Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل يدفع ”تبون” ثمن ثرثرته أمام ”بلينكن”؟

بـقـلـم : بن بطوش

         للأديب الكبير ” مصطفى صادق الرافعي” منطق رصين في تحديد الطرف المنتصر، إذ قال: “قضت الحياة أن يكون النصر لمن يتحمل الضربات أكثر لا لمن يضربها”…، و من زاوية أدب “الرافعي” الذي خبر النصر كما خبر الهزائم و الخيبات، فالرئيس “عبد المجيد تبون” لم يعد يستطيع تحمل المزيد من الضربات، و أنه رجل اعترف بالصوت و الصورة لوزير الخارجية الأمريكي بعجزه وقلة حيلته و هوانه على الناس، ذلك أن التسريب الصوتي لما دار بينه و بين الوزير الأمريكي أسقط أوراق الشك عن كل ما سبق و قلناه، رغم أننا قدمنا  في موقعنا الإعلامي مادة تحليلية متحفظة و لطيفة، حتى لا نتهم بالتحامل على قصر المرادية، و حتى لا نوغل في نكئ الجرح الذي سببته زيارة الساعات الستة، بعدما خلفت خسائر دبلوماسية و سياسية في الجزائر يصعب إصلاحها على المدى المنظور.

         نتائج تلك الزيارة التي ساقت كبير الدبلوماسيين الأمريكيين إلى دولة الشهداء، ستكلف قصر المرادية الكثير على المستويين الداخلي و الدولي، لأنها كشفت حجم الخلل داخل منظومة الحكم، و هي المرة الأولى التي ظهر فيها الرئيس في البروتوكول مع شخصية سياسية أمريكية من الصف الأول، دون أن يظهر معه كبير الجيش “سعيد شنقريحة” الذي يواصل غيابه عن الأنشطة الرسمية للبلاد، وسط تكتم إعلامي شديد عن أسباب هذا الغياب و تناثر شائعات عن إصابته بوعكة صحية اضطرته لملازمة الفراش داخل مستشفى “عين النعجة”…

         لا نزال نتحدث عن تأثيرات تلك الزيارة داخليا، حيث جرى تسريب كلمة الرئيس الجزائري في تسجيل صوتي و بجودة عالية، مما زاد من حجم الإحساس لدى الرأي العام الجزائري بالاختراق و الحاجة إلى طرح عدة أسئلة مصيرية، تحولت إلى جدال داخلي نتج عنه ظهور تيارات للمرة الأولى تكشف عن غضبها من نظام ما بعد الحراك  الشعبي المبارك، و تنتقد الطريقة التي يدير بها هذا النظام العلاقات الدولية مع القوى العالمية، و أبدت امتعاضها من أسلوب الرئيس “عبد المجيد تبون” في التعاطي مع الملفات الكبرى، و إعطاء أراء مرتجلة للوزير الأمريكي تكشف حجم التردد لدى النظام و عدم قدرته على المواجهة، لكن يبقى التساؤل الكبير هو لماذا تم تسريب المحادثة؟ و ما الغاية من هذا التسريب؟ و لماذا وصفت النخبة الجزائرية “تبون” بالثرثار…؟

         في البداية يجب علينا أن نضع هذا التسريب في سياقه الصحيح، و أن نحجم خطوته على سمعة الدولة الجزائرية، لأن ما جاء فيه أكد النص المكتوب  على الموقع الرسمي للخارجية الأمريكية، و  الذي تسبب في ضجة كبيرة عطفا على لغة النص، التي جرى تأويلها على أنها خطاب خضوع و تذلل و تمسح على أعتاب الأمريكيين، و كنا قد نشرنا في مقالنا السابق أن الرئيس الجزائري أخبر الوزير الأمريكي بأن النظام الذي حكم قبل الحراك تسبب في إفراغ الخزائن، و أن تلك “العصابة” – التي كان في عهدها الرئيس “تبون” وزيرا للسكن- هي المسؤولة عن نفاذ احتياطي الصرف الإستراتيجي للبلاد، و أن نفس “العصابة” تورطت في صفقات مع المافيا الروسية و الإيطالية و أن لا مشكلة له مع إسرائيل و أن التجار الجزائريين يخلطون الحليب المجفف مع الماء ليطفئوا غضب ملايين المحرومين، و أن الجزائريين لا يزالون غاضبين من هجوم المغرب عليهم سنة 1963، و أن الجزائر دائما تحمي الرباط…، مما جعل “تبون” يظهر في موقف عجوز الحي الثرثارة، التي تعرف تفاصيل ما يحصل في  بيوت الزقاق الذي تسكنه، و تحكي لكل من تجالسه كيف تزوجت  “فاطمة”  و كيف هاجر أخوها إلى الخارج، و ما فعله “عبدالقادر”  بدكان والده، و كيف أصبحت “نعيمة” راقصة الحي…

         التسريب كان ردة فعل حمقاء من النظام الجزائري، الذي أراد أن يمسح صورة ما تم تسريبه في الإعلام الأمريكي، و الذي جرى تأويله في الإعلام الفرنسي و الجزائري على أنه خضوع و انكسار، حيث حاول النظام الجزائري بتقديم تسجيل صوتي عالي الجودة، كي يتم الترويج على أن خطاب الرئيس الجزائري لم يكن فيه أي خضوع، بل كان قويا و بكل ثقة و أن الرئيس الجزائري هو من كان يتحدث أمام صمت كامل للوزير الأمريكي، مع الإيحاء إلى أن التسريب تم من طرف المخابرات الأمريكية، لتزيد قيمة الموقف الجزائري…، لكن الأهداف التي سرب لأجلها الحوار لم تتحقق بل تحول التسريب إلى أداة إثبات على أن النظام في الجزائر لا يمكن الوثوق به.

         كلمة الرئيس الجزائري خلال التسريب كانت باللغة الفرنسية، و هذا يثبت أن الرئيس لا يتقن اللغة الإنجليزية، و في ذلك التسريب كلاما مسترسلا و الكثير من الآراء المرتجلة، خصوصا و أنه خلال حديثه عن إسرائيل، قال بأن الجزائر لا مشكلة لها مع الإسرائيليين و أن الجزائر تريد سلاما معهم…، و كان القياس أن يحتج الرئيس “تبون” على الوزير الأمريكي بسبب دور بلاده في التطبيع بين الرباط و تل أبيب، و أن يتهمه بالتسبب في جلب الإسرائيليين إلى الحدود الجزائرية الغربية، و كان عليه أن يساءله عن السبب الذي جعل أمريكا تعقد مع الرباط و إسرائيل حلفا قويا، و أن تنقل صناعتها العسكرية  و قبتها الحديدية إلى المغرب و كان عليه أن يسأله عن السبب الذي جعل واشنطن توافق على صفقات سلاح ضخمة للرباط….

         في الواقع أن ما فعله النظام الجزائري و هو يسرب الحوار، يؤكد مقولة أن “الجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعله به عدوه”؛ لأن قصر المرادية بعد هذا التسريب سيدخل صداقته و حلفه مع موسكو منطقة الشك، بعد أن نعت الرئيس الجزائري قوات “الفاغنر” بالمرتزقة و وصف الشركات الروسية لصناعة الأسلحة بالمافيا نتيجة الصفقات العسكرية الفاسدة، و وصف الإيطاليين أيضا بنفس النعت، و إظهاره الكثير من اللطف مع الإسرائيليين… و هذا سيكلفه الكثير من التنازلات في المستقبل لصالح موسكو و روما من أجل استرجاع الثقة و مسح آثار الزلة.   

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد