بقلم : مراسل من إسبانيا
لطالما نبهنا إلى أن قضية إحتجاز الشابات الصحراوية اللواتي ترعرعن بإسبانيا من طرف عائلاتهن البيولوجية بالمخيمات ستصبح ورقة ضغط على القيادة الصحراوية و ستدفع بأوساط إسبانية إلى التدخل في الموضوع للمطالبة بإطلاق سراحهن و هو ما يصب في نهاية المطاف في صالح المحتل المغربي الذي ما فتئ يناور من أجل إقناع العالم بأن سكان المخيمات هم محتجزون رغم إرادتهم.
في هذا الإطار نشر الموقع الالكتروني الدولي ww.totalnews.com.ar يوم الأربعاء 12 أكتوبر 2016، الخطاب الذي ألقته الدكتورة “غارسيلا كونسينتينو” أمام اللجنة الرابعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، حيث تطرقت فيه إلى ما أسمته الوضعية المأساوية التي يعيشها الطفل الصحراوي بمخيمات تندوف، الجزائر، كما أثارت – لأول مرة- أمام رئيس اللجنة قضية احتجاز الشابات الصحراويات بالمخيمات…و هنا نتساءل عن ما إذا كانت القيادة الصحراوية على علم بأن عدم حل مشكلات الشابات المحتجزات سيزيد القضية الوطنية تأزما؟ أم أنها تفضل – كما هو معهود فيها- التزام الصمت بدل التحلي بالجرأة و مواجهة الواقع؟
و إذ ننشر ترجمة الخطاب إلى اللغة العربية- كما يلي- ننبه القيادة إلى ضرورة العمل على تقويم بعض السياسات التي كانت متبعة في السنوات الماضية في حق الأطفال ، أخطرها دينيا و اجتماعيا تبني الأسر الإسبانية لبعض أطفال المخيمات:
“السيد الرئيس…نعلم جيدا، أن جبهة البوليساريو تحتجز عددا غير محدد من ساكنة مخيمات تندوف، اغلبها من الأطفال الذين يشكلون الجيل الرابع لساكنة المخيمات و التي تواجه وضعية اجتماعية و بيئية خطيرة، بحيث هناك من هم مجبرون على العيش تحت خيام من دون ماء صالح للشرب أو في أماكن توجد وسط منطقة عسكرية محفوفة دائما بالمخاطر في حالة نشوب الحرب.
هؤلاء الأطفال -السيد الرئيس- محرومون من الضروريات المادية و التعليم الذي هو حكر على عينة من الأطفال و التوتر الدائم و العنف، ثلتهم مصابون بالأنيميا و أمراض أخرى تؤثر على نضجهم الفكري و الاجتماعي و الجسدي، و كما هو واضح لدى منظمة “اليونيسيف” أن الأطفال الذين يعيشون في مثل تلك الظروف هم مهددون بتدهور حالتهم العقلية.
جبهة البوليساريو لا تتوانى عن استعمال الأطفال كعناصر مهمة في البروباغندا، كحملاتها السنوية المتعلقة ب “عطل السلام“، بحيث تجبرهم على الانتقال من محيطهم الأسري بالمخيمات إلى العيش في وسط آخر يجهلونه تماما، وهو ما يشكل صدمة ثقافية في حقهم، لذلك يعلم قادة البوليساريو بأن بعض الأطفال سيتم الاحتفاظ بهم تحت ذريعة ما، في أماكن استضافتهم مع احتمال أن لا يعودوا أبدا إلى عائلاتهم.
في هاته الحالة تبرز علاقة عاطفية قوية بين الطفل و الأسرة المضيفة يستغلها قادة البوليساريو من اجل الحصول على مساعدات مادية و تعاطف سياسي من العائلة الأجنبية.
من جهة أخرى، الرأي العام الدولي غاضب من ظاهرة احتجاز الشابات الصحراويات بمخيمات تندوف إذ تم تسجيل أكثر من 150 حالة حسب منظمات غير حكومية اسبانية، اللائي يجدن أنفسهن مجبرات، لأغراض سياسية و دعائية، على إتباع نفس مصير أمهاتهن و جداتهن..و من بين ضحايا برنامج “عطل السلام” نذكر “معلومة موراليس” (22 سنة)، “الدرجة امبارك سلمة” (26 سنة)، “نجيبة محمد قاسم” (24 سنة)..
هناك أطفال يعيشون الأسوأ، عندما تقوم جبهة البوليساريو بانتهاك أحد النظم الأساسية للمحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بتحويل الأطفال القاصرين إلى جنود، بيد أن عملية التجنيد و التلقين الأيديولوجي تتم منذ مرحلة الطفولة من أجل إعدادهم للقتال..و آخرين يبعدون عن عائلاتهم لتهجيرهم إلى كوبا لنفس الغرض، بعضهم يبقون في ذلك البلد لسنوات طويلة.
أما الإناث فمصيرهم ليس بالأفضل، ما إن يصلن لسن البلوغ يجبرن على الزواج من رجال يكبرونهم سنا لا يعرفونهم إلا حين عقد القران..ومنهن من تتعرضن للختان و العبودية إما لأنهن ينحدرن من اسر معوزة أو لبشرتهن السوداء وهو ما عاينته المنظمة الإنسانية لغوث اللاجئين ACNUR .
وفقا لما سبق، ارجوا من اللجنة الموقرة بأن تدفع بالأطراف المعنية إلى القيام بإحصاء ساكنة مخيمات تندوف من اجل ضبط عدد الأطفال القاطنين في صحراء الجزائر و التنديد بالأوضاع الصحية و الاجتماعية التي يعيشونها، وفي نفس الوقت مطالبة جبهة البوليساريو و الحكومة الجزائرية، كبلد مضيف، الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الطفل و خاصة بالبروتكول الذي يجرم مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة. … شكرا جزيلا “
لقراءة موضوع الخطاب المرجو الضغط على الرابط التالي:
http://www.totalnews.com.ar/content/view/993654/104
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]