بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
بأسلوب برامج الأطفال التي يبثها تلفزيون المحتل، و بصوت حاد و بارد لا يرقى ليكون صوت رجل كامل الفحولة، و بأسلوب ارتجالي ركيك تكسره - بين الفينة و الأخرى- شهقة بحث عن المفردات مرفوقة بالتفاتة إلى ضيفته هروبا من إحراج الموقف..، وقد شمّع شعره بالدهن حتى يبدو بأناقة مراهق، لكن جسده النحيف و عدم تناسق ألوان لباسه رغم أن “الضراعة” حاولت جاهدة إخفاء ضعف ذوقه في الأناقة، كل هذا جعله يبدو كفتى الإعلام الصحراوي الذي فشل في التأثر بأناقة الصحفي الأوروبي رغم الاحتكاك المباشر..
وسط هذا التركيب النفسي- الجسدي العجيب، قدم لنا “الساهل أهل ميليد” معشوقته الصغيرة “سارة محمد لعروصي”، مدعيا أنه قد عيّنها بعد مشاورات و جلسات و استشارات و اجتماعات لـ “المجلس التنفيذي” المزعوم .. و دراسات جدوى و بحث دقيق و معمق في التفاصيل الكامنة.. كمديرة عامة لشبكة ” راديو اميزيرات الإعلامية” لدى الإتحاد الأوروبي.
هذا الحدث الجلل و التعيين الكبير للشابة “سارة محمد لعروصي” التي فتنت صحفينا-المدير، لمستوى جعله يستخدم تسميات تفوق حجم الحدث خلال الفيديو الذي سجله مع مدللته؛ إذ قال أنه عيّنها كمديرة عامة للشبكة الإعلامية لدى الإتحاد الأوروبي، و كأنه رئيس دولة و أن الدستور يخول له صلاحيات التعيين و الإقالة، مسهبا في تعداد مناقب الفتاة التي كلما التفت إليها و هو يتحدث، إلا وابتسمت على استحياء و هي تكشف لنا بعض شعرها المصبوغ بحمرة “الأكاجو” الذي يفضح كذب ذلك الحياء.
فعندما سمعتُ الخبر و تابعت التسجيل الذي بثته شبكة” راديو اميزيرات”، و المقال الذي بموجبه جرى إيفاد التعيين إلى الشعب الصحراوي، و تقديم الشابة كواجهة إعلامية كل إنجازاتها بعض الأسئلة التي قرأتها خلال ندوات في هولندا و بلجيكا، راودني الشك إذا ما كان “الساهل أهل اميليد” يدير وكالة أنباء “رويترز” البريطانية أو “أسيوشيتد برس” الأمريكية أو وكالة “تاس” الروسية أو لربما يكون صاحب “AFP” الفرنسية..، لأن حجم العبارات التي باح بها خلال الإعلان و تقديم مدللته، تدل على أن “الساهل” يرأس واحدة من الوكالات الإخبارية الأكثر تأثيرا في الحياة الصحفية العالمية.
فمن الذي جعله يتحدث بهذا التعالي الإعلامي..؟، رغم معرفته بحقيقة الوضع الصحفي للقضية الصحراوية التي ننتمي إليها جميعا و إن كان خلافنا في الخط التحريري يحسب لمصلحة القضية..، و رغم إدراكه الكبير أننا معشر الهواة الصحفيين بمن يمسح زجاج مكاتب القيادة و من وقف بعيدا يتابع الوضع و من اختار أن يبكي مع “الندابات” و من وجد نفسه معارضا دون إرادته، و من دفعه عنف الأحداث ليكون حكيم القضية، و من اختار الارتزاق الموسمي، و المبتزين، و تجار المنابر، و بمن حاول و لم يجد له مكانا بيننا..، لو اجتمعنا -كلنا- على صعيد واحد “بربطة المعلم” ما أنجحنا موقعا إخباريا قد يرقى إلى مستوى الصحافة الجهوية لمنطقة شمال إفريقيا و الساحل و الصحراء.
لا داعي لأن أذكر بأرقام المتابعين، و عدد القراء الذي يطلعون على كوارث صحافتنا و أخطائها الإملائية و النحوية و عثرات مراسلي الشبكة العظيمة، و لا داعي لأعدد على أحد حجم الأخبار الزائفة التي لا تتوقف عن التناسل، و عن الانتصارات التي لا تتجاوز الكلمات و العبارات..!!، لكنني سأتحدث عن الأسباب التي جعلت شابا عقّدته مراهقته التي لم تنقله إلى مراتب الرجال، فجعل من نفسه صحفيا مغمورا و فاقدا للأدوات الإعلامية التي يجب أن تكون في حقيبة أي محرر مبتدئ، يقدم نفسه كالإعلامي الأول للقضية الصحراوية، و يسمي موقعه الإعلامي البسيط بـ “شبكة” لها مراسلون و مكاتب في الداخل و الخارج..
إذ لم يكن ليجرأ “الساهل أهل ميليد” على الحديث بذلك الأسلوب المفتقر لأبجديات الحرفة الصحفية، و ما كان ليطل علينا في كل مرة من زاوية دولة أوروبية و هو ابن عائلة فقيرة جدا لولا حصوله على دعم سخي من جهة معينة، و هنا أفتح باب المحاسبة داخل البيت الأصفر عن الطريقة التي يدار بها الدعم، فإذ ما كانت الشبكة تحصل على دعم مالي سخي من القيادة فهذه مصيبة صحفية لا يمكن تقبلها لسببين؛ أولهما أن “اميزيرات” عند حصولها على الدعم القيادي، تكون قد بايعت النظام على خدمته إعلاميا، و هذا ما يبدو جليا في خطها التحريري، و يفسر النزيف الحاد في مقدرات القضية الصحراوية، و الصمت القاتل لهذا الموقع و غيره داخل المخيمات أمام القضايا المعقدة للفساد و “التهنتيت” بالرابوني.
أما إذا كان “الساهل أهل ميليد” يحصل على دعم من خارج القضية، فالمصيبة أعظم و أطم، لأن المال الفاسد لا يصنع صحافة نزيهة، بل يصنع صحافة الاسترزاق و صحافة الخيانة، و على القيادة أن تحدث لجنة لمراقبة الأموال التي تدخل الجيوب الإعلامية بالرابوني، و كشف الحقائق، لكشف الأجندات التي يشتغل لحسابها الموقع، خصوصا و أن التعديل الأخير في الخط التحريري للشبكة، و الأريحية المادية التي تبدو على مديرها، و حديثه بضمير العظمة عن تعيينات لأفراد لا صلة بينهم و بين الصحافة، مثير للشك و القلق..، و نحن نعلم أصلهم و تفاصيل حياتهم و كيف وصلوا إلى الأراضي الأوروبية أو العربية، لدرجة أن المسماة “سارة محمد لعروصي”، ابنة العيون المحتلة لها تاريخ غير مشرف و واحدة من بنات القضية اللواتي يَدَّعين الطهر في العلن و يمارسن العهر في السر.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك