بـقـلـم حـسـام الـصـحراء
لأجل كل من حاول معنا إقامة جدار القضية المنقض و لم يتخذ على ذلك أجرا.. من أجل الذين شيعوا أحلامهم لحظة رأوا قائدنا يجر الهزيمة خارجا من الكركرات.. من أجل كل من ولد لاجئا و لم يكن له يد في اختيار قدره.. لأجل جيل بأكمله كل ذنبه أنه أراد الاختباء خلف متاريس الخوف بعد أن وجد نفسه من نزلاء القضية.. لأجل عائلات لم تجد مالا فقررت أن تبيع فلذات أكبادها للكنائس كي تشتري البعض من شظف العيش و هي تلعن اللجوء.. من أجل الذي يحتمي بالجدال كي ينسى فراغ الوطن..
من أجل الإنسان الصحراوي.. هذا الكريم المهان.. سنظل نكتب الحقيقة دون مساحيق تجميل… و أعلن بأن هذا المنبر سيظل سادن القضية و حارس أسرارها و لن نترك للظلاميين مساحة بيننا كي يعبثوا بقناعات الشعب الصحراوي.. ذلك أنه خلال سنة 2017 أرادت منابر إعلامية من الرابوني أن تطمس الحقائق التي تسببت في حرائق مهولة بقلوبنا الصفيحية، و قلبت كل الوقائع و عكست الرؤى كي تقول بأننا في أحسن حال و الواقع أن حالنا يعلمه الجميع و يدمي القلوب، و كنا خلال سنة 2017 المنبر الإعلامي الوحيد للقضية الذي كشف خطط العدو و نبه إليها، حيث أطلق جيلا جديدا من التدابير و أظهر خبثا دبلوماسيا لم نتعود عليه، و ذلك عبر اعتماده إستراتيجية التدخل المباشر في تنصيب الأسماء التي تدير المنظمات و الهيئات الدولية ذات التأثير القوي في القرارات المصيرية للعالم و التي تؤثر بشكل مباشر في ملف صراعنا ضد المحتل منذ أزيد من أربعة عقود فإليكم أبرز الأحداث التي تؤكد هذا الامر خلال سنة 2017… الكبيسة :
- القضية الصحراوية تخسر “بان كي مون” و محور الرباط – باريس – دبي يفرض إسم “غوتيريس” خلال شهر يناير:
لم ينتبه أحد إلى أن المحتل المغربي أصبح يعتمد على طريقة جديدة لتدبير الصراع، و حين كانت القيادة الصحراوية الجديدة تعيش نشوة النصر الذي سوقه إعلامها في صور السيلفيات لحظة قيل لنا بأنها من منطقة لكويرة المحتلة التي عبر إليها مقاتلونا، قبل أن نستيقظ في صباح الفاتح من يناير على خبر فوز حليف الرباط “أنطونيو غوتيريس” بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، و هو الأمر الذي أستصغره قادتنا و اعتبروه زوبعة في فنجان، قبل أن تتحول إلى زوبعة اقتلعت خلال شهر أبريل آمال الشعب الصحراوي بعد أن خرج مقاتلونا من الكركرات يجرون عتادهم عائدين بأكبر خيبة، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، ليتأكد أن وصول “غوتيريس” إلى ذلك المنصب لم يكن محض صدفة بل كان تدبير لئيم من عدو ماكر.
- العدو يضغط على الأمين العام الأممي الذي عوض “كريستوفر روس” بمبعوث جديد “هورست كوهلر”:
في حمأة الصراع داخل دواليب الأمم المتحد و في لحظة حاسمة حين حصلنا على الضمانات من أصدقاء القضية بأن المبعوث الأممي “كريستوفر روس” سوف يفرض حلا على العدو يتناسب مع رؤيتنا و أحلامنا و طموحاتنا و سيستعين في ذلك بالوزن الأمريكي داخل المنظمة الأممية، غير أن “روس” الذي حوله العدو إلى حصان سباق مكسور القوائم لم يعمر غير بضعة شهور حتى خرج إلينا “غوتيريس” يعلن عن تعيينه لمبعوث خاص جديد و يتعلق الأمر بالألماني الذي فاجئ قادتنا، غير أنهم تداركوا الأمر و أعطوا تعليماتهم لصحافة البيت الأصفر كي تصنع للألماني صورة وردية داخل المخيمات لعله حين ينزل بها يلين قلبه و ننال بعض العطف منه.
لكن الألماني حل بالمخيمات و جاء إليها يحمل فكره البرغماتي و قال دون حياء و بما يقتل الشك بأنه لا يملك “عصى سحرية” و كأنه أراد أن يبلغنا رسالة واضحة مفادها بأنه غير مستعد ليلقى مصير سابقه و أن موقفه قد يتماشى مع رؤية الرباط التي تملك اليد الطويلة داخل الأمم المتحدة، لتعود الأمور إلى نقطة الصفر من جديد و يغرق الشعب الصحراوي في الإحباط.
- العدو يعود للإتحاد الإفريقي و يبدأ في تصفية الحسابات بدأ من رئاسة الإتحاد، فيما القيادة تعتبر الأمر نصرا:
كانت سنة 2017 منذ بدايتها تشي بسوء الطالع، حيث عقدت القمة الإفريقية بأديسا بابا، و هي القمة التي شهدت عودة المحتل إلى البيت الأفريقي، و تناقلت جميع وسائل العالم كيف جرى استقبال ملك المغرب داخل القاعة الرسمية التي ضجت بالتصفيقات، و كأنه حفل انتصار رسمي للمغرب على القضية الصحراوية، فيما ضلت الصحافة بالرابوني تغرد بعيدا عن المنطق، و تعتبر هذه العودة نصرا فلسفيا، لأن مقعد المغرب يوجد على قدم المساواة مع مقعد الدولة الصحراوية، قبل أن تتسرب إلينا أخبار عن الفشل الذريع الذي أصاب القضية الصحراوية إثر عودة المغرب إلى الإتحاد و أيضا كيف أن الجزائر و جنوب إفريقيا في شخص المرأة القوية “زوما” فعلوا كل شيء لمنع هذه العودة.. لكنها حدثت.
عودة المغرب دلتنا على أن القضية الصحراوية لم يعد لها ذلك الإشعاع الرمزي الكبير و أن “الماما أفريكا” لم تعد تحب الثوار و لم تعد تدافع عن القضايا العادلة للشعوب المقهورة و أنها أصبحت تعشق أرقام الاقتصاد و تحابي الناجحين في عالم المال و الأعمال… في ذلك اليوم أيضا خرجت الرئاسة من يد جنوب إفريقيا و تسلمها رئيس غينيا “ألفا كوندي” و لكم أن تتخيلوا الوضع بعد ذلك.
- قمة أبيدجان الأفرو-أوروبية، تكشف المستور و ترفع حجم الشك في قلوبنا :
كنا نظن أن مجرد المشاركة في القمة سيجعلنا نفخر بنصر افتقدناه طيلة السنة بل طيلة السنوات الأخيرة، لكنه كان فخا عظيما، حيث أفرزت القمة خارطة جديدة لمناطق القوى داخل القارة الإفريقية، و كانت إعلانا رسميا لوفاة المحور التقليدي للقضية الصحراوية جنوب إفريقيا – الجزائر لصالح محاور جديد بنتها المصالح الاقتصادية، إذ ربطت بين الرباط و عديد العواصم الإفريقية التي تخلت نهائيا عن قضيتنا و قايضتها بالصفقات و المشاريع، علاقات معقدة تتقاطع فيها الصالح السياسية بالاقتصادية في إطار دبلوماسي مليء بالغموض.
هذا المنطق جعل المنجمين بالرابوني يتوجسون من بعض العلامات التي طفت على السطح، فعندما كانت الصحافة بالرابوني تقر أعيننا بجلسة قائدنا “إبراهيم غالي” داخل المؤتمر – القمة، كانت الدبلوماسية المغربية تشتغل بقوة في الكواليس حيث تجري الأحداث الكبرى و تنظم اللقاءات، فرأينا كيف استقبل ملك المغرب رئيس جنوب إفريقيا “جاكوب زوما” و كانت إشارة كافية لنفهم بأن أمورا تتغير و أن رياح الاقتصاد هي التي تتحكم في أشرعة السياسة داخل القارة، لتختتم تلك الدورة بمشهد ما كنا لنصدقه لو لم تنقله لنا عدسات الكاميرات على الهواء مباشرة.. حيث خرج الوزير الأول الجزائري من بين الجموع يبحث عن ملك المغرب و صافحه أمام الجميع و كأنه يرسل إشارات إلى الرباط عن إمكانية ما !!؟.. في قضية ما.. !!؟ في زمن ما.. !!؟ و لكم أن تختاروا الأسماء كما تريدون لأن الأمر أكبر من فهمي… و سنة 2018 قد تكون الأخيرة التي لا شك بعدها.
- العدو يسقط “عيسى حياتو” من عرش الرياضة الإفريقية و يؤكد بأن الرياضة هي الوجه الثاني للسياسة:
و لأن الكرة الإفريقية أصبحت بطولاتها تذر المال الوفير على خزائن الدول و ضل عرشها تحت رحمة “عيسى حياتو” الكاميروني، الذي عاقب العدو المغربي بإبعاده عن نسختين إفريقيتين بعد رفضه لتنظيم كأس إفريقيا في وقتها بسبب لعنة “الإيبولا”، فقد قرر العدو تسخير كل قدراته للإطاحة بإمبراطور الكرة الإفريقية وهو الأمر الذي حدث خلال سنة 2017، إذ تم تعويضه بصديق الرباط “أحمد أحمد” الملغاشي، و كان قبل حدوث ذلك يعتقد الجميع بأن الإتحاد الكروي الإفريقي يعيش تحت رحمة رجل الجزائر القوي “محمد روراوة”، ليكتشف الأفارقة أن “فوزي لقجع” نجح في اختراق الإتحاد و تغيير منطق القوى داخله.
فالنسق العام للرياضة بإفريقيا هو الجزء المنير في قارة المآسي و متنفس شعوبها الوحيد، رغم أن متعتها أصبحت مشفرة، فقد أصبحت عائداتها المالية تصنع السياسة شئنها شأن الاقتصاد، و رجال الرياضة الأقوياء هم سفراء و قوى ضاغطة في التحالفات القوية، و أن الاتحادات الكروية القوية أصبحت تتحكم في القرار السياسي للدول و هنا خطورة السياسة الجديدة للعدو المغربي الذي يغري الدول الإفريقية بالمساعدة الاقتصادية عبر تمكين تلك الدول من استضافة الكأس الإفريقية التي تجاوزت قيمتها المالية و أرباحها المليار دولار.
- القضية الصحراوية تفقد صديقها الكبير “روبيرت موغابي” و فرنسا تضع نقاطا جديدة في جيب الرباط :
هذا الحدث قبيل أفول سنة 2017 هو الضربة التي أوجعت قلوبنا كصحراويين، إذ ضل “روبيرت موغابي”، إلى جانب الجزائر و جنوب إفريقيا، المساند للشعب الصحراوي و داعمنا الذي لا يمل عن الجهر بالتضامن، رغم عيوبه الكثيرة.
حيث تم إسقاطه من كرسي الحكم بطريقة مريبة و أمام أنظار الإتحاد الإفريقي الذي شاهد كيف تحالف الجميع ضد “موغابي” و في مقدمتهم فرنسا، و لم يحرك أصبعا لكسر الحصار العسكري الذي أحكم قبضته على القصر الرئاسي بالعاصمة هراري، فسيطر الشك على مصير الرئيس المخلوع ليومين كاملين كانت خلالهما زمبابوي تخضع لعملية بثر معقدة.. و أظهر الوضع بأن القارة الإفريقية لم تكمل بعد استقلالها، مادامت السفارات الأوروبية هي التي تضع الرؤساء و تزيلهم.
- ليبيريا تمنح أسرارها لـ”جورج ويا” و تعقد وضع القضية الصحراوية داخل الإتحاد الإفريقي:
و كأنها سنة اللعنة التي ترفض أن تترك الصحراويين دون جرح كبير، حيث فقدت القضية الصحراوية خلال هذه السنة الكثير من الوزن القاري و الدولي، و رغم أن قادتنا تجاهلوا وصول الرمز الإنساني “جورج ويا” إلى سدة الحكم و العارفون يقولون أنه سيحكم لسنوات طوال، و رغم أن الكلام المسرب من البيت الأصفر يؤكد بأن القيادة ترى في ليبيريا دولة لا وزن لها قاريا، إلا أن علماء القضية و الصحراوية تجاهلوا الواقع القائم و المبني على أن ليبيريا عضو في الإتحاد الإفريقي و تملك صوتا مؤثرا و هو ما يمكننا القول بأن خسائر القضية ما كانت لتحدث بهذا السيناريو لأزيد من أربعين سنة لولا هذا النوع من ا لتجاهل ا لذي لا نزال نراه يتكرر.
مع وصول “جورج ويا” – صديق الرباط – إلى الحكم بليبيريا يكون عقد التحالفات بالغرب الإفريقي قد اكتمل لصالح العدو، و يكون معه الخناق قد ألجم قادتنا الذين لم يجدوا ما يكفي من مساحيق التجميل كي يغطوا بشاعة المشهد الإفريقي بعد وصول الرمز الكروي الليبيري إلى سدة الحكم.. فاختاروا الصمت الطويل.
- توقعات سنة 2018 :
يتداول في الكواليس بان القيادة الصحراوية ستخلق “أزمة كركرات” ثانية ، قبل شهر ابريل القادم، … أما غير هذا التكهن ستكون هذه السنة مثل جميع السنوات التي مرت بنا و تركت في قلوبنا أثارها و ندوبها، و ككل سنة سنبني الأحلام و نرتب الأماني التي تقامر بها قيادتنا في ملاهي السياسي حيث تخسر الرهانات دوما، و لأننا تعودنا على الانتكاسات فقد اخترت لكم إحدى الخواطر التي كتبتها الرائعة “أحلام مستغانمي”، كآخر نصيحة لعام من الفشل حيث تقول فيها :” علينا أن نقدّم ماضينا هدية إلى متحف، كي لا يرافقنا لعام آخر، وأن نضع بيننا وبينه مسافة أمان، كتلك التي توضع بين الزوار واللوحات المعروضة، كي لا تراودنا الرغبة في الاقتراب منه أكثر، ولمسه للتأكد من أنه حدث فعلاً، ذلك أنّ للذكريات، ككلّ الإغراءات، جاذبية لا تقاوم!“.
و كل سنة و منبرنا الحر بألف ألف مصداقية.