Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مباحثات سرية بمقر الخارجية الأمريكية بين ”بوريطة” و ”بلينكن” تثير توجس الجزائر و إسبانيا

بـقـلـم : بن بطوش

         في الوقت الذي كنت أنسج فيه ثوب هذا المقال،  تواصل  السباق بين موسكو و واشنطن و لندن على أشده في عمق المتوسطي المقابل لسواحل مصر، لانتشال حطام فخر الصناعة الأمريكية، الطائرة اللغز F-35، التابعة للجيش الملكي البريطاني و التي تحطمت بعد إقلاعها من حاملة الطائرات البريطانية…، هذا السباق يفسر حجم الفوارق التي أصبحت عليها الصناعات العسكرية بين أمريكا و روسيا، و يفسر كيف أن المعسكر الغربي يتفوق في تكنولوجيا الطيران…، و يمنحنا نظرة عن السبب الذي جعل الخبراء يحكمون على SU-57 بأنها مقاتلة أقل كفاءة من نظيرتها F-22  رابتر، و لا يمكنها أن تجاري طائرة F-35 التي تنتجها شركة “لوكهيد مارتن”، و التي يصل سعر خوذة طيارها إلى 400 ألف دولار، و يقال أنها تستعمل وقودا مركبا يصنع في المختبرات، و أن لها رادارا هو الأكثر تطورا في العالم، و أن هيكلها مطلي بالمعادن النادرة، و أنه يستحيل التشويش عليها أو رصدها حتى…

        كل هذه المقدمة أيها القارئ الكريم لأخبرك أن مقاتلات الـ F-16 VIPER التي ستدخل قريبا للخدمة في جيش الاحتلال المغربي تمتلك نفس الرادار، و نفس نظم الاتصال و نفس نظم الاشتباك، و أن نفس الرادار تم تثبيته على هيليكوبترات “الأباتشي” التي سيدعم بها الجيش المغربي سلاحه الجوي، و نفس التكنولوجيا تم تثبيتها على مسيرات الوحش PREDATOR-Q9 التي توصلت الرباط بأعداد غير معروفة منها …. و  هو نفس الرادار الذي تستخدمه منظومة PATRIOT الجيل الثالث…، و الروس يتسابقون مع الأمريكيين  للوصول إلى هيكل الطائرة في البحر لفك لغز هذه التكنولوجيا المتفوقة جدا…

       كل الخوف أن يصل الروس أولا إليها و أن يكرروا الإخفاق السابق بعدما حصلوا على حطام الطائرة الأمريكية الشبح F-117، التي سقطت فوق تراب صربيا، و بعد عجز الخبراء الروس عن فهم أسرارها تم وضعها في متحف الطيران بالعاصمة بلغراد، قبل أن تعاود صربيا تسليم الطائرة للروس من أجل معاودة دراسة أسرارها العلمية خلال الألفية الثانية نتيجة تقدم الصناعة الجوية في روسيا، لكن الأمريكيين فاجئوا العالم و أعلنوا أن الـ F-117 الشبحية أصبحت طائرة خارج الخدمة، و أن تكنولوجيتها أصبحت متجاوزة و جرى تطوير طائرة شبحية جديدة أكثر ذكاءا، و بأدوار أكبر و يتعلق الأمر بالمقنبلة B-2 Spirit.

       إذن هو صراع جبابرة بين ركني العالم، و كل ارتباطنا به أن المحتل المغربي الذي نحاربه من أجل استقلال وطننا، ضمن حلفاء الركن الأكثر قوة، و امتلاكه تلك التكنولوجيا يزيد من أوجاعنا…، لكننا سنغلق باب الدعم العسكري و نفتح باب الدعم الدبلوماسي الذي توفره واشنطن للرباط من كل الجوانب، حيث تناقلت وسائل الإعلام الدولية أن وزير خارجية المغرب سيطير فجأة إلى واشنطن لملاقاة “بلينكن”، و كذلك حدث بعد يوم واحد من الترويج للزيارة، و قد خص كبير الدبلوماسيين الأمريكيين نظيره المغربي باستقبال دبلوماسي رسمي حزت مشاهده في نفوسنا كصحراويين، و تم عقد جلسة عمل و مباحثات قيل أنها سرية…، و بعد الانتهاء من الجلسة تم عقد ندوة صحفية، قال فيها الطرفان أنهما تباحثا في جملة من القضايا المشتركة و أن الولايات المتحدة “تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي و لعمل المبعوث الأممي …”

       و جاء في البيان الذي نشر على الموقع الرسمي للخارجية الأمريكية: “إنه لمن دواعي سروري أن يكون صديقي ناصر بوريطة، وزير خارجية المغرب، هنا في وزارة الخارجية.. لقد أتيحت لنا الفرصة للتحدث ورؤية بعضنا البعض في عدد من المناسبات منذ يناير.. لكن من الجيد بشكل خاص وجوده هنا في الوزارة لأن لدينا شراكة طويلة الأمد مع المغرب، شراكة نريد تقويتها وتعميقها”، فيما جاء في تصريح “بوريطة”: “بأن الرباط وواشنطن لديهم شراكة طويلة الأمد وحان الوقت لدعمها أكثر وإثراء الحوار الاستراتيجي، والتعاون العسكري، و كيفية الدفاع عن مصالح البلدين، بالإضافة إلى العديد من الملفات الأخرى”.

      تصريح وزير خارجية الرباط، التقطه الإعلام الجزائري بالكثير من الأسئلة التقليدية و نظرية العداء المتواصل و الأيادي الخارجية و محاولات الرباط لجعل ملف الصحراء الغربية أكثر تعقيدا، و فيما نظر النشطاء الجزائريون إلى الندوة بعين السخرية من نظام بلدهم، و علقوا على تواجد صورة “جورج واشنطن” أعلى الوزيرين بالتساؤل: “أليست تلك الصورة  للقائد الذي أهدى الكوابيس للأمير عبد القادر؟… إذن هذه مؤامرة جديدة من المخزن…!!؟، لكن الإعلام الإسباني كان أكثر حكمة من الإعلام الجزائري، و التقط الإشارة الموجودة ضمن التصريحين، و خصوصا تركيز “ناصر بوريطة” على قضية الدفاع عن مصالح البلدين، و أعتبر الزيارة هي ردة فعل من الرباط على الاجتماع الذي ترأسه الملك الإسباني،”فليبي السادس”، و شهد مشاركة كل مكونات حكومة مدريد، و تدارس إمكانية استخدام إسبانيا للفيتو الأوروبي من أجل ضم المدينتين (سبتة و مليلية) إلى منطقة الدفاع الخاصة بالإتحاد الأوروبي، و أيضا تسريب أخبار على أن الاجتماع تم فيه أيضا، تباحث سبل الضغط على الأمم المتحدة في قضية جبل “تروبيك” الغني بالمعادن النفيسة، و إعادته إلى الوضع الذي كان عليه قبل ترسيم الرباط للحدود البحرية للصحراء الغربية و ضم الجبل إلى نفوذها.

       هنا تبدأ خطورة الزيارة التي قام بها الوزير المغربي إلى واشنطن بشكل مستعجل، حيث تعتقد الرباط  أن القضية الصحراوية حسمت و انتهت و لم تعد أولوية دبلوماسية في الوقت الراهن، و أن الجزائر ليست الخصم القوي الذي يمكن أن تخشاه، بل هي الآن في مرحلة كسر العظام مع مدريد من أجل إفشال عملية ضم سبتة و مليلية، إلى اتفاقيات الدفاع المشترك الأوروبية، و أيضا لمنعها من أن تضغط على الأمم المتحدة في قضية الجبل – الكنز، على اعتبار أن الرباط ستستعين بالشركات الأمريكية و التكنولوجيا التعدينية الأمريكية لاستغلال  ثروة الجبل، الذي يضم أكبر احتياطي عالمي من الليثيوم و الكوبالت، و يوفر احتياطات مريحة من المعادن الناذرة التي تدخل في الصناعات العسكرية و المدينة العالية الدقة.

       فالرباط تسعى لوضع مدريد في مواجهة مع واشنطن التي ترى في سلوك الحكومة الإسبانية ممارسة استعمارية راديكالية، و تحاول الرباط استغلال الغضب الأمريكي على إسبانيا بسبب خلافها مع لندن، و قيام الولايات المتحدة بنقل ثكنة تابعة للناتو من إسبانيا إلى إيطاليا…، و اليوم ترى أمريكا أن سعي الإسبان للتشويش على ملف جبل “تروبيك” ، فيه تحدي للصناعة الأمريكية، و محاولة لضرب أسسها و مقوماتها، و محاولة لإفشال مشروع أمريكي يقضي بجعل  المغرب قاعدة إنتاجية لصناعاتها، و قد نقول أن هناك محاولات أمريكية و بريطانية لجعل المغرب صين إفريقيا…، و هنا تبدأ قوة الرباط و تنتهي حدود قوة الإسبان. 

 

  

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد