Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“ولد السالك” يقرع طبل الفراغ السياسي لقيادتنا

بقلم: الغضنفر

      و أنا أقرأ قصاصات الأخبار التي تناولت مضمون الندوة الصحفية التي عقدها يوم الأربعاء الماضي  بمقر سفارتنا بالجزائر،  السيد “محمد ولد السالك”، وزير خارجيتنا، للرد على خطاب ملك المغرب الأخير، تذكرت ما قرأته يوما عن  “برنارد شو”  الذي قال: “مأساة العالم الذي نعيش فيه تكمن في أن السلطة كثيرا ما تستقر في أيدي العاجزين”، و قال أيضا: “السلطة لا تفسد الرجال، إنما الأغبياء، إن وضعوا في السلطة، فإنهم يفسدونها”.

      لن أناقش ما تفوه به السيد الوزير الأبدي من عبارات الاستخفاف و الازدراد و الاستصغار للرد على خطاب الملك، بل سأناقش ما سرده بخصوص انجازات القيادة سنة 2017، لأني اعرف جيدا بأن وزيرنا هذا ديدنه، لا تعوزه المفردات في  أي حرب كلامية مع العدو، أما إذا تعلق الأمر بخطوات فعلية على ارض الواقع فلا نرى منه شيء أو كما يقول المثل الحساني   “ما جاب ما هو اللي جاب هبي من القنوت”.

      فمنذ سنوات و نحن نسمع نفس الكلام من  وزير خارجيتنا “محمد ولد السالك”، قوامه الإبداع في تعداد  مكاسب قضيتنا على المستوى الدولي، مع أن المواطن الصحراوي لا يحس بذلك و يعرف جيدا بان قضيتنا في تراجع منذ اندلاع الربيع العربي و أن قادتنا  اليوم أصبحوا عاجزين عن اتخاذ أية خطوة حقيقية لنصرة القضية، لذلك نراهم في كل لقاءاتهم مع الوفود القادمة من المناطق المحتلة يؤكدون هذه الحقيقة و يلحون على  ضرورة تأجيج الانتفاضة كحل واحد في الظرفية الراهنة.

      فعندما تحدث السيد الوزير عن “انجازات” القيادة لسنة 2017  حصرها في ثلاثة أمور و هي :  انضمام المحتل إلى الاتحاد الإفريقي و ما يعنيه ذلك اعترافه بالجمهورية الصحراوية، و محاكمة معتقلي “اكديم ازيك” و الإشعاع الإعلامي الذي حققته، و قرار محكمة العدل الأوروبية التي لم تعترف بسيادة المحتل على الصحراء الغربية..

      العارفون بخبايا القضية يعرفون بأن هذه “الانجازات الثلاثة”  التي تحدث عنها سعادة الوزير هي في حقيقة الأمر انتكاسات دبلوماسية لقضيتنا، بما أن انضمام المحتل  إلى المنتظم كان فوق توقعات  قيادتنا و الحليفة الجزائر و ضدا على رغبتهما، فلو كان  الأمر في صالحنا لصدمنا المحتل بتصويتنا لصالح انضمامه خلال القمة، لتكون  قيادتنا منسجمة في طرحها مع ما تدعيه اليوم، و لسجلنا هذه النقطة بمداد الفخر في تاريخ صراعنا مع العدو.  

      أما مسألة محاكمة معتقلي “اكديم ازيك” ، فأظن بأنه من العار على القيادة أن تتحدث عنها كمكسب للقضية  الوطنية و نحن نرى محدودية الضجة الإعلامية التي أحدثتها و  المآل البائس للمعتقلين و عائلاتهم،… بمعنى أن المحتل تصرف في المحاكمة كيف شاء و بالمنطق الذي يخدم مصالحه، و لم يعر أي اهتمام لكل تلك الإستراتيجية التي نسجتها القيادة مع محامين فرنسيين، و لذلك فإني احمل كامل المسؤولية الأخلاقية لقيادتنا في استغلال ملف هؤلاء المعتقلين.

      و بخصوص قرار المحكمة الأوروبية، بالله عليكم ماذا تغير على ارض الواقع من استغلال للثروات؟ …. لذلك يجب ان نقر بأن قيادتنا  أكثر الأنظمة العربية حديثاً واحتفالاً بالانتصارات رغم  توالي انتكاساتها في السنوات الأخيرة، حتى أضحت شعاراتنا الثورية بلا معنى، فقادتنا يحولون الهزيمة لنصر بمجرد جمل إنشائية،  و أصبحوا خبراء في عكس الحقائق وتزييف الحاضر والماضي، فلا يفعلون شيئا للمستقبل سوى التمني والكلام و النتيجة أنهم نجحوا في اغراقنا في أحلام المستقبل بأوهام بعيدة تماماً عن واقع آخذ بالانهيار.

      للأسف نحن أكثر الشعوب العربية حديثاً عن الوحدة الوطنية،  لدرجة أننا جعلنا منها عيدا وطنيا نحتفل به كل سنة، مع أننا أكثر شعب تشتتاً جغرافيا و قبليا،… و نحن أكثر الشعوب العربية حديثاً عن الديمقراطية مع أننا اخترنا لأنفسنا نظاما سياسيا غارقا في الاستبداد… ونحن أكثر الشعوب حديثاً عن حقوق الإنسان فيما نحن غارقون في العنصرية و لم نتخلص بعد من عقلية الماضي و ما زالت تطبع تصرفاتنا التمييز بين المواطنين  حسب طبقات معينة لا وجود لها إلا في عقلياتنا المريضة، فهذا من “البيضان” … و الأخر من « أزناگه”- أو “اللحمة”- … و ذاك مجرد “إگاون” … و ذلك من “ لمعلمين ” … و  آخر من “الحراطين“…. لذلك فكل ادعاءاتنا بالتحضر تسقط مع أول صراع … وأول حكم … وأول مصلحة لقبيلة سياسية.

 

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد