Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في خطاب ملك المغرب و حوار الرئيس الجزائري ”تبون”، يكشف عن وجود وساطة سرية لرأب الشرخ بين الجارين.

بـقـلـم : بن بطوش

     ثمة كم من المتناقضات الجزائرية تدفع إلى الحيرة، و تجعل جميع متتبعي الشأن الجزائري يبحثون عن الفتاوى السياسية و الاقتصادية الشارحة لأسباب هذه التناقضات الصارخة، ذلك أن الجزائر في عصر البحبوحة الثانية تقول الأرقام أن لديها فائضا محترما بالخزينة، يصل إلى سبعة ملايير دولار، و هو مرشح للإرتفاع حسب الظرفية الدولية، لكن على مستوى المؤشرات الحيوية للبلاد فالجزائر تبدو كدولة منكوبة، فيما الشعب الجزائري أصبح كمجتمع تخلى عنه الحظ، و لا ينال من البحبوحة غير البرامج التلفزية المتحدثة عن الفخر الجزائري بالطفرة الغازية، و بعض الشعارات و التسويفات، حيث كشفت التقارير الدولية الأخيرة بأن الجزائر بكل فحشها من الثراء و الثروة، و بكل مقدراتها المنهوبة و المستثمرة، و بكل صادرتها الريعية و غير الريعية…، فهي تصنف في الرتبة 20 عربيا على مستوى الدخل الفردي، و أن هذا الدخل لا يسمح للجزائري بالحصول على حياة كريمة عطفا على الأسعار، و أن سعر الكيلوغرام من الدجاج وصل في دولة البيترو دولار إلى 3.2 دولار، فيما وصلت أثمنة الموز لأرقام خيالية و تجاوزت سقف الخمس دولارات للكيلو الواحد…

     هناك غلاء فاحش و تضخم غير مبرر في الجزائر، يقوم حاليا بإعادة تشكيل مجسم الهرم السكاني لهذا البلد المغاربي العملاق، و يوشك أن يشوه هذا الهرم و أن يؤدي إلى اختفاء طبقات عن بكرتها و ظهور طبقتين لا ثالثة لهما، و هي طبقة نبلاء نادي الصنوبر و طبقة المسحوقين برحى الأسعار…، و لا يزايد أحد على هذا المقال بأن موجة الغلاء تضرب العالم بأسره، لأن الجزائر يمكن اعتبارها استثناءا في هذه الظرفية لسببين، الأول أن لها القدرة التمويلية لخلق التوازن داخل السوق، و توفير المواد بأسعار جد مناسبة للمواطن البسيط، و الثاني بأنها من أغلقت أسواقها في وجه المواد الأولية الإسبانية ذات الجودة العالية و الأثمنة التنافسية، و فتحت أسواقها في وجه المنتجات التركية و الإيطالية المكلفة كثيرا لجيب المواطن و ذات الجودة الأقل.

     نفتح النقاش الآن لنقرأ رسائل العاهل المغربي في خطابه الأخير، و نربطه بحوار الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، الذي خططت له السلطات الجزائرية ليكون جوابا على خطاب العرش، و كأن ثمة تخاطر يحصل بين القصر في الرباط و قصر المرادية في الجزائر، حيث جاء في خطاب ملك المغرب بأن الشعبين سيضلان على تواصل، و أن تلك الحدود المغلقة لن تمنع الود بينهما، و أن القصر في الرباط يتطلع إلى العمل مع الرئاسة الجزائرية لربح رهان التحديات، و وصف الملك المدونين الذين يتطاولون على النظام الجزائري و الجزائريين بأنهم دعاة فتنة و أنه لن يقبل و لن يسمح بأن يهين المغاربة جيرانهم الجزائريين، و أن المغرب يحفظ حسن الجوار مع أشقائه.

      هذا الخطاب يفتح فرصة أخرى للتفاهم بين الجارين، بعيدا عن العصبية و بعيدا عن لغة التصعيد، من أجل تحقيق الوحدة المغاربية المفقودة، أو على أقل تقدير لرفع الحواجز في وجه الشعوب المغاربية و تحقيق الإندماج الاجتماعي المجالي…، و بينما نبحث عن القراءات التي وضعت للخطاب على المستويات الثلاثة، داخل المغرب و داخل الجزائر و أخيرا على المستوى العربي…، لا نجد قراءة عميقة للخطاب، و الأكثر أننا لم نعثر في هذه المستويات على تجميع للمعطيات يربط بين الخطاب و الحوار الذي أجراه الرئيس الجزائري، و يمنح القراءة العميقة و الكاشفة لما بين السطور، و التي تقول أن ثمة وساطة في الخفاء تجري بين البلدين على الأسلوب المغربي، و أنها سرية كتلك التي حدثت بين الرباط و مدريد، و انتهت بإعتراف إسباني لصالح الرباط على حساب مصالح الشعب الصحراوي، و الدليل أن الوساطة بلغت مراحل متقدمة، كون الرئيس “تبون” منذ توليه للحكم في الجزائر، هي المرة الأولى التي يحاور فيها الصحافة الجزائرية و يتجاهل ذكر القضية الصحراوية، أو نقول أنه جرى إقتطاع الجزء الخاص بالقضية الصحراوية من الحوار، فهل يمكن ذلك…؟

     المعطيات تقول أن خطاب ملك المغرب نقل على قناة الجزيرة القطرية كي يصل إلى أكبر عدد ممكن من الجزائريين، و أن هذا القرار يرتبط بالسلطة الإعلامية القطرية التي لا يمكنها إتخاد مثل هذه القرارات دون الحصول على الموافقة من الرباط و من الدوحة، ثم أن الجزيرة وضعت قراءة إيجابية للخطاب و أسهبت كثيرا في شرح المبادرة المغربية إتجاه الرئاسة الجزائرية، الأمر الثاني يتعلق بمضامين الخطاب التي تجاهلت ما حصل على حدود مليلية من أحداث تسببت في وفاة عدة مهاجرين، و كان القياس يقضي أن توجه الإتهامات مباشرة كما جاء في الإعلام الإسباني إلى الجزائر بعد الإعترافات التي حصلت عليها السلطات في المغرب و إسبانيا من مؤطري المهاجرين و منظمي الإقتحام، لكن ملك المغرب فضل ترجيح منطق العقل و التصرف بأخلاق الملوك، و مد اليد للجزائر من أجل إيقاف التصعيد، و الإنتباه إلى الأمور الأكثر أهمية، و هو ما رد عليه قصر المرادية بعدم التطرق في الحوار الصحفي للرئيس “تبون” إلى القضية الصحراوية.

     نضيف إلى ما سبق أن الإعلام الجزائر قبل يومين من بثه للحوار، نشر خبر عبر وكالة الأنباء الجزائرية، يقول بأن الرئيس الجزائري أجرى حوارا مع الصحافة المحلية و أنه سيبث غدا، بمعنى أن النظام الجزائري انتظر 48 ساعة حتى يكشف على الحوار الصحفي، كي ينصت لخطاب الملك و يتم تعديل الحوار حسب محتوى الخطاب، الذي جاء مهادنا و مسالما و يحمل الكثير من الإحترام للجزائر و الجزائريين…، مما دفع بالنظام الجزائري إلى قطع الأجزاء الخاصة بالصحراء الغربية.

      لكن علينا أن نعود قليلا إلى آخر خطاب مد فيه ملك المغرب يده للجزائر و رد قصر المرادية بغلق أجوائه و قطع الأنبوب الغازي و التهديد بأن الحرب إن بدأت لن تتوقف…، و كان خطاب العاهل المغربي حينها قد جاء بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي “بلينكن” إلى الدولتين الجارتين لخفض التوتر، و حينها كان قد قال ملك المغرب في خطابه “ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا، لذلك نعتبر أن أمن الجزائر واستقرارها، وطمأنينة شعبها، من أمن المغرب واستقراره”، و أن مضمون الخطاب جاء ردا على مخاوف النظام الجزائري الذي نقله وزير الخارجية الأمريكي إلى الرباط، نفس الأمر يتكرر مع الخطاب الجديد للعاهل المغربي الذي تفاعل مع ما نقلته الوساطة الجديدة الصامتة، من مطالب النظام الجزائري الغاضب من الحملة التي شنها النشطاء المغاربة على الجزائر، و المرجح أنها وساطة قطرية برعاية الجامعة العربية، و أنها بلغت أشواطا متقدمة، و أن الدعوة التي وجهها ملك المغرب هي عربون حسن نوايا، رد عليها قصر المرادية بالتهدئة و عدم ذكر القضية الصحراوية.

       لا تتوقف المعطيات هنا بل نسترسل في سرد الملاحظات، لأن هناك عبارات تشكل مفاتيح ألغاز لما يجري بين الرباط و الجزائر، حيث تطرق الرئيس الجزائري إلى الوضع في مالي و علق على إستشهاد جزائريين داخل دولة مالي بالقول أن لديه فكرة عما يجري، و أنه يعرف الجهات التي تقف وراء الاعتداء، مما يرجح أن تكون الرباط قد وفرت للجزائر معطيات مخابراتية تكشف الجهة التي استهدفت الجزائريين، لأن الرئيس الجزائري لو توفرت له أدلة على أن المغرب يقف وراء الإعتداء لما تردد في إتهام الرباط…، لكن يبدوا أن تنسيقا أمنيا إستثنائيا و يبشر بحصول تقارب بين البلدين، و قد يجعل فرنسا تدفع غاليا. 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد