الكونغو الديمقراطية تفتح قنصلية لها بمدينة الداخلة المحتلة و هي على بعد أيام من ترأس الإتحاد الإفريقي
عاد وزير خارجية دولة الاحتلال “ناصر بوريطة” إلى مدينة الداخلة المحتلة، يوم السبت الماضي (2020.12.19)، رفقة وزير خارجية دولة الكونغو الديمقراطية لافتتاح قنصلية جديدة لهذا البلد الإفريقي، و هو الحدث الذي يؤكد بأن لعبة القنصليات بالمدن المحتلة التي حاولت قيادتنا تبخيس تأثيرها على مسار القضية، باتت إحدى الأوراق الخطيرة زادت من تأزيم وضع دبلوماسيتنا النائمة على المستوى الدولي و أضافت إلى ملف قضيتنا أوراق ضغط جديدة مؤيدة للحل الذي يطرحه الإحتلال..، و كأن الظروف و الأحداث تجمعت فجأة ضد قضيتنا لنكتشف بأن العدو غير في السنوات الأخيرة من قواعد اللعبة و خيوط الصراع.
قد يقول البعض أن لا حدث في افتتاح دولة الكونغو الديمقراطية لقنصلية بالأراضي المحتلة، مادامت الولايات المتحدة الأمريكية بعظمتها و قوتها و وزنها قد قررت أن تفتتح قنصليتها بالصحراء الغربية، غير أن العارفين بالأحداث و ارتباطاتها يدركون بأن الكونغو الديمقراطية التي ترتبط مع الرباط بصداقة يصعب اختراقها من طرف قيادتنا ستتسلم رئاسة الإتحاد الإفريقي بداية السنة الجدية 2021، و هي السنة التي ستدخلها جمهوريتنا الصحراوية بجروح سياسية كبيرة تكبدتها في زمن كورونا في صراع دبلوماسي شرس و غير متكافئ مع المحتل المغربي، في غياب تام لتأثير الحليف الجزائري و سلبية غريبة من اسبانيا، و قد لا نقوى على تحمل صراع آخر داخل كواليس الإتحاد الإفريقي الذي سَتسيِّرُ دفته دولة الكونغو بالنيابة عن الرباط و ستوجهه كما تشتهي رياح الاحتلال.
المخيف في المرحلة القادمة أن الأحداث تتطور و كأنها مبرمجة لصالح الرباط، بحيث هناك مخطط خبيث لعزل الجمهورية الصحراوية داخل البيت الإفريقي في أفق إيجاد صيغة للتجميد أو الشطب، أي أن المحتل سيعمل كل ما في جهده لطردنا من الإتحاد الإفريقي، بالنظر إلى تكتل الدول التي ضمها إلى صفه و عطفا على النصاب الذي حققه خلال مرحلة عودته إلى الإتحاد القاري و ظهور مؤشرات مقلقة على تغير في مواقف جنوب إفريقيا و انشغال الحليف الجزائري بمشاكله الداخلية، بمعنى أن القيادة الصحراوية عليها أن تعد العدة من الآن لاستباق هذا السيناريو الخطير و أن تتحرك في كل الاتجاهات لنسف المخطط.
و هناك سيناريو آخر و هو أن لا يضع المحتل المغربي ضمن أهدافه المقبلة إخراج الجمهورية الصحراوية من الاتحاد الإفريقي و يتعايش مع وجودها، و لكنه حتما سيحاول أن يقنع الدول الإفريقية بأن الدولة الصحراوية لا تعطي أي إضافة لهذا الإتحاد و ليست لها أي امكانيات للانخراط في أي برامج للتنمية القارية و تحقيق الأمن الغذائي لشعوبها كي يحصل السلام العادل بالقارة، لأن البرغماتية السياسية تقول بأن سنة 2020 فرضت على الدول التخلي عن جميع الارتباطات العاطفية الإيديولوجية، و الانتباه إلى العيوب التي كشفتها الجائحة و ضرورة تحقيق الشراكات التنموية التي يروج لها المحتل كضرورة مستقبلية.
ستنتهي سنة 2020 و تنتهي معها رئاسة دولة جنوب إفريقيا للإتحاد، و التي لم تضف لنا جديدا، بل زادت مرحلتها من تعقيد وضع قضيتنا، و شهدنا خلالها تهافت الدول الإفريقية على فتح القنصليات بمدننا المحتلة…. فمتى ستقنع قيادتنا حلفاءها بفتح قنصليات ببئر لحلو أو تيفاريتي؟
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك