بقلم: حسام الصحراء
بتتبعي لأشغال الدورة الحادية عشرة للأمانة الوطنية للجبهة، والأصداء التي وصلتني، والتي مفادها أن القرار الأخير لمجلس الأمن الأممي لم يكن في مجمله سلبيا، بل فيه بعض النقاط الإيجابية التي تصب في مصلحة الشعب الصحراوي، تبادرت إلى ذهني أقصوصة راعي الغنم، الذي زودته أمه بتمر وخبز كمؤونة للغذاء حينما يكون بعيدا عن الخيمة.
ويحكى أن هذا الشاب يعيل أسرته كراع لقطيع غنمه، وزودته أمه يوما بكثير من التمر وشيء من الخبز كي يتغذى عليه عندما يصل وقت الضحى، وفعلا حينما حان الوقت بدأ الراعي يأكل حتى امتلأ بطنه، ونظر إلى الوعاء فلاحظ أنه لازال يحوي كمية مهمة من التمر. فقال في نفسه: “مادام أنني شبعت لا داعي للاحتفاظ بما تبقى وعندما أعود إلى الخيمة ستاتيني أمي بغذائي”.
فألقى بالتمر أرضا وطفق يتبول عليه و بعد ساعتين من اللهو والجري وراء الغنم بدأ بطنه يتدور جوعا، وندم على ما فعله بما تبقى من التمر وقال في نفسه: “لكن حينما كنت أتبول كان هناك بعض من التمر ما لم يمسسه البول…!!”، فرجع إلى المكان وبدأ ينتشل الثمر مرددا: “هذه لم تمس وهذه مست”… و في النهاية انتبه إلى أنه أكل كل الثمر.
هذا هو حال قيادتنا مع تحليلها العجيب والغريب لمحتوى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2218، وأصبحت تقول أن فيه بعض النقاط الإيجابية (التي لم يمسها البول)، والتي تصب في مصلحة الشعب الصحراوي، وعلى هذا الأخير ألا يكون متشائما، وأن القيادة ستطرح نتائج أشغال الدورة بأسرع وقت ممكن على القاعدة ( تَعْطِيهُمْ اعْظَمْ ايشَكّْرُوهْ)، وعلى هذه القاعدة التفاعل مع الواقع (تْدَنْكَسْ) يعني “لِيْتْكَلَّمْ ايبَطُّوهْ”.
فالخيار أمام القيادة الهرمة واضح، ويجب العثور على “من يؤدي ثمن الأواني المكسرة” على حد قول المثل الفرنسي –QUI VA PAYER LES POTS CASSES، ولن يكون غير أطفال وشباب الشعب الصحراوي بالأراضي المحتلة، الذين سيدفع بهم “غراب كناريا” وأذنابه بأمر من “ولد اعكيك” للخروج إلى الشارع للاحتجاج، والذين سيكونون عرضة لتدخل قوات القمع المغربية.
وهذه الإستراتيجية الجوفاء و المستهلكة، لن تشكل إلا خسارة أخرى لشعبنا، مادام أن جزءا كبيرا من شبيبتنا تتوقف مسيرته التعليمية ويضيع مستقبله بسبب انخراطه في أمور سياسية أكبر من قدرته العقلية و بما أن عناصر قوات القمع المغربية يستفيدون من دروس تطبيقية لفض التجمهرات بالشارع بطريقة تتناسب و مقتضات القانون و مفاهيم حقوق الإنسان الكونية أي أن يضربوا بدون أن يسيلوا الدماء مع تحديد المناطق الواجب استهدافها من الجسم.
أساءل قيادتنا: أما منكم رجل رشيد؟؟ … أما منكم رجل يدخل التاريخ ويقول علانية للشعب الصحراوي: أن لا أُفق أمام القضية الصحراوية، ولا مجال لمقارعة العدو، الذي يتغول يوما بعد يوم بعد أن أصبح كل العظماء والأغنياء يطلبون وده مقابل أن يجود عليهم بخبرته الأمنية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]