Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة متأنية في رسالة القيادة الصحراوية إلى البعثة الأممية “المينورصو”..

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

       لم يسبق لي أن سمعت أحدا من قادتنا يوما و قد ندم على قرار اتخذه بعدما ثبت أنه كان الخيار الخاطئ، لكن ما أنا متأكد منه بأن الندم في تلك القرارات المتهورة و الخاطئة يوكل للشعب الصحراوي، الذي أدعوه في هذه اللحظة لمشاركتي في التفكير و بصوت عالي كي نفهم سر هذا المجون السياسي و الدبلوماسي الذي يغرق فيه البيت الأصفر.. لعلنا بهذا التفكير نقترح ما نساعد به القضية و نجنبها الكارثة العظمى مع بدايات هذه السنة الجديدة.

       فقائدنا و زعيمنا و حاكمنا، قد قرر فجأة توجيه رسالة إلى قوات المينورسو مباشرة بعد انتهاء مناورات الجيش الصحراوي “باغوينييت” المحررة، متحديا في ذلك العدو المغربي و الأمم المتحدة و معتبرا أن الدولة الصحراوية لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام الوضع القائم و هو الوضع الذي لا جديد فيه و نعيش تفاصيله اليومية منذ إتفاق وقف إطلاق النار، ليصبح التساؤل المشروع بعد هذه الرسالة حول الأسباب النفسية و السياسية و الدبلوماسية و العسكرية التي سمحت للقائد بهذه الخطوة التي لا تنسجم مع ظرفية دولية معقدة و بالتالي التلويح بخيار قد يجعلنا ذات صباح نستفيق على صوت أم المهالك.

       فرجل القضية ا لأول إبراهيم غالي يمكن اعتباره حالة نفسية – سياسية جد معقدة، لسببين، الأول أنه يتحدى عدو لديه قوة عسكرية حديثة و متمرسة ويزبد و يرغد و يهدد بقوته العسكرية الخارقة رغم أنه خسر فقط في المناورات التي حضرناها جميعا في “اغوينييت” المحررة نصف إحتياطي الذخيرة و تعطلت خلال تنفيذ المعارك المحاكية ربع المعدات القتالية، كما أن الرجل لم تستطع ملامحه إخفاء فقدانه لصفقة السلاح الروسي التي وعدته بها الجزائر في شهر مارس من السنة المنصرمة بسبب عدم قدرة قصر المرادية على تمويل تكلفة الصفقة و تجنبا أيضا من الحكومة الجزائرية لسيناريو إيران التي أشعل، إغداقها على حزب الله، شوارع مدنها بالغضب.

       و السبب الثاني لأن سيد القضية الأول و رجلها الكبير يتحدى منظمة الأمم المتحدة و مجلس الأمن بفرض أمره الواقع على المينورسو، و تحقيق إعادة الانتشار بمنطقة الكركارت و هو الأمر الذي كشفت كذب قادتنا بعد تسويقهم في الماضي لفكرة الإنسحاب الإستراتيجي و الإنتصار الهلامي، و أظهرت أن القيادة الصحراوية لا تزال تحمل في قلبها حرقة تلك الهزيمة التي كبدها لنا العدو دون أن يطلق رصاصة واحدة، و فقدنا معها ما تبقى من مصداقية لدى الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن عقب التقرير المذل الذي جلدنا به… و الغريب أن اللهجة التي يتحدث بها قائدنا إلى الأمم المتحدة في الرسالة الموجهة للمينورسو تختلف عن اللهجة التي تحدث بها “يحي البوحبيني” رئيس الهلال الأحمر الصحراوي لحظة إستعطافه للأمم المتحدة طالبا المساعدات المستعجلة.. و هذا التناقض قد يغضب الأفواه الجائعة بالمخيمات قبل أن يغضب غوتيريس نفسه..

       ثم أن التحدي الذي باشره قائدنا للأمم المتحدة و تلويحه بالخروج إلى منطقة الكركارات قد يتسبب في مصائب لا قِبَلَ لنا بها، لأن هذا القرار يعادل التخلي عن إتفاق وقف إطلاق النار في توقيتٍ ينشغل فيه مجلس الأمن و الأمم المتحدة بثلاثة قضايا عظيمة، الأولى صفقة القدس التي وقعت بين إسرائيل و أمريكا و أطراف مجهولين، و الثانية الزلزال الشعبي الذي يهز طهران و خلف حتى الآن عشرات الضحايا، و الثالثة صواريخ كيم جونغ الباليستية و الزر النووي الموضوع على مكتبه.. أي أن العالم ليس لديه لحظة واحدة ينفقها على رسالة زعيمنا الذي كل ترسانته مركبات عبث بها الصدأ حتى أن قرار تحريكها ليس بيده..

       فقوة الدخول السياسي العالمي لهذه السنة، يشرح لنا أن لا رسالة الزعيم و لا تهديداته و لا تحركات المنظمات التي تتغذى على معانات اللاجئين و لا جولة البوحبيني لإستعطاف المانحين العالميين و لا المناورات العسكرية المحتشمة ولا حتى واقعية المبعوث الأممي كوهلر يستطيعون رفع غبار الإهمال عن ملفنا هذه السنة بأدراج مكتب الأمين العام الأممي، لأن أحداثا و قضايا أكبر ستعيش التهميش هذه السنة من قبيل ما يحدث في الموصل و الرقة و ما يقوم به نظام الأسد من تصفيات وهو يسترد المناطق التي فقدها و الحرب باليمن، و قضية اللاجئين، و قضايا الإرهاب الذي يضرب هنا و هناك، و أزمة حصص الإنتاج البترولية التي خرجت من يد “أوبك”.. مقابل قوة القضايا الطارئة بمنطقة خليج فارس و أيضا الشرق الأقصى لآسيا… و إذا كان قائدنا لا يرى من ثقب خيمته هذا الوضع فعليه أن يتخلى عن ممارسة الحكم.

       و بمجرد النظر إلى هذا السياق الذي يعيش عليه العالم يمكن فهم أن العدو المغربي لم يسبق أن كانت أمامه فرصة أحسن من هاته التي تجهزها القيادة و تعتزم تقديمها له كي يدخل في مواجهة مباشرة مع الجيش الصحراوي الذي أنهك نفسه في مناورات اغوينيت لأجل أن يثبت جاهزية هو فاقد لها بقوة الواقع، كما أن الجزائر وضعها لا يسمح لها بأن تلعب دور في هذه المواجهة بعدما أعلن وزيرها الأول “أويحيا” بأن البلاد تعيش على حافة الانهيار بسبب الصدمة البترولية و تراجع إنتاجية حقول الغاز، نضيف إلى كل هذا صفقة السلاح الأخيرة لجيش العدو المغربي مع شركة رايثون الأمريكية لتسليح طائراته بصواريخ ذكية لم يفصح عن اسمها و كل ما أتيح من معلومات أنها أثبتت فعاليتها في حرب اليمن و ضد مقاتلي داعش و أيضا حسمت بها المقاتلات الفرنسية الصراع في شمال مالي…

        فعلى قائدنا أن يعلم جيدا بأن رسالته تبدوا في خضم هذا الواقع الكوني كمزحة أخطأت التوقيت و المكان و قد تكلف قائلها الكثير.. لأن الشعب الصحراوي لم يعد في قلبه متسع لتحمل نتائج حمق قادتنا.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد