Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مرة أخرى مجلس الأمن يتجاهل ”حرب لكذيب” الذي تخوضها قيادتنا ضد جيش الاحتلال المغربي

بـقـلـم : بن بطوش

      هناك من كتب يوما: “كان كل شيء واضحا منذ البداية، لكننا لا نفهم بالإشارات… إننا نفهم بالصفعات”، … و يبدو أن رصيدنا من الحظ قد نفذ و أن كل ما بقي لنا مجرد تبعات و أوجاع و أحزان…، و المزيد من ركام الأخبار المحبطة للشعب الصحراوي، ذلك أن التسريبات التي جاءت في الإعلام الإسباني عن تفاصيل ما جرى في الاجتماع المغلق لمجلس الأمن بخصوص ملف الصحراء الغربية، حول الإحاطات التي قدمها كل من المبعوث الأممي، “ستيفان دي ميستورا”، و رئيس بعثة المينورسو، “إيفانكو الكيسندر”، و التي نفت الأمم المتحدة شقها الخاص بالمبعوث الأممي، و تركتنا نواجه الشق الخاص برئيس بعثة المينورسو و ما أورده في مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمن، كي تحافظ على حد أدنى من الإثارة في الحياد الذي فقدته منذ “الاعتراف الأمريكي”، حتى لا تتسبب في مزيد من التوتر للحليف الجزائري و للدولة الصحراوية اللذان لا يزالان تحت تأثير صدمة السلوك الغادر لمدريد.

      النفي الذي تضمنه التصريح الصحفي للناطق باسم الأمم المتحدة يبدو غير مقنع إلى حد ما، لأن الطريقة التي جرت بها  عملية التفنيد بدت جد مرتبكة و محتشمة، و كأن الناطق الرسمي باسم الأمين العام الأممي كان يتحدث و هو يشعر بالإحراج و يحاول الإسراع للانتهاء من تقديم التفسيرات و التخلص من أوجاع الأسئلة الحارقة، حيث أخطر الحاضرين بأن ما جاء في الإعلام الإسباني بخصوص دعم “دي مستورا” لموقف إسبانيا و وصفه بالموقف الواضح عكس المواقف الإسبانية السابقة و الغامضة، هو غير صحيح و أن المبعوث الأممي لم يدعم هذا الاعتراف و لا يجب عليه ذلك، عملا بمبدأ الحياد الدولي…، لكن ما لم ينتبه إليه المتحدث باسم الأمين العام الأممي، أن الأخبار التي نقلها الإعلام الإسباني كان مصدرها الدبلوماسيين الفرنسيين الذين نقلوا عن سفيرهم داخل مجلس الأمن، أن طيب الذكر السيد “دي ميستورا”، أصبح مطمئنا جدا للموقف الإسباني الجديد الذي يرى فيه الوضوح و يحصل منه على الأرضية الداعمة لفتح آفاق جديدة في وساطته المائلة كل الميل لطرف واحد، من أجل التوصل إلى يراه صيغة نهائية للحل في قضية “الصحراء الغربية”، و أن هذا الموقف سيجعل طموحه في التعجيل بتسوية النزاع أكبر، و أن الجولة القادمة بناءا على أرضية الموقف الإسباني ستكون نتائجها “أكثر تأثيرا في الملف”.

      و بينما تحاول الأمم المتحدة مسح العرق البارد الذي تسببت فيه تسريبات “دي مستورا”، حتى فاجئنا الإعلام الدولي بالإحاطة التي قدمها الروسي “أليكسندر ايفانكو”، رئيس بعثة المينورسو، أمام الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن، خلال الجلسة المغلقة و هذه الإحاطة تكفينا لنشرح الاتجاه التي تنحاها الأمور الخاصة بهذا الملف، و تشرح إرادة الدول و مجلس الأمن و قوة الرجة التي خلفها الغدر الإسباني على المواقف الدولية التي يبدو أنها توشك أن تكون موحدة، حيث قال: “أن الرباط تتعاون بشكل إيجابي مع البعثة، فيما لا تزال البوليساريو تتجاهل المطالب الدولية بوقف إطلاق النار”، و أضاف  جملة في غاية الخطورة جاء فيها: “أن الجيش المغربي يرد على الاستفزازات (الأقصاف و الدك) في إطار الدفاع عن النفس”، … و خطورة هذه العبارة الأخيرة أنها تتحمل عدة قراءات و تأويلها يصل بنا إلى اعتراف ضمني بسلطة الرباط المطلقة على الصحراء الغربية.

      لأن رأي بعثة المينورصو في هذه العبارة هو يؤكد الخطأ الذي ظهر في بيان الخارجية الجزائرية، و الذي وصف حدود الصحراء الغربية بالحدود الدولية للمحتل المغربي المعترف بها أمميا، و “ايفانكو” هو دبلوماسي روسي و له سمعة و علاقات دولية كبيرة، كما أنه يمثل الإدارة الروسية داخل ملف النزاع، و تكراره لذلك الخطأ بوصفه الحرب التي نخوضها بعبارة “استفزازات للجيش المغربي” أمر بغاية الإهانة، و فيه إمعان و إصرار على التمادي في التحامل ضد القضية الصحراوية، حيث وصف عمليات القتل بسلاح المسيرات بأنه مجرد “رد على استفزازات الجيش الشعبي الصحراوي و دفاعا عن النفس”، و هذا جنوح من رئيس بعثة المينورصو لصالح الموقف المغربي، و انحياز بيّن إلى الرباط، و اعتراف ضمني بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، لهذا نؤكد و نصر على قيمة الأخطاء التي ترتكبها الدبلوماسية الجزائرية، و كيف تورط الرأي العام الدولي و حتى كوادر الأمم المتحدة في المغالطات.  

      مرافعة “إيفانكو” و التسريب الإسباني حول موقف “دي مستورا” من اعتراف مدريد و دعمها للحكم الذاتي، كان لهما أثر كثيرا في الموقف النهائي لدول مجلس الأمن الذين أدانوا بشكل غير مسبوق العمليات العسكرية التي ينفذها  الجيش الصحراوي بالمناطق المحرمة و اعتبروها “عمليات استفزازية” ، و طالبوا الرابوني الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، و تسهيل عمل بعثة المينورصو، التي يبدو أنها تخلت عن المهمة التي جاءت من أجلها و  أصبحت مكلفة بصياغة التقارير الوردية الملمعة لصورة الرباط…، كما دعم أعضاء مجلس الأمن و بالإجماع العملية السياسية من أجل التوصل إلى حل عملي و سياسي و مستدام و مقبول من الطرفين، و طالبوا باستئناف الموائد المستديرة في أقرب الآجال بين أطراف الملف.

      الاجتماع الأخير لمجلس الأمن، و الذي عقد في ظرف دولي دقيق، حملت مخرجاته علامات بداية تحول راديكالي في الموقف الدولي لصالح الرباط، و مثلما سبق و توقعنا على هذا الموقع الحر و قلنا أن إسبانيا ستخضع لرغبات الرباط، و أكدنا أن مدريد لن تستطيع الصمود في حرب كسر الأصابع مع المحتل المغربي، بسبب الضعف الذي أصبح عليه الإتحاد الأوربي الذي دخل مرحلة التفكك…، و أن إغراءات الغاز الجزائري قد لا تكفي لتصمد الدولة الأيبيرية أمام الرباط الذي خبر كيف يحاصرها اقتصاديا في زمن الوباء و الهزات المالية الكبيرة…، و فشل الغاز الجزائري لتطويع الموقف الإيطالي من أجل الحصول على اعتراف أوروبي بالدولة الصحراوية، يمنح لقضيتنا صدى دولي و يزيد من العمر الافتراضي لملفنا دوليا…

      بعد كل هذا نعود و نؤكد أن الأمم المتحدة بهذا الموقف الأخير و توصياتها المشفرة، تكون قد كشفت عن نيتها إنهاء الملف و تصفيته و إخراجه من مجلس الأمن، ثم المرور إلى الضغط على الجزائر و القيادة الصحراوية من أجل القبول بالحكم الذاتي كحل أخير، لأن موقف رئيس بعثة المينورصو و إحاطته تكشف حتى عن نوايا روسيا و استعدادها لدعم المقترح المغربي  و إنهاء الجدال بضربة قاضية للثورة الصحراوية.  

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

                    

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد