Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“تكبر” على خطى “دمبر” أم “حيدر”؟!!!!… و القضية تتقهقر

بقلم: الغضنفر

   يُحكى بأن أحد العرب المهاجرين بأوروبا، كان عاطلا عن العمل فلم يكن يجد في جيبه فلسا واحدا ليشتري به ما يسد به جوعه، فاهتدى إلى حيلة ماكرة تمكنه من الحصول على الأكل و تجنبه دفع ثمنه، حيث كان يصطاد فأرا صغيرا و يضعه في جيبه  قبل أن يدخل المطعم ليطلب من  النادل ما لذ و طاب من الطعام و الشراب، و في تهاية الوجبة كان يطلب صحنا من الحساء لكي يدس فيه الفأر في غفلة من النادل الذي يكون مشغولا بجمع صحون المائدة التي فرغت، ثم يحتج مباشرة على النادل و يحضر رب المطعم ليريه “ما اكتشفه” داخل صحن الحساء، و ليهددهما بأنه سيرفع شكاية ضد المطعم حول الموضوع.

      و كانت الحيلة تنطلي على أرباب المطاعم، الذين كانوا يجدون أنفسهم -خوفا على سمعة محلاتهم- مجبرين على استرضاء الزبون المحتال عبر الاعتذار له و مده ببعض النقود لشراء صمته… و هكذا بدأت آثار النعمة و المال تبدو على ذلك المحتال، الذي كان يقيم بغرفة مع رفيق له كان غبيا و كان يتدبر أموره في الغربة بشق الأنفس.

      و في يوم من الأيام أسر ذلك المحتال لرفيقه بالحيلة التي يلجأ إليها لكي يحصل على الأكل مجانا و على المال، فأعجب هذا الأخير بالحيلة و قرر تطبيقها هو الآخر، حيث اصطاد فأرا ووضعه في جيبه، و دخل أحد المطاعم التي سبق لرفيقه أن طبق فيه حيلته، و طلب الطعام و الشراب و في آخر الوجبة طلب صحنا من الحساء، فأجابه النادل بأن المطعم لا يقدم حساءا منذ مدة (في إشارة إلى حادث الفأر)، فما كان من الزبون الغبي إلا أن غضب غضبا شديدا على النادل و هو يقول له: “إذا لم يكن لديكم حساء … فأين سأضع هذا؟ و هو يشير إلى الفأر الذي أخرجه من جيبه و وضعه على الطاولة.

      أعرف بأن الكثيرين لن يعجبهم كلامي، و لكني سأقوله لأني سئمت من اجترار نفس الأساليب للدفاع عن القضية الصحراوية، لأن ما نجح معنا مرة ليس بالضرورة سينجح كل مرة  –و لنتذكر حكاية الفأر في الحساء-  و سئمت غياب رؤية مستقبلية و تعويضها كل مرة باصطياد حدث أو واقعة ما لنبني عليها خطط حراكنا النضالي، مما يؤدي إلى بروز وجوه من عدم لتتقدم واجهة النضال كحالة عائلة “دمبر”  و حالة عائلة “هيدالة” …، لذا أتساءل  بضمير جماعي أين كانوا حين كنا… ؟ و هل كل موتى و قتلى الصحراويين شهداء؟ … ألا لعنة الله على المنافقين إلى يوم الدين، و لو كًُتب لهؤلاء الموتى الذين نستغل حالاتهم من أجل الدفاع عن القضية البعث بيننا من جديد لطالبونا بالكف عن تعذيب أرواحهم بقضايا هم براء منها و لقالوا لنا: “ليس في الآخرة لا شعب صحراوي و لا صحراء مغربية”.

      و بغض النظر عن الجانب الإنساني الذي يستوجب التعاطف و التضامن في قضية مقتل المرحوم “محمد لمين هيدالة” على يد مستوطنين مغاربة، فالإضراب عن الطعام الذي تخوضه منذ منتصف الشهر الماضي الأم المكلومة”تكبر هدي” أمام قنصلية المحتل المغربي، يعتبر مضيعة للوقت و لن يؤتي الثمار المرجوة منه، و لن يعيد للقضية أمجاد الإضراب البطولي لـ “أمينتو حيدر”، فما كل مرة تنجح حيلة “الفأر في الحساء”، نظرا لاختلاف الظروف و المعطيات.

      فإذا كانت “حيدر” قد دخلت في إضرابها عن الطعام من أجل حقها في العودة إلى وطنها و لم شملها مع ابنيها، مما جعل سلطات الاحتلال – منذ البداية- في موقع ضعف لأن الطرد كان لأسباب سياسية و بالتالي كانت القضية الوطنية حاضرة بقوة، أما في حالة “تكبر هدي” فإن القضية ذات طابع جنائي ما زال “قضاء” الاحتلال لم يبث فيها قانونا، و بالتالي فإن أي تحرك لإلباسها جبة سياسية لا معنى له قبل استيفاء جميع المساطرـ و هو ما يجعل المحتل غير عابئ بإضراب “تكبر”…و ربما يقول “تكبر و تنساها” أو “كبرها تصغار”.

      ثم إن التوقيت الذي اختارته “تكبر” لإعلان إضرابها غير مناسب بالمرة نظرا لانشغال الأوساط الإسبانية الداعمة للقضية بأمور أخرى و هو ما جعل الحضور باهتا، كما أن انتقال “المضربة عن الطعام” إلى بروكسيل كان خطوة غير مدروسة كسرت إضرابها و جعلته ينزل إلى مرتبة الارتجال والتشكيك في صحته و جديته.

       و رغم التظاهرة التي نظمت يوم السبت الماضي، إلا أنها تبقى غير ذات جدوى نظرا لغياب رموز دولية وازنة ضمن المتظاهرين، كما أن وجود أعلام الشيوعية الحمراء بجانب العلم الصحراوي، يسيء إلى القضية دوليا خصوصا و أن “كوبا” آخر قلاع المعسكر الشرقي قد سقطت في حضن الولايات المتحدة الأمريكية.

      لذلك فإن غراب كناريا “عمر بولسان” الذي ظهر – غير ما مرة – في صور بجانب “تكبر هدي” هو من يقف وراء هذه المهزلة السياسية، لأنه وجد فيها ضالته لتحريك ما يمكن تحريكه بالعيون المحتلة و جمع بقايا التكتل الاسباني الداعم الذي تراجع منذ قضية “محجوبة” و فضيحة سرقة الإعانات الدولية للاجئين، و  ليس أمام الغراب الآن سوى  إيجاد مخرج مشرف لـ “تكبر” حتى توقف إضرابها عن الطعام في أقرب الآجال، ربما باستجداء  رسائل تدعوها لذلك أو باستقطاب شخصيات وازنة لإقناعها بوقف الإضراب.

      فملف النضال بالأراضي المحتلة، عاني منذ سنوات من اختلالات كثيرة، حيث لا وجود لإستراتيجية نضالية متكاملة الأركان، تحدد الأهداف القريبة و المتوسطة و البعيدة المدى ، و تضع الوسائل المادية و المعنوية لتحقيق ذلك، كل ما هنالك هو نضال مناسباتي يركب على الأحداث و الوقائع الظرفية ليصنع منها محطات للنضال.

    و السبب هو أسلوب غراب كناريا الذي يعانى من انحدار وازدواج مخيف في المعايير وانفلات خطير لم نشهد نظيرًا… فلا مهنية في تدبير أمور التنظيم السياسي، ولا دقة في إعطاء التعليمات، ولا معلومات صحيحة تصل إلى القيادة عن واقع النضال، ولا معايير منضبطة لاختيار المناضلين، ولا كلمات عاقلة حكيمة في حق رموز النضال الحقيقيين … ولكن مجرد خطابات شوفينية، وعويل، و ازدراء، وتهييج، وإثارة، وخلط للأوراق، واستقواء بالتافهين، وخلل في الرأي، وحجب للحقائق عن ولاة الأمور، وتقديم للمصالح الشخصية عن المصلحة العامة و…و…؟!

      هذا الوصف لما آل إليه الوضع النضالي في غالبه ليس وصفي ولا هو كلامي، وإنما هو كلام معظم المناضلين الشرفاء الذين اختاروا – للأسف- في ظل زمن التردي التموقع في خانة المتفرجين لعل الله يجعل للقضية مخرجا من حيث لا ندري…

      فعذرا يا وطني إذا نفذ مدادي وتجمدت ذاكرتي وخجلت مرات من أن أكتب عن الأفعال الدنيئة لمناضليك شفقة  بك لا يستحقونها، كي لا يبقي ما يفعلونه وصمة عار في جبين جيل ضيع أمانة الشهداء وقبض ثمن الكرامة!!… عذراً يا وطني فقد أصبح كل شيء معروضاً للبيع!! ولكل شيء ثمن والوطنية أيضاً بثمن  عند  “بولسان” !!؟؟

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد