Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل خضعت الجزائر لشروط الرباط كي تنال شرف عقد قمة ”لم الشمل”…؟

بـقـلـم : بن بطوش

     لعمري ما كنت أتوقع أن تتسارع الأحداث هكذا، ذلك أن الرعب بدأ يتسلل إلى قلوبنا كصحراويين مع تطاير خبر قرب فتح دول كينيا و تشاد و تنزانيا لقنصليات بالمدن المحتلة، ليكون المغرب -إن تأكد الخبر- قد أوشك على تحقيق النصاب القانوني اللازم لتجميد عضوية أي دولة، و بالتالي ستصبح قيادتنا الصحراوية التي لا يزال إعلامها منتشيا بالاستقبال البروتوكولي و الرمزي الذي خص به رئيس دولة تونس  الأخ القائد “ابراهيم غالي”، عاجزة عن فعل أي شيء  أمام  الخطة الشيطانية المغربية  لتجميد عضوية جمهوريتنا داخل إتحاد القارة المغبونة، و لكم عزيزي القارئ أن تتخيل ما سيقع لقضيتنا إن نجحت سياسة القنصليات و تم إغلاق  باب آخر القلاع السياسية التي كنا نحتمي بها.

     لا تتوقف أيها الكريم عن قراءة هذا المقال، و لا تبحث عن الخبر، لأن مصادرنا ليست أعمق من محرك البحث على هاتفك، بل تكاد تكون هي نفسها لكننا دأبنا على ربط الأحداث ببعضها لتتكتمل الصورة في عقول من يفهمون ألاعيب السياسة…، فالرباط كما جاء في الصحافة الإفريقية، تجهز لاستثمار مليار دولار في دولة تنزانيا، من أجل إنتاج أجود أنواع الأسمدة و خدمة أهداف الحكومة التنزانية لتحقيق الاكتفاء الذاتي – الغذائي، و هذا مقابل التحكم في قرااتها الدبلوماسية بخصوص الصحراء الغربية،…. نفس الأمر بخصوص دولتي كينيا و تشاد، مع امتياز للدولتين بإنشاء نظام مصرفي متطور لهما، و نقل الخبرات من الرباط إلى عواصم هذه الدول لتسريع التنمية الصناعية و الفلاحية…، فيما لا يزال قياديونا أمام الإعلام الماسح لزجاج البيت الأصفر المسحوق، يطلقون التصريحات المثيرة للسخرية و يعتبرون صورا بتناقلها التلفزيون و وكالات الأنباء إنجازا دبلوماسيا قاهرا، و الحقيقة أننا بعد حوالي النصف قرن من النضال، كل ما أنجزناه كان العبث بعينه، و صور مع زعماء عصفت بهم رياح التغيير.

     فقد أصدرت خارجية الرباط  قبل أيام بيانا قالت فيه بكل زهو، أن وزير العدل الجزائري سيحل بالرباط كمبعوث شخصي من الرئيس “عبد المجيد تبون”، ليحمل إلى السلطات المغربية دعوة المشاركة في القمة العربية التي ستنعقد في الجزائر خلال الأول و الثاني من شهر نوفمبر المقبل من سنة 2022، بعد مخاض عربي و خلاف سعودي – مصري- إماراتي مع قصر المرادية…، و جاء في تفاصيل ذلك البيان المستفز بأن وزير العدل الذي سينقل الدعوة إلى القصر بالرباط، هو نفسه مبعوث الرئيس الجزائري الذي سيحمل الدعوة إلى القصر الملكي السعودي و القصر الملكي الأردني الهاشمي.

     وزارة الخارجية المغربية استلهمت ذلك الاستفزاز من البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية العرب، في إطار القمة التحضيرية التي عقدت في الرياض، و التي فرضت على الجزائر شروط قاسية حتى تحظى القمة بمشاركة كل العرب، و حتى يحصل التوافق و الإجماع على عدم إلغاء القمة، و تلك الشروط التي يبدو أنه أريد بها إهانة كبرياء قصر المرادية و فكره القومجي، تتلخص في توجيه دعوة رسمية و على قدم المساواة إلى كل أعضاء الجامعة العربية بمن فيهم مصر و المغرب و موريتانيا، و هنا جاءت إضافة موريتانيا خلال قمة الوزراء العرب، بعد الأزمة الصامتة التي خلفها رفض نواكشوط لمقترح جزائري بتوقيع عقود مع شركة سونطراك، من أجل نقل الغاز الموريتاني-السنغالي إلى أوروبا عبر الربط الجزائري، و تفضيلها مشروع الربط الغازي أبوجا – الرباط.

      الشروط تقول أيضا أن خرائط الدول العربية ستعرض كاملة و غير منقوصة، بما فيها الخارطة المزعومة لدولة الاحتلال المغربي التي تضم الصحراء الغربية، مع أعلام الدول التقليدية، و عدم إدخال أي كيان جديد من خارج الدول العربية، و هذا الشرط تمت إضافته بعد تلميح الأخ القائد “إبراهيم غالي” في حواراته الأخيرة، إلى أن عضوية الدولة الصحراوية في الجامعة العربية ستكون تلقائية، و هي التصريحات التي فهم منها حصول الأخ القائد على وعود جزائرية باستدعائه للقمة و المشاركة فيها كعضو…، و أيضا عطفا على تصريحات الدبلوماسيين الجزائريين إلى إمكانية مشاركة الدولة الصحراوية أو مشاركة طهران كدولة مسلمة لها حضور في شمال إفريقيا و الشرق الأوسط عبر امتداداتها العسكرية و الطائفية في العراق و سوريا و اليمن.

      لكن الشرط الأكثر إهانة، هو استقبال الوفود الدبلوماسية و القيادية على قدم المساواة بروتوكوليا من طرف السلطات الجزائرية، و عدم طرح القضايا الخلافية البين – عربية على مائدة القمة، و عدم إثارة قضية التطبيع مع الدول الموقعة على اتفاق “أبراهام”، و التركيز على مناقشة القضايا الأكثر تعقيدا كالقضية الليبية و القضية السورية و القضية اليمنية، و القضية الفلسطينية دون مزايدات سياسية و دون شعارات قومجية…، و هذه الشروط قبلت بها الجزائر على مضض، حتى لا تفقد تنظيم القمة و لا تظهر في ثوب المعزولة عربيا، لكن هذا القبول جعل الجزائريين يعبرون عن إحساسهم بغصة فرض الرباط لشروطها على التجمع العربي، فيما عجزت الجزائر عن تجميع الصف العربي إلى جانبها خلال الأزمة مع مدريد و قبلها مع باريس.

     الوضع الحالي في الجزائر التي تحاول أن تلبي رغبة عرب الخليج حتى لا تفقد تنظيم القمة العربية، يؤكد بأن القضية الصحراوية على المستوى العربي لا تزال  مغيبة أو بالأحرى منبوذة، و ينظر إلى الدولة الصحراوية ككيان لا وجود له، لمجرد أن هذه الدول لا تستطيع تحمل غضب الرباط…، و هنا ذكاء النظام المغربي الذي استغل توقيت استقبال الرئيس التونسي “قيس سعيد” للرئيس “إبراهيم غالي”، كي يشعل الأرض تحت قصر قرطاج، و يجعل من الحدث حصانا أسودا للعلاقات العربية – عربية، و دفع بتونس لتظهر كنموذج للدولة الفاشلة التي خسرت علاقاتها مع الرباط و بالتالي خسرت بشكل تلقائي علاقاتها مع نادي الملكيات الخليجية المؤثر  السياسي دبلوماسيا و اقتصاديا على المستوى الدولي الذي يرفض إنقاذ تونس بسبب القرارات الارتجالية لـ”قيس سعيد”.

     هنا نفتح باب المقارنات بين قيادتنا في البيت الأصفر المهزوز، و بين نظام الاحتلال المغربي و التي يحول كل أخطاء قيادتنا إلى فرص لحصد المكتسبات، و شاهدنا ما حصل في أزمة “بن بطوش” و ما وقع مع إسبانيا، و كيف انقلبت الأمور إلى نكسة في الكركرات، و الآن الرباط تؤدب دولة تونس و ترفض الصلح معها، كما جاء على لسان وزير خارجية المغرب الذي كذب ما قاله “أبو الغيط “عن تجاوز الخلافات، ليخيف باقي الأنظمة العربية من الغضب المغربي، الذي يبدو أن له تبعاته وصلت لمستوى تهديد ولاية الرئيس التونسي و ضرب شعبية الرجل داخل وطنه.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد