Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

صمت القيادة الصحراوية بخصوص القضايا الدولية: هل هو واقعية دبلوماسية أم أزمة قرار داخلي؟

بقلم : الغضنفر

         أعرضت القيادة الصحراوية في الشهور الأخيرة عن إبداء موقف محدد في العديد من القضايا الدولية، حيث  التزمت سياسة الصمت الجبان خلال عملية الاستفتاء بإقليم كردستان العراق وبعده استفتاء إقليم كطالونيا، رغم أن العملتين تتناغمان مع طموحات الشعب الصحراوي التواق إلى إعطاءه الفرصة  لتقرير مصيره عن طريق تنظيم استفتاء عادل و نزيه تحت إشراف الأمم المتحدة … سياسة الصمت تثير الكثير من علامات الاستفهام لدى المواطن الصحراوي، فهل يعكس الأمر مأزقا في السياسة الخارجية للقيادة الصحراوية أم أنه تغليب لمصالح القضية الصحراوية في ظرفية دولية يصعب فيها التكهن بتطورات الاحداث؟

         اليوم كذلك، بعد إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، عن قراره  المستفز لمشاعر الشعوب العربية و الإسلامية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف و اعتبار هذه المدينة المقدسة عاصمة لدولة إسرائيل، سارعت العديد من الدول –بما فيها العدو المغربي و الحليفة الجزائر- إلى إعلان موقفها الرافض لقرار الرئيس الأمريكي بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة إسرائيل، إلا القيادة الصحراوية التي ابتلعت لسانها و لم يصدر عنها أي موقف أو بيان   – لحدود الساعة – حول هذه المأزق الخطير الذي تعيشه القضية الفلسطينية مع ان هذه الأخيرة تعتبر التوأم  الروحي لقضيتنا.

           قد يرى البعض بأن  القيادة الصحراوية تلتزم الصمت بخصوص مثل هذه القضايا في إطار سعيها للحفاظ على علاقات متوازنة  مع كافة الأطراف الخارجية، ولتجنب ردود الفعل السلبية ضد القضية الصحراوية، في ظرفية جد حساسة تتسم برفع المحتل لدرجة أداء آلته الدبلوماسية  إلى الحدود القصوى أمام تراجع خطير في المكانة الدولية للحليفة الجزائر، و لكن مع ذلك يجب على القيادة الصحراوية أن تراعي أن مفهوم الدولة  يتطلب مواقف واضحة من أزمات دولية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن سوء التقدير في السياسة الخارجية هو اخطر من سوء التقدير على صعيد السياسة الداخلية بالمخيمات.

           فموقف القادة بالرابوني، منذ تولي “ابراهيم غالي” مقاليد الحكم في صيف 2016، يتسم  بنوع من الحذر المبالغ فيه إزاء ما يجري في العالم، وهو حذر نابع ليس فقط عن عجز القيادة في اتخاذ قرار  واضح و موحد لجميع أعضاء الأمانة الوطنية بل أيضا عن تخوف من المستقبل  والصمت سببه عدم القدرة على تقييم انعكاسات ما يحدث في العالم على المدى القريب و المتوسط  و يعكس بالتالي مأزقا سياسيا  بسبب عدم تشبيب النخب و هو ما سينعكس على القضية الصحراوية التي تراجعت إلى الصفوف الخلفية في أجندة الأمم المتحدة بسبب هذه التطورات الخارجية.

         حتى و إن كانت  الظروف تفرض نوع من التعاطي البراغماتي مع الأزمات الدولية، إلا أن القيادة الصحراوية كان عليها أن تسجل موقفا شجاعا من قرار “دونالد ترامب” لنصرة القضية الفلسطينية، كما فعل المحتل المغربي الذي سارع إلى إعلان موقفه، رغم إدراكه لما قد يترتب عن ذلك من معارضته للرئيس الأمريكي و ربما كذلك اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة الأمريكية.

         فالدبلوماسية فنً من فنون التفاوض من أجل خدمة القضايا الوطنية…  لكن للأسف يبدو  بأن وزارة الخارجية الصحراوية لم يصبح لها أي دور، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه وسيبقى دائما معلقا بدون أي جواب: متى وكيف يمكن لقيادتنا أن تتجاوز الاختلالات التي يعرفها  جهازها الدبلوماسي، حتى يمكن له أن يحقق الإشعاع الدولي لقضيتنا و حتى لا يطرأ أي تحول أو انقلاب على المواقف من طرف الدول التي ما زالت تعترف بجمهوريتنا؟ 

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد