بقلم : القطامي
لا تُحمِّلوا “جمال بلماضي”، مدرب المنتخب الجزائري لكرة القدم، فوق طاقته، بسبب عدم نجاحه في الوصول بمجموعته إلى مونديال قطر 2022، إذ لا يمكن اختزال سبب نكسة المنتخب الجزائري في مجريات المباراة الأخيرة أمام الكاميرون، سواء تعلق الأمر بالتشكيلة التي دخل بها المنتخب، أو ببعض الهفوات التي ارتكبها الحكم الغامبي “غاساما”، أو حتى أرضية ملعب “تشاكر” التي لا تصلح لإجراء مباراة مصيرية في كرة القدم…، بل هناك أمور بعيدة كل البعد عن عالم الرياضة كانت السبب وراء هذه النكسة، و هي إمعان قائد الجيش “سعيد شنقريحة” في حشر أنفه في كل شاذة و فادة تخص المنتخب الجزائري.
فعندما خرج المنتخب الجزائري من الدور الأول من منافسة كأس أمم إفريقيا 2021 بالكاميرون، التي دارت في شهر يناير الماضي، إثر إقصاءه على يد نظيره الإيفواري، كتبت وزارة الدفاع الجزائرية في صفحتها الرسمية على فيسبوك: “إن إقصاءكم من نهائيات كأس أمم افريقيا، لا يعني أبدا نسيان الانتصارات والألقاب التي حققتموها. بل بالعكس سنزيد من دعمنا وتشجيعنا لكم وستظلون بالنسبة لنا أبطالنا الذين صنعوا الأفراح لكل الشعب الجزائري في كثير من المناسبات. حظ أوفر في مباراة السد المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2022 بقطر”.
و عقب انتصار المنتخب الجزائري (واحد/صفر) في مباراة الذهاب على الكاميرون، خمسة أيام قبل نكسة ملعب “تشاكر”، كتب الفريق “شنقريحة” منشور عبر حساب وزارة الدفاع الوطني هنأ فيها “ثعالب الصحراء”، جاء فيها ما يلي: “أهنئكم بإسمي و بإسم جميع مستخدمي الجيش الوطني الشعبي على هذا الانتصار البطولي خارج الديار. في انتظار تثبيت التأهل يوم الثلاثاء المقبل إن شاء الله”.
هذا الإصرار على التدخل في شؤون المنتخب الجزائري من طرف المؤسسة العسكرية سببه رهانها على وصوله إلى كأس العالم، كوسيلة للإلهاء و كحل مؤقت للتخفيف من ضغط الشعب الجزائري الذي أصبح يلقب بـ”شعب المليون طابور”، بسبب انهيار الدينار وارتفاع أسعار المواد الغذائية وندرتها ولم يعد في متناول الغالبية من المواطنين شراء الدجاج واللحوم الحمراء والأسماك، دون الحديث عن ندرة الزيت والحليب والسميد حيث يقضون الليالي في الطوابير اللامتناهية ليظفروا، إن كان لهم حظ، بقنينة زيت أو شكارة حليب أو كيس سميد…
إدمان مؤسسة الجيش مؤخرا على إصدار منشورات تخص مباريات المنتخب الجزائري، و إن كانت في ظاهرها مجرد عبارات تحفيزية للاعبين على مواصلة التألق، إلا أنها ساهمت في تكريس مزيد من الضغط و الشحن للمنتخب، بحيث كان لها تأثير سلبي على نفسية لاعبي المنتخب و تركيزهم لمباراتهم الأخيرة، و جعلتهم يحسون بالكثير من الرهبة و التوجس على مصيرهم في حال فشلهم و كأنهم سيخوضون معركة حربية، لا مجرد مباراة كرة قدم يستمتعون بها و يمتعون بها الجماهير الحاضرة للملعب و وراء الشاشات.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك