Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

درس في الرياضيات للدبلوماسية الصحراوية…. حت لا يتم طرد جمهوريتنا من الإتحاد الإفريقي

بقلم : الغضنفر

      في المكسيك يسمى جهاز تكييف الهواء بـ “الـسياسي” لأنه يصنع الكثير من الضجيج ولكن لا يعمل بشكل جيد، و هذا ما تفعله دبلوماسية جبهتنا، فكلما حدثت انتكاسة للمحتل المغربي  حتى و إن كانت كارثة طبيعية، إلا و علقت عليها بكونها نتاج لمجهوداتها و تحركاتها على المستوى الدولي  و لدى أوساط شقيقة و صديقة… و كلما نجح المحتل في أمر تلجأ إلى سياسة النعامة لتفادي الانتقادات.

      لطالما اعتقدت بأن الاتحاد الإفريقي هو تلك القلعة الصلبة التي تحتمي بها جمهوريتنا الفتية من عواصف النظام العالمي الجديد، بعد انقضاء زمن الإيديولوجيات و الثنائية القطبية و اختفاء دول و ظهور أخرى جديدة… و لطالما اعتقدت  بناءا على ما أسمعه من إعلامنا الصحراوي بأن جل دول إفريقيا تنبذ المغرب بسبب احتلاله لآخر مستعمرة في القارة … و لطالما اعتقدت بأن الرباط كانت بمثابة ذلك الابنة العاقة لـ “الماما افريكا” الذي لا يتجاوز نفوذه فيها  الخمسة دول من حلفاءها،  و هي الدول التي دأب ملك المغرب على زيارتها ، نظرا للارتباط الوثيق  بين أنظمة تلك الدول والنظام المخزني.

      البارحة أفاجأ، كما فوجئ معظم الشعب الصحراوي، بخبر تقديم ملتمس من طرف 28 دولة إفريقية، و ليس خمسة أو عشرة، للرئيس التشادي “إدريس ديبي”، بصفته رئيس الاتحاد الإفريقي، يطالبونه  بتعليق مشاركة “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” في أنشطة الاتحاد وجميع أجهزته….. و هذه الدول هي: الغابون، البنين، بوركينا فاسو، بوروندي، الرأس الأخضر، جزر القمر، الكونغو، كوت ديفوار، جيبوتي، اريتيريا، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، غينيا الاستوائية، ليبيريا، ليبيا، إفريقيا الوسطى، الكونغو، ساوتومي، السنغال، السيشل، سيراليون، الصومال، السودان، سوازيلاندا، الطوغو، زامبيا… و بطبيعة الحال المغرب.

      إطلاعي على لائحة تلك الدول المؤيدة للمحتل جعلني أدخل في ثورة من الغضب الهستيري الممزوج بالقلق، و سبب غضبي أن اكتشفت بأن هناك دولا كنت اعتقد بأنها تعترف بجمهوريتنا و تساند قضيتنا، كغانا وليبيا،… أما سر قلقي فبسبب عدد الموقعين إذ يشكل في الأعرف الديمقراطية ما يسمى بـ “الأغلبية النسبية”…و هذه قضية خطيرة، تستوجب وقفة تأمل لمعرفة كيف نجح المحتل في تجميع هذا العدد من الدول في غفلة من دبلوماسيتنا  أو بالأحرى من دبلوماسية الحليفة .

      لذلك، و بعيدا عن كل كلام معسول و فضفاض لتضميد الجرح الذي أحدثه هذا الملتمس في جسد قضيتنا الصحراوية، دعونا نفهم أكثر هذه النازلة  من خلال القيام ببعض الحسابات البسيطة التي يعرفها المبتدئون في الدراسة، التي تستوجب فقط الإلمام بعمليات الجمع و الطرح و القسمة؛ فعدد الدول الإفريقية هو 55 (بما فيها الجمهورية الصحراوية) أي أن عدد الدول التي رفعت الملتمس يشكل 51% ، أما التي لم توقع على الملتمس فعددها إذن 27 دولة (55-28=27) وهي للعلم : الجزائر،  أنغولا ،  بوتسوانا،  الكاميرون،  تشاد،  مصر،  إريتريا،  إثيوبيا،  كينيا،  ليسوتو،  مدغشقر،  مالاوي،  مالي،  موريتانيا،  موريشيوس،  موزمبيق، نامبيا،  النيجر،  نيجيريا،  رواندا،   جنوب أفريقيا،  جنوب السودان، تنزانيا، تونس، أوغندا، زيمبابوي… و بطبيعة الحال الجمهورية الصحراوية.

      قد يعتقد البعض بأن 27 دولة الباقية هي كلها ضد الملتمس، مما يعني تكافؤ نسبي بين  المؤيدين و  المعارضين في حالة التصويت على الملتمس، لكن الحسابات ليست بتلك البساطة؛ فعدد الدول الإفريقية التي تعترف بجمهوريتنا لا يتجاوز الـ 18 دولة و هي: الجزائر، أنغولا، رواندا، الموزمبيق، تانزانيا، إثيوبيا، أوغندا، غانا، لوسوتو، بوتسوانا، زيمبابوي، مالي، موريتانيا، نيجيريا، نامبيا، جنوب إفريقيا، جنوب السودان، جزر موريس، و بالتالي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار انحياز دولة غانا للمحتل المغربي، رغم اعترافها بجمهوريتنا،  في قضية الملتمس، فإن العدد سيتقلص إلى 17 دولة.

       لذلك ففي حالة إخضاع الملتمس للتصويت فإن النتائج ستكون كارثية بكل المقاييس –لا قدر الله- على مستقبل الجمهورية داخل الاتحاد الإفريقي، و سبب توجسي هو أن الرباط ما زالت تحتفظ بأوراق أخرى للوصول إلى الأغلبية المطلقة، تتأرجح بين  الدول التي يمكن أن تساند الملتمس في آخر لحظة، و بين الدول التي لا تريد أن تتبنى موقفا من هذا الأمر و بالتالي ستلجأ إلى   التصويت بالامتناع…. و أقصد هنا أصوات الدول المعروفة بمناصرتها للرباط في قضية الصحراء الغربية: كتونس و مصر، اللتان رغم إحجامهما عن توقيع الملتمس، لأسباب داخلية تتعلق بعدم تعافيهما من تبعات “الربيع العربي”، و أخرى ذات أبعاد جيوإستراتيجية تتعلق بحرصهما على عدم تخريب علاقتهما مع الجزائر، الأولى (تونس)  بسبب الحدود المشتركة مع الجزائر، و الثانية  (مصر) طمعا في عدم فقدان الامتياز مع الجزائر بخصوص استيراد الغاز.

       و مع ذلك فلا القاهرة و لا تونس مستعدتان لإحراج الرباط من خلال معاكسة الملتمس المطروح لتجميد عضوية جمهوريتنا، و ستلجئان – في أحسن الأحوال-  للحياد، للمحافظة على نفس المسافة بين الجزائر و المغرب، و هو ما سيكون إيجابيا للمحتل المغربي من خلال  تحييد دولتين عن التصويت بـ “لا”  على الملتمس.

      أما بخصوص رواندا،  فقد لوحظ مؤخرا تقارب كبير بين نظام هذه الدولة و الرباط،  ظهر جليا من خلال زيارة الرئيس الرواندي للمغرب في الشهر الماضي، و كان من المنتظر أن يقوم ملك المغرب بزيارة مماثلة لرواندا تزامنا مع قمة كيغالي، لإعطاء انطلاقة لمجموعة من المشاريع الاقتصادية، إلا أنها أُجلت في آخر لحظة، و لذلك فرواندا يمكن اعتبارها من الدول التي يمكن أن تَسحب اعترافها بجمهوريتنا في أية لحظة، ما لم تتدارك دبلوماسيتنا  بتنسيق مع دبلوماسية الحليف الجزائري الأمر.

      كما أن نيجيريا و التي تشكل مع الجزائر و جنوب إفريقيا أضلاع المثلث القوي الداعم لقضيتنا بالقارة السوداء،  فقد تبنت – مؤخرا- موقفا غريبا من قيادتنا، من خلال عدم بعثها لرسالة تهنئة إلى الرئيس “إبراهيم غالي”، و هو ما يرى فيه المتتبعون إشارات غير مطمئنة  لقضيتنا الصحراوية و  يُشكل هذا الحدث بداية تحول  نيجيريا نحو البحث عن مضالحها مع المحتل المغربي، بضغط فرنسي، و لا أدل على ذلك استقبال الرئيس النيجيري لكل من ناصر بوريطة” الوزير المنتدب بوزارة الخارجية المغربي و ياسين المنصوري”،مدير عام المخابرات العسكرية المغربية.

      كما أن دولا مثل تشاد و النيجر و مالي لا يمكن أن نُعوّل عليهم للوقوف وقفة رجل مع جمهوريتنا، نظرا للتحكم الفرنسي في دواليب أنظمتهم السياسية و العسكرية، ناهيك عن التغلغل الاقتصادي و الديني لنظام المخزن بمجتمعات هذه الدول، و هو الأمر الذي من الممكن أن يدفع في اتجاه تبني هذه الدول لموقف الدول المساندة لملتمس الرباط… و لو بالامتناع عن التصويت كأضعف الإيمان.

      لذلك أرى بأن القضية الصحراوية فقدت الكثير برحيل “محمد عبدالعزيز” الذي كان  رجلا محترما داخل أوساط الاتحاد الإفريقي و يعتبر أحد رموز حركات التحرر بالقارة، كما أن الطريقة التي اعتمدت لاختيار “ابراهيم غالي”  كرئيس للدولة الصحراوية ، لم تحترم أدنى شروط الديمقراطية و لا الإرادة الشعبية، و  هو ما انعكس سلبا على صورة تنظيمنا السياسي على المستوى القاري و الدولي …. لذلك على  القيادة الصحراوية أن تتدارك الهفوات التي وقعت فيها و أن تكون تُعدّ العدة لكل الاحتمالات الممكنة و أن ترفع  التحديات و أن تُخفف من لغة الخشب  في خطابها مع الشعب و  أن تُكثر من العمل فلم يعد في الوقت متسع للخطأ…. فكل هذه  الحسابات المتشائمة التي وضعتها في هذا المقال ستزول ما دامت هناك إرادة و عمل.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 [email protected]

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد