Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

من دفناه لم يكن الشيخ “ديدا اليزيد”… بل كان رفات القضية..

بـقـلـم حـسـام الصـحـراء

      في بداية الحرب العالمية الثانية كانت ألمانيا قد ابتكرت نظرية سميت لاحقا بنظرية “التأطير”، و التي إعتمدت عليها أمريكا في حسم العديد من الحروب أهمها الإجتياح الذي قامت به لأرض العراق، حيث جعلت إعلام العالم يركز على معركة المطار ببغداد، و إقتنع العراقيين أن معركة المطار هي المعركة الأخيرة، و حين سقط المطار في يد الأمريكيين اختفى جيش العراق.. رغم أن المطار كان من غير أهمية إستراتيجية بالنظر إلى حجم المرافق الأخرى، لكن الإعلام نجح في تأطير طموح العراقيين و جعل مصيرهم مرتبط بحدث معين.. فأصبحت العراق مشرَّعة أمام دبابات الجيش الأمريكي… و اختفى صدام و افتقدنا نحن بلاغة “الصَّحَّافْ”.

      العبرة… رغم أنها ساعة حزن، و رغم أن قضيتنا الوطنية لا يمكن ربطها بالأحداث و لا بالأشخاص.. إلا أن القيادة تصر على تطبيق نظرية التأطير و بشكل خاطئ، حيث مع كل حدث تبتكره القيادة تشعرنا أنها معركتنا الأخيرة بسبب الحركة الإعلامية التي تصاحب الأمر، كما فعلت في سنة “الحسم” التي عشناها بكل جوارحنا لكنها انتهت.. بفشل عظيم، و أصبح الجميع بعدها موقنا أن ما فقدناه خلال تلك السنة لن نستعيده أبدا.. لقد فقدنا الأمل في الحصول على الوطن فقدنا الكرامة.. و اليوم قررت القيادة تشييع فقيد القضية الشيخ “ديدا اليزيد” بنفس الأسلوب التأطيري، حيث جانبت كل الأعراف و قفزت على كل العادات الصحراوية التي توارثناها و هي تقدم لنا صورة مبتذلة عن الجنازة بعد أن تم لف قبر المناضل بعلم القضية الصحراوية في رمزية تدل على أن الذي سيتم دفنه ليس فردا و كفى.. بل قضية أمة بأكملها.

      كنت أتمنى أن يمر الحدث من غير أن يورطني في مقال يزيد القلوب المرهقة حزنا، لكن ما تفعله القيادة يجعلني مكرها على الكتابة حتى نثير الانتباه إلى الأخطاء التي تقتل القضية سواء كانت عن غير قصد أو تلك التي تقصد القيادة من ورائها تخفيض سقف الأماني للشعب الصحراوي، خصوصا و أنها تريد أن تسوق لنا بأن دفن العلم مع الشيخ ديدا اليزيد هو دفن لأحلام و أماني أخر عروق الجيل الأول، و أرادت هذه القيادة أن تجعلنا على قناعة بأن موت الرجل هو الموت الأخير للقضية.. و ربما أراد قادتنا بهذه الجنازة من الشعب أن يحكم على تجربة اللجوء بالفشل و قرروا أن يجعلوا الجميع يشيع علم الدولة الصحراوية بالأراضي المحتلة.. إنها لغة أعمق من يفهما الجيل الثاني و الثالث.. لهذا كان الحدث في حاجة إلى مقال يهتك ستر الرموز المدسوسة في الأحلام الصحراوية.

      ما نكتبه ليس مجرد مقال، بل جزء من تاريخ القضية، و يحسب لنا أن نكتب بعين من تَكَشَّفَتْ أمامه خيوط المؤامرة التي تحاك ضد الأمة الصحراوية، حيث كان القياس يقتضي أن تكون الجنازة على المقاس التقليدي للشعب الصحراوي، حتى يستمر فينا سر المجتمع و أيضا حتى تضل ذكرى الراحل عزيزة على نفوسنا.. غير أن الأسلوب الذي تمت به الجنازة يذكرنا بزمن شق الجيوب عن عرب الجاهلية، الذين كانوا في كل مرة يبتكرون بدعة أقوى من الأولى قبل أن ينسخ الإسلام كل تلك الطقوس الشيطانية، و يسن شريعة “أن إكرام الميت.. دفنه” و ليس التشهير بجنازنه.

      هل كانت جنازة انتقامية..؟ ربما.. نعم.. لأن العودة إلى ما قبل وفاة الرجل تدل على أن هناك شيء غير مفهوم، إذا ضل الشيخ ديدا اليزيد في أيامه الأخير يُدفع به من طرف القيادة إلى الشارع إذ لم تحترم القيادة شيبته و ضل المناضلين المخمليين يرغدون في النعيم ممن تغدق عليهم القيادة بالمال الوفير، إذ أصبح في مواجهة مباشرة مع قوى القمع الإحتلالية التي و رغم قسوتها كانت تتفادى الإحتكاك معه و كأنها تعاطفت مع ظروفه النفسية و العمرية، فيما كل ما قامت به القيادة من أجله أنها وفرت له كفنا بألوان العلم الوطني.

      و قبل الدفن أرادت القيادة فجأة عبر أذرعها الإعلامية أن تجعل من الشيخ “ديدا اليزيد” رمزا للجيل المؤسس رغم أن لا علاقة بين الرجل و تأسيس القضية و أن تاريخه النضالي حديث جدا، غير أن الغاية تبرر الوسيلة، إذ الهدف من كل هذه الرمزية التي منحت لذكراه في الإعلام الصحراوي و التي نتحدث عنها في جنازة المناضل الراحل تقودنا إلى فكرة واحدة و متفردة أن حلم الأجداد.. انتهى، و أن سقف الأماني إنخفض جدا و أن أبعد ما تبحث عنه القيادة في ضل الوضع الآني.. هو مفاوضات مباشرة مع العدو كي تروجها إعلامية بأن القيادة نجحت في جر المغرب إلى جولة مفاوضات و هذا عين العبث.. لهذا تسوق لنا الجنازة على أنها دفن لكل شيء يربطنا بالقضية الصحراوية.. و أن الاستقلال لم يعد مدرجا ضمن الأهداف النضالية.. فهل هناك نجاح أكبر من هذا لنظرية “التأطير”.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد