Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل تعاقب أمريكا القيادة الصحراوية على الماضي الشيوعي و التحالف الحالي الشيعي … !!؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      و بينما نحن نمنح المزيد من الفرص للفاشلين الذين وليناهم رقابنا و أعمارنا و مصير أجيالنا…، و ننتظر أن يمر الأصعب و أن يعيدوا إلينا الأمل الذي قامروا به و خسروه كاملا في رهان المعبر الملعون، حين وضع الأخ القائد كل البيض في سلة الكركرات، فضاعت السلة و اختفى البيض و عادوا يلوكون دمع القهر و “الحكرة” و الإهانة، هذه الخسارة جعلتنا ننتبه إلى أننا استهلكنا  العُمُر و نحن ننتظر، و ذقنا في ظرف ثلاثة أسابيع كل أصناف الوجع الذي سنورِّث ندوبه للأجيال اللاحقة، و مثلما قال “محمود درويش” يوما أن رمزية فلسطين أصبحت أقوى من فلسطين الواقع، فكذلك قضيتنا التي ننعتها بذات الصفة و نقول أنها تحولت إلى مجرد خطاب رمزي نحمله في قلوبنا، بعدما أخفاها “ترامب” بجرة قلم أمريكي من الوجود، اختفت كأنها لم تكن أبدا، فخرج الملف من يد مجلس الأمن و الأمم المتحدة…، و أصبح بين يدي البيت الأبيض، يحدث كل هذا و القيادة لا تزال تتحدث عن نصر هي نفسها لا تؤمن به و لا تراه.

      و إن كان الإمام “الشافعي” قد أمرنا أن نكره الخطأ  و ليس المخطئ، فإننا نجيبه بعد 1200 سنة و نقول له عذرا أيها الإمام العادل، هذه المرة سنكره المخطئ الذي أراد أن يكرر زلة الشيطان و يفقدنا الأمل في جنة الوطن، سنلوم هذه القيادة التي تسببت لنا في النكسات و الوكسات، لأنها لم تخطئ عن جهل بل عن سبق إصرار و ترصد،… أيها الإمام العادل، لقد أخذ قادتنا العزة بالذنب، و أعجبوا بقبح و شنيع أعمالها، و أمعنوا في إذلال الإنسان الصحراوي، و بعد أن أشار عليهم عقلاء القوم بأن يتوقفوا عن اللعب بمصير الشعب الصحراوي، قرروا خوض المغامرة، و النتيجة اليوم أننا فقدنا الكركرات و  نكاد نفقد معها الصحراء الغربية، و لم يعد لنا الحق في الحديث عن الأراضي المحررة، و فقدنا الحق في السلام مع المحتل المغربي بعد أن حلّ قادتنا بِنَزَقٍ اتفاق وقف إطلاق النار، و فقدنا التعاطف، و أصدقاء القضية تعففوا من الدفاع عنا، و انشق بيتنا من الداخل و الخارج، و تسابقت دول العالم على فتح قنصلياتها في المدن المحتلة، و ضربت علينا الذلة و المسكنة…

      نحن الآن يحق لنا أن نفتح مجلد الأخطاء الكبرى لقيادتنا و أن نحاسبها على الظلم الكبير الذي لحق بقلوبنا و مصيرنا و مصير الأجيال القادمة، منذ البداية أظهر المعسكر الشرقي ضعفا في موازنة المعسكر الغربي، و مع ذلك اعتنقت قيادتنا مذهبه، و آمنت بحلوله، و راهنت عليه كجواد سباق فاشل، و قلنا قبل سنوات على هذا المنبر أن هذا المعسكر أضعف من أن يمنحنا النصر المرجو، و لنا في الأمم عبرة و آية، لأن كوبا بعد أن مات “كاسترو” اكتشف العالم أنها دولة من القرون الوسطى، و فنزويلا بعد رحيل “تشافيز”، رأينا ما حل بها و باقتصادها، و في ليبيا قتل “القذافي” و انهارت بعده البلاد في حرب أهلية، و في سوريا تطاحن النظام و الثوار و تنافسوا على تدمير بلاد الشام، و العراق حقنها التحالف العالمي بالديمقراطية التي حملت على طائرات f-16 و ورثت روسيا الإتحاد السوفياتي بكل خسائره…، و جمهوريتنا التي ولدت في أرض اللجوء  يصعب أن تحصل على مصير أفضل و هي  التي لا يزال قادتها يؤمنون بعقيدة “لينين” و “ماركس” الذي يفرض على أتباعه أن يشهدوا كفرا بـ “أن لا إله و الحياة مادة”.

      سيقول الديماغوجيون من بني جلدتنا بالمخيمات و الأراضي المحتلة، ممن يسبحون بحمد الهزائم القيادية و لمَّعُوها لتبدوا هزائم جميلة و بطعم الانتصار، “أن القيادة و الحمد لله مسلمة و كل ما أخذته عن المعسكر الشرقي كان المبدأ الثوري فقط”، هنا أجيبهم بهذه التساؤلات : ألم تمنع القيادة  بناء المساجد في المخيمات في السنوات الأولى للثورة..؟ ألم تفتي  بجواز إفطار رمضان ؟، ألم تعاقب الكثيرين بحلق رؤوسهم و تجريدهم من الثياب أمام الجمهور عند تجرئهم على الذبح يوم عيد الأضحى؟ أليست هي من خالفت كل قواعد الإنسانية عندما انتزعت الأطفال من  حضن آبائهم و أمهاتهم و أرسلتهم في كوبا ليتعلموا الثورة الشيوعية بعيدا عن مبادئ الدين؟ ألم ترسل تحت مسمى “برامج السلام” الأطفال في دفعات إلى الكاتدرائيات الإسبانية لتعليمهم مناهج الدين المسيحي و تضعهم رهن التبني للأسر الإسبانية مقابل مبالغ زهيدة لأسرهم ؟ ألم تفتح القيادة الباب على مصراعيه للمبشرين في المخيمات تحت اسم المتعاونين الأجانب…؟ ألم تبع قيادتنا أسهم القضية في السنتين الأخيرتين لحزب الله الشيعي، و وفرت لخبراءه معسكرات سرية لتدريب مقاتلينا، و افتضحت نتائج هذه التداريب في أولى أيام الهجومات على جدار الاحتلال المغربي، خصوصا بالمحبس، عندما استخدم الجيش الشعبي الصحراوي  طائرات اللعب “الدرون”  و الكلاب المزودة بكاميرات على نفس الأسلوب الذي استعمله الحوثيون للهجوم على المنشىآت النفطية السعودية، و استعمله كذلك حزب الله في جنوب لبنان لمهاجمة الاسرائليين… !!، لقد أخذت قيادتنا عن المعسكرين الشيوعي و الشيعي كل المساوئ بما فيها القدرة على الفشل و صنع الهزائم و الإحباط.

      لم تفهم القيادة بأن الثنائية القطبية انتهت مع سقوط حائط برلين، و أن عليها البحث عن تحالفات جديدة مع الدول المتحكمة في العالم، لكنها  آثرت البقاء  مع أنظمة معادية للولايات المتحدة الأمريكية،  كالفيتنام و كوبا و فنزويلا و بوليفيا و  البراغواي و غيرها،  و مع أنها شهدت كيف أن  أنظمة تلك الدول تساقطت الواحدة تلو الأخرى من طرف الاستخبارات الأمريكية، لم تفهم بأن أمريكا لا تنسى أصدقاء أعدائها و أن الدور سيأتي عليهم كذلك …. و هذا ما كان من خلال الاعتراف للمحتل بالسيادة على الصحراء الغربية.

      لكل هذا تبدو ردة فعل قيادتنا على التطبيع الذي جنح له المحتل بعد جولات و مفاوضات كما جاء في وسائل الإعلام تفتقد للحنكة السياسية و الفهم العميق، لأن المحتل أرغم المجتمع الدولي في تلك المفاوضات على الرضوخ لشروطه التي  يكاد بها يقطع أنفاس قضيتنا، و ذكرنا بالتاريخ الذي يكرر نفسه عندما طلب الرئيس المصري “أنور السادات”، في حرب أكتوبر 1973،  من “حافظ الأسد” على الجبهة السورية وقف إطلاق النار، و أخبره أن الجيش المصري في سيناء لا يحارب القوات الإسرائيلية بل الجيش الأمريكي، و فهم حينها قواعد اللعبة التي تقول أنه لدخول تل أبيب وجب أولا غزو واشنطن، أي أن الأمر مستحيل، فعرف أن النصر المطلق على إسرائيل مستحيل فقرر “السادات” التطبيع معها في خطابه الشهير من الكنيست، و المصيبة أن اللعبة نفسها لا تزال قائمة و أن القوة التي تدير العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية، و أننا كشعب صحراوي لم نعد في مواجهة مع المحتل المغربي فقط بل مع واشنطن، و أن النصر على الرباط لن يتحقق إلا بالانتصار على واشنطن، التي نشرت الاعتراف الهجين في السجل الفيدرالي الأمريكي و ستفتح قنصليتها في مدينة الداخلة المحتلة، بمعنى أن النصر أصبح خارج احتمالات المستقبل و أن الواقع هو هزيمة دون سابق إنذار، و ما نناقشه اليوم هو درجة وجعها.

      و حتى أزيدكم من الشعر بيتا، أفتح قوس التطبيع و أجيب عن الكم الهائل الذي يصلنا على علبة الرسائل من القراء الكرام، الذين يقولون أن المحتل  المغربي قايض القضية الصحراوية بالقضية الفلسطينية، و أن الجزائر جبل ثابت لا تهزه رياح الأمريكيين و لا الإسرائيليين، أقول ليت خيار التطبيع تم طرحه على قيادتنا، لأن الأمر لا يكون بالقياس على من يمثل الخير و من يمثل الشر، بل عن حجم المنافع و المكاسب الممكنة بكل برغماتية في هذا الخيار…، و الدليل أنه بالعودة إلى تاريخ سنة 2002، نكتشف أن قضية التطبيع قديمة بين العرب و لا جديد فيها، و نتذكر جميعا حينما قدمت الجامعة العربية بقيادة السعودية مقترح الأرض مقابل السلام، بعد اليقين بأن الخيار العسكري لم يقدم الحل للقضية الفليسطينية؟ بل عقدها أكثر، و تضمنت شروطه أن تتراجع إسرائيل إلى حدود يونيو 1967، مقابل التطبيع الكامل لكل الدول العربية، بمن فيهم الجزائر و الكويت…، و قطر التي قدمت دعما ماليا سنة 2017 للجيش الإسرائيلي كي تظهر حسن نواياها للأمريكيين.

      لا يجب أن نُهَرّب النقاش عن الواقع الذي يقول أن ثورتنا أّسقطت بالضربة القاضية في صراعنا مع المحتل، و أن الذي يتحمل النتيجة بشكل حصري هي القيادة، و أنه لا يوجد وقت أفضل من هذا لمحاسبتها رفقة مناضليها  المزيفين بالأرض المحتلة و دبلوماسييها و إعلامييها و مستشاريها و …، الذين أفسدهم الغنج و الدلال، حان الوقت لنفرض على هذه القيادة خيارنا الشعبي، و إن كنا نحاول التشبه بالقضية الفلسطينية فيجب أن نكون نؤمن بالتعددية مثلهم حيث تتنافس “حماس” مع “فتح” و فصائل أخرى أقل أهمية، ففي النهاية الضرر يقع علينا، و نحن من يدفع الفاتورة كاملة كشعب، لهذا الخيار يجب أن يكون لنا.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد