بعدما نشرت وكالة “اوروبا بريس” الإسبانية الذائعة الصيت مقالا يربط بين القضية الصحراوية و الإرهاب في منطقة الساحل و الصحراء، وهي تكشف عن ما أسمته خيوط صلة بين زعيم الإرهابيين الأول، “ابو الوليد الصحراوي”، المطلوب أمريكيا على رأس القائمة التي رصدت لها واشنطن ملايين الدولارات كمكافئة على من يمنح الأمريكيين معلومات تقود إلى اعتقاله، و ذلك في مقال شهد انتشارا واسعا في أوروبا و أصبح يستدل به في المناظرات الإعلامية حول الحرب ضد الإرهاب و تجفيف منابعه، وقد حمل المقال عنوان “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى التهديد الرئيسي في منطقة الساحل”.
و جرى تداول المقال في كل بلدان الإتحاد الأوروبي، حيث تأثر كثيرا الرأي العام الأوروبي بالمعطيات التي تضمنها، بعد نشره لمعلومات ضد الدولة الصحراوية مستفيدا من الغياب التام لأي تصدي من الدبلوماسية الصحراوية التي تغط في كسلها فوق التراب الإسباني، و من الإعلام بالرابوني المنشغل بتلميع أحدية “الهنتاتة” داخل و خارج البيت الأصفر و تغطية انتشارهم في كل المناصب الحكومة و غير الحكومية، إذا عمدت بعد أن أصبح احتواء المقال مستحيلا ممثلينا في الديار الإسبانية إلى التعليق على المقال و كأنهم مغردون على مواقع التواصل و ليسوا دبلوماسيين مسؤولين عن ما يحدث للقضية الصحراوية بأسبانيا، و أن مثل هذه التجاوزات الصحفية في الدول التي تحترم قضاياها و شعبها، إذا لم يجري احتوائها تقدم الاستقالة و تنطلق فصول المحاسبة.
و علق مكتبنا بمدريد على ما نشر بالقول : “إن مثل هذه المعلومات المغلوطة تخلق ارتباكا لدى الرأي العام، وأنها تعمدت ربط ظاهرة الإرهاب بالقضية الصحراوية لغرض تشويهها”، و أضاف التعليق موجها كلامه للمحتل المغربي: “إن دولا معروفة تقف خلف محاولات مستمرة لربط كفاح الشعب الصحراوي بظاهرة الإرهاب، و أن هناك وسائل إعلام على صلات بالسلطات الإسبانية، تحاول استخدام اسم (أبو الوليد الصحراوي) الزعيم الحالي لجماعة (الدولة الإسلامية) وربطه بكفاح الشعب الصحراوي بنية تشويه هذا الكفاح الذي طالما اتصف بالأكثر نزاهة”، كما استرسل المكتب بنفي أي صلة بين “أبو الوليد” و الدولة الصحراوية بني أن يكون قد تلقى أي نوع من التدريب العسكري في الدولة الصحراوية.
و المثير أن المدونين الصحراويين على مواقع التواصل الاجتماعي يربطون بين ما نشرته الوكالة الإسبانية و إطلاق الإعلامي الصحراوي المخضرم “محمد سالم بشرايا” (الدكتور) نداءا صوتيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي يحرض فيه المناضلين الصحراويين ضد التمثيليات القنصلية و المستثمرين بالصحراء الغربية، و يطلب من الشباب التركيز على إرهاب الساكنة و القوات العاملة تحت إدارة الاحتلال، و تكبيده خسائر مادية و في الأرواح، بعدما حث على العنف و تحريف النضال عن سكته السلمية، و هو ما إعتمدته – حسب المدونين و النشطاء الصحراويين- الوكالة الإعلامية في تقريرها، و اعتبرت أن التحريض الإرهابي هو في الأصل نابع من حلقات التكامل مع المشروع الإرهابي لـ “أبو الوليد الصحراوي” الذي يعد إمتدادا لمشروع سابقه ” مختار بلمختار”.
هنا يكون الحكم على المقال قد اكتمل، باستنتاج أن الذي أدى إلى ربط الإرهاب بالقضية الصحراوية في الأساس هو السلوك الهجين و غير العقلاني و المتهور لبعض المحسوبين على القضية الصحراوية، بالإضافة إلى المعطيات المخابراتية التي قد تزيد من إحراج وضعنا بتوفير ذلك الربط، لأن وكالة إعلامية من حجم “اوروبا بريس” لن تخاطر بتقرير يربط بين الإرهاب و الدولة الصحراوية دون أن تتوفر على ما تدافع به أمام الهجمات الإعلامية المرتدة و المحتملة للرباوني، و نحن هنا لا نشهد على القضية و لن نكون في صف الإسبان الحاقدين على القضية و نزيد من توريطها، بقدر ما ندين رعونة القيادة و المحسوبين عليها، و تصرفهم بناءا على أننهم يعيشون لوحدهم على مواقع التواصل الاجتماعي و يتصرف كالضواري المتوحشة التي تطلق العنان لجهلها و مرضها و لغرائزها كلما سنحت لها الفرصة… و تظن أن ما يجرى على منصات التواصل لا يخضع للتحليل و الدراسة، و الخلاصة تؤكد مرة أخرى ضعف فهمنا للواقع.
عن طاقم “الصحراوء ويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك