصب متحملا الجوع و العطش و الخوف..، لكن إذا ما زلت قدمه أو تراخت قبضة يده، فإنه سيصبح فريسة تلك الضباع..، بهذا التحدي فقط يمكن لأحد أبناء القبيلة الأقوياء الجلوس على كرسي زعامتها.

          من غير الحاجة إلى ديمقراطية معقدة، و لا إلى أموال كثيرة من أجل الترويج للحملة و تلميع الصور و إقناع المصوتين بالبرامج، فقط القدرة على التضحية و الصبر و التغلب على الخوف.. هو كل ما يحتاجه المرشح للكراسي في قارة  لا تزال تدفع بشبابها للموت على سواحل أوروبا، و نحن في بلداننا العربية نقع على حد السيف بين رعب التحدي الّإفريقي و أناقة الديمقراطية الأوروبية، غير أن حال الرئاسيات في الجزائر هو الاستثناء الكبير جدا وسط جدل الاستثناء العربي، فلا هو يشبه ديمقراطية أوروبا و لا هو بوحشية اختبارات إفريقيا و هو غير بعيد عن فوضى الجمهورية الوراثية السورية في التصور، و يحمل جينات الأنظمة العسكرية التي تحصل على الأغلبية بنهب رأي الشعب، و تقدم للعالم نموذج لديمقراطية لا تحرسها المؤسسات بل الأفراد الذين يرعونها كما ترعى الأنعام داخل الأقفاص.

          لم أجد أغرب مما يحدث في رئاسيات الجزائر..، الدولة العزيزة علينا – كشعب صحراوي-..، لم نتق يوما في من سواها، و لم نجد غير حضنها نأوي إليه كركن يقينا بطش المحتل، لكن وجبت منا كلمة حق، لأننا لا نمارس الاسترزاق الصحفي و لا نبحث مثل الآخرين عن الستائر لنشرها أمام العيون حتى نخفي الأطراف التي تعاني العفونة.. سواء داخل بيت الحكم بالرابوني أو حتى بالجزائر الحليفة، وهذا خطنا التحريري..، و لها على رقابنا واجب النصح إن رأينا ما لا يرضي عنها أو منها، و على القارئ أن يغلق نوافذ المشاعر و ينير بمصابيح الواقع كل الزوايا المظلمة للفكر، كي يفهم معنا المستقبل، و كي يكتشف معنا المستور، لأن الظرف غاية في الحدة و الحساسية، و الجزائر في أمس الحاجة لصوت الواقع و الحقيقة… مثلنا.

          و حين قال الرئيس السابق للجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان في الجزائر “فاروق قسنطيني” لموقع TSA، “إن رئيس الجزائر الحالي عبد العزيز بوتفليقة ليس مجبرا على قول القسم الدستوري كاملا حال فوزه بولاية خامسة في إبريل/ نيسان المقبل”، بدا لنا الأمر و كأنه أعلن فوز هذا الأخير بشكل رسمي و مسبق، و هذا يخالف كل الأعراف الانتخابية منذ بداية الديمقراطية في العالم و إلى يومنا هذا، حيث أنه مرر الجدل من إمكانية ترشح الرئيس الذي يعاني صعوبات صحية كبيرة تمنعه من الحديث و الظهور أمام وسائل الإعلام -على الأقل- من أجل تقديم برنامجه الرئاسي و الدفاع عن حصيلته الرئاسية لمدة أربع ولايات متتالية، ليصبح الجدل اليوم حول الأسلوب الذي سيتم به مراوغة المحكمة العليا و تجنيب الرئيس المنتصر قبل الاستحقاقات إحراج رفع اليد المنهكة و نطق القسم الدستوري بصوته العليل.

          و كأن الأمر مرتبط بعرض لشركة خدمات..، “فإذا ما فزت بأربع عهدات رئاسية متتالية في الجزائر فإنك ستحصل على الخامسة مجانا و دون صراعات مع إعفاءات جزافية كعدم أداء القسم و عدم الظهور للعلن و التخلص من القيود المزعجة للدستور و أشياء أخرى أكثر إغراءا..”..، و هذه عبقرية و إبداع انتخابي، عجز عن التفكير فيه حتى صديق القضية الصحراوية الكبير “مادورو” الذي تحاصره المعارضة الفنزويلية و خلفها العالم منذ مدة، و هو يوشك أن ينهار اليوم بسبب قضية المساعدات التي تعد آخر مسمار في نعشه رئاسته.

          و حين قلت أن رئاسيات الجزائر تمارس ديمقراطية لا شرقية و لا غربية، و أنها نموذج جديد في عالمنا العربي..، و أن لهيب الحيرة اليوم لا يأكل قلوب الجزائريين فقط، بل تكاد ترى آثاره على وجوه قادتنا بالرابوني الذين يرون سنة 2019 كبيسة و بائسة و محبطة..، لأن فوز الرئيس “بوتفليقة” يعني الحكم على ملف القضية الصحراوية بتأجيل الحل لمزيد من السنوات….  و لنا عودة لتأثير هذه الرئاسيات على قضيتنا لأنه حديث ذو شجون، و كل ما يشغلنا و ما سبق و أوردناه في هذا المقال، هو محض غيرة على وطن رضعنا من ثديه حليب الثورة.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد