Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

جنوب إفريقيا تصب “سطل” ماء بارد على القيادة الصحراوية خلال قمة ابيدجان

بقلم: الغضنفر

          أعربت العديد من العائلات الصحراوية بالسمارة المحتلة  عن استغرابها و استياءها  من التصرف اللاأخلاقي الذي أقدم عليها زير النساء “حمادي الناصري”، بعد تقديمه لطلب باسم أبيه إلى محكمة الاحتلال بالمدينة،  بغية تطليق والده من زوجته “عايشة بنت ابراهيم ولد محمد”، التي كانت – و بشهادة المقربين من العائلة- تسهر على رعاية زوجها العجوز عندما أقعده المرض،  و ذلك طوال الفترة  التي كان فيها “حمادي”  يمارس وظيفته و نزواته بمدينة خريبكة المغربية.

         لقاء الرئيس الجنوب إفريقي ” جاكوب زوما” مع ملك المغرب على هامش القمة التشاركية الإفريقية- الأوروبية بأبيدجان، أثار دهشة الكثيرين بمن فيهم المستوطنون المغاربة بالمناطق المحتلة؛ فما حدث كان أمرا مستبعدا في نظر العديد من المحللين (على الأقل في الظرفية الحالية)، ولم يتوقّع أحد هذا التقارب و  التوافق بهذا الشكل المفاجئ   و بهذه السرعة، فكانت ردود فعل المواطن الصحراوي منقسمة إلى نوعين؛ النوع الأول يُعبِّر عن دهشة صادقة مما حدث و يحلل هذا المستجد بعقلانية و موضوعية و بخطاب واقعي يوضح خلفيات ما جرى، والثاني لا تهمه انتكاسات القضية بقدر ما يهمه مواصلة تلميع صورة القيادة الصحراوية بالرابوني أمام الرأي العام الصحراوي، للمحافظة على حصته من الدعم المالي.

        فمن أجمل ما أبدعته العرب في العصر العباسي  كتاب عنوانه تحسين القبيح وتقبيح الحسن”، لمؤلفة “عبد المالك الثعالبي”، أما ما يعنيني في الاستدلال بهذا الكتاب، فأظن أن الجزء الاول من عنوانه (تحسين القبيح) أصبح مرجعا للقيادة الصحراوية في كل خرجاتها الإعلامية، كما حصل  في بيانها الأخير لتحسين مشاركتها في القمة التشاركية الأفريقية – الأوروبية بأبيدجان، عندما اعتبرتها “نصرا” لتخفيف توالي انتكاستها على  نفسية المواطن الصحراوي وجبر خاطر اللاجئ بالمخيمات وإعانته على  مزيد من الصبر.

        الجانب الآخر من عنوان الكتاب وهو “تقبيح الحسن”، فينطبق على ما يقوم به “الساهل ولد اميليد” من خطاب الاستحمار الذي دأب على ترويجه عبر موقعه “راديو اميزرات”، لمواجهة ما اسماه “خطاب الانكسار” و يقصد بذلك الأقلام التي تكتب بموضوعية عن نكسات القيادة آخرها  المشاركة الباهتة في قمة أبيدجان.

        فأصحاب الرأي الموضوعي يعرفون جيدا بأن العلاقات بين الدول تحكمها  فقط المصالح، و أن جنوب إفريقيا عندما أعلنت اعترافها بجمهوريتنا سنة 2004 لم تكن بسبب قناعات سياسية حقيقية، بل كرد فعل ضد العدو المغربي، على خلفية التنافس بين البلدين في ردهات “الفيفا” حول  استضافة كأس العالم لسنة 2010، و تحول هذا التنافس إلى عداء متبادل بعدما اجتهد كل طرف في إبراز الجوانب السلبية لبلد غريمه من اجل إضعاف ملف ترشيحه.

         و لأن المثل يقول “عدو عدوي صديقي”، فقد اعترف نظام جنوب إفريقيا في عهد الرئيس “ثابو مبيكي” بالجمهورية الصحراوية، و شكلت بحكم وزنها الاقتصادي آنذاك كأقوى دولة افريقية،  إلى جانب الجزائر و نيجيريا، مثلث الرعب بإفريقيا بالنسبة للمحتل المغربي، على مدى السنوات العشر الأخيرة، في المحافل الدولية خصوصا بمجلس الأمن.

        اليوم الكثير من المعادلات تغيرت بإفريقيا جعلت أضلاع المثلث تتفكك الواحد تلو الآخر؛ الدول تتسابق نحو التنمية الاقتصادية لتحقيق مطالب شعوبها، المحتل المغربي يتغلغل اقتصاديا بالقارة، نيجيريا وضعت يدها في يد المحتل لإنجاح أنبوب غازها نحو أوروبا، الحليفة الجزائر تتخبط في أزمة سياسية و اقتصادية و اجتماعية خطيرة، بسبب مرض الرئيس “بوتفليقة” و غياب مرشح واضح لخلافته، و بسبب تراجع عائدات الغاز و النفط و تبديد 1000 مليار دولار، جنوب إفريقيا في عهد الرئيس “زوما” تعيش حالة من التراجع الاقتصادي و المشاكل الداخلية بحزب “المؤتمر الوطني الإفريقي”.

         فبالنسبة لـ “زوما”، قضية الصحراء الغربية ليست أولية بالنسبة لنظامه في الوقت الحالي، و لا يمكنه أن يواصل بسببها عدائه للمحتل المغربي الذي أصبح المستثمر الأول بإفريقيا، لذلك فاللقاء الذي جمعه مع ملك المغرب يخضع لنفس الوصفة مع نيجيريا و غيرها، و هي وصفة بسيطة لا يفرض فيها المحتل على الدول سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية  و يقوم بعقد اتفاقات تعاون اقتصادي معها، ونحن نعلم بأن المواقف السياسية  غالبا ما تصبح لينة للحفاظ على  المصالح الاقتصادية.

        من هذا المنطلق، اعتقد انه حتى بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرباط و بريتوريا، من المستبعد أن تسحب جنوب إفريقيا اعترافها بالجمهورية الصحراوية ، لكن من المؤكد أن نلاحظ تخفيفا في حدة الخطاب الذي كانت توجهه للمحتل المغربي في مجلس الأمن و كذلك تراجع في مبادراتها المؤيدة لقضيتنا.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد