فوز المحتل المغربي بتنظيم كأس إفريقيا 2025 و كأس العالم 2030 يدحض كل أكاذيب قيادتنا عن عزلته الدولية
بـقـلـم:بن بطوش
كان القياس أن نفرد هذا المقال لتحليل ما دار من أسرار في ملف النيجر و المبادرة الجزائرية التي ولدت ميتة، لكن المناسبة شرط و النازلة عظيمة، و كل ما يحصل في دولة الاحتلال يهمنا بالقدر الذي نهتم فيه بنوازل دولة الحليف الجزائري، و خبر منح منظمة “الفيفا” للرباط شرف تنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع جيرانها الأيبيريين (الإسبان و البرتغاليون) ، يحتاج منا قراءة شاملة، لأن الحدث يمنحنا مؤشرات غير تقليدية تؤكد خطابنا الذي قلنا فيه بأن العدو انتقل إلى مستويات متقدمة و أن مقارنته بدول الجوار أصبحت غير ممكنة، و فيه ظلم لدول الجوار من نهر النيل إلى وهران، و أن شراكته مع الأوروبيين تعني أنه تمكن من تحقيق شروط الانضمام إلى دول الصف الأمامي في هذا العالم.
من دَرَسَ التاريخ يعلم مدى عنصرية الرجل الأبيض، و يعرف مستويات القهر الذي يصيب مشاعره إذا ما حاول أحد مقارنته برجل من الشرق أو جنوب المتوسط، خصوصا إذ كان ينتمي لدول كانت إلى الأمس القريب مستعمرات تخدم اقتصاده و سياسييه و مصالحه…، تخيل – أيها القارئ الكريم- أن يصبح هذا الجار المزعج و الذي يقع على الضفة الجنوبية من البحر المتوسط، ندا لواحدة من القوى الاستعمارية الأعرق في أوروبا بعد بريطانيا و فرنسا، أن يصبح ندا لإمبراطورية لا تغيب عن مستعمراتها الشمس…، هذا ما حققته الرباط و اعترف به العالم، بعدما أصبح المغرب ينازع دول أوروبا و يقارعها و لا يتنازل لها…، و الأكثر أن الرباط لا ترى في إسبانيا جارة عزيزة يمكن معاملتها بسريرة ناصعة، بقدر ما يراها عدوا عاقلا، وجب تركيعه و الحذر منه، و الدليل أن الإسبان و المغاربة يحتفلون في نفس التوقيت الذي يهاجم فيه إعلام إسبانيا شروط الرباط في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية… !!
حقيقة نحن على هذا الموقع الحر نحمل قدرا من الإعجاب بهذا العدو الذي يحتل أرضنا، و نجد في الأمر بعضا من العزاء عن عجزنا لأننا نواجه عدوا صلبا، لهذا لن ندخل في جدال كواليس “الفيفا” و سيناريو التنظيم حتى لا ننحرف و ننجر إلى مستويات من النقاش الضحل و السطحي، كما فعل الصحفي الرياضي الجزائري “حفيظ دراجي”، الذي قال أن “الفيفا” بمنحها شرف تنظيم الكأس للرباط و مدريد و لشبونة تكون قد خرجت من المأزق، و هذه ردة فعل حاول بها تبخيس الإنجاز طمعا في إرضاء مشاعر الجزائريين الذين يشعرون بالغبن لاتساع الهوة مع المغاربة، و حتى لا يتورط و يبارك للمغاربة هذا الشرف الذي قاتلوا لأجله مدة 30 سنة.
و لن نكون كذلك صحافة مقيتة و نقول كما قال أحد الصحراويين من داخل المخيمات بأن جيشنا الشعبي الذي يطارد مُسيِّرة واحدة منذ 2020 في حرب مع الساحرات، و قيادتنا في الرابوني التي نخرها “التهنتيت” سوف يُفشِلون التنظيم و لديهم فرصة في ذلك، و كأن كأس العالم سهرة ستقام في الأراضي المحرمة… بل سننظم لحزب العقلاء، و سنقيس الحدث بميزان الذهب، حتى لا نبخسه قيمته و قيمه، و نمنحك أيها القارئ مؤشرات ما بعد الحدث و تأثيراته على قضيتنا، لأنه في نفس الأسبوع الذي تحصل فيه المحتل المغربي على كأس العالم، كان قد انتزع شرف تنظيم كأس إفريقيا الذي تسبب في رجة داخل قصر المرادية، و اعتبر نكسة لقضيتنا لأن “الكاف”هي الوجه الرياضي للاتحاد الإفريقي و الذي يرفض الاعتراف بنا كدولة رقم 55، و حصلت الرباط على تزكية 54 اتحادا، بما فيها الاتحاد الجزائري، و هذا ما لم تعلنه وسائل الإعلام حسب بروتكول الاتحاد الإفريقي، الذي يشترط أن تذهب أصوات المنسحب للملف الأكثر استجابة للشروط.
و نحن على هذه المنصة اعتبرنا النازلة هزيمة شنيعة و مذلة للحليف الجزائري، و الآن نطالب بالاعتذار من الحليف الذي حملناه ما لا يتحمل من النقد، و قلنا أن “فوزي لقجع” هزم لوحده قصر المرادية الذي اعتبرـ ذات خطاب ـ البرتغال في المتناول، و هزم أموال شركة “سونطراك” و هزم مشاريع تحلية مليار و 300 مليون متر مكعب من مياه البحر يوميا، و هزم سمعة ملعب “نيلسون مانديلا” و “براقي”…، قلنا أنه هزم الجزائر الجديدة و عاقبها…، لكن الواقع أنه لم يهزمهم فقط، بل أنه فقط كشف للجزائريين أن بلادهم بالكاد تغادر حقبة تسعينيات القرن الماضي و تدخل تجربة الألفية الثانية.. جعل الجزائريين يشعرون أن الزمن متوقف في بلادهم، و أن جارهم الغربي يعيش الحداثة بكل تفاصيلها و تطوراتها و ثورتها و يرفل في التطور، و أنه نافس دول بحجم السعودية و الأرجنتين و البراغواي و الشيلي و الأوروغواي، و فاز عليهم بسهولة حسب تصريح الإعلام الإسباني الذي شكر الرباط و قال أن الملف فاز بفضل الرباط.
قوة الرباط يمكن ملاحظتها دون الحاجة إلى أن تكون محللا أو إستراتيجيا…، من خلال التفاصيل، حيث – و لأول مرة في تاريخ “الفيفا” – يتم الإعلان عن البلد المستضيف عبر بلاغ من خارج هذه المنظمة الكروية، حيث زف الخبر ديوان ملك المغرب و كأنه نصر في حرب ضروس امتدت لـ 30 سنة، و هنا نفتح القوس بأنها خطة دولة و تخطيط نظام و هندسة حكم، و خطورة حصول الرباط على تنظيم كأس العالم يبدأ من الجانب الأمني و السلمي، و نحن نعلم أن “الفيفا” منظمة ضخمة تتحرك برأس مال عملاق، و توجه سياسات العالم، و هي بقوة الأمم المتحدة اذا لم نقل أنها أقوى على اعتبار أنها تدير أحد الرياضات الأكثر عشقا فوق الكوكب الأزرق و جماهيرها تفوق الخمس ملايير نسمة، و رئيسها “أنفانتينو” له شعبية تفوق شعبية “غوتيريش” الذي لا يحفظ اسمه عدى الشعب الصحراوي و السياسيين المتخاصمين الذين يحتكمون إليه.
و منح “الفيفا” الرباط هذا الشرف و بتلك الصيغة، فيه حكم على حربنا مع المحتل بالفشل، بأنها محض وهم، لأن هذه المنظمة لها معايير جد صارمة في قضايا السلم و الأمن، و تنظيم كأس العالم يمنح للدول التي تنعم بالسلام، و يتم إبعاد هذا العرس عن مناطق التوترات، و قيادتنا التي قاربت بياناتها العسكرية من الألف بيان، مطالبة اليوم بتوضيح للأمر و تبرير هذا الفشل، لأن الجميع يظن بأن تنظيم الرباط لكأس العالم فيه إهانة لصورة الجزائر، لكنه في الواقع فيه اعتراف دولي بأن المغرب متحكم في المجال الذي يسيطر عليه و متمكن من أمنه حتى بالصحراء الغربية و لا يوجد تهديد بجواره، و أن الجزائر مجرد دولة برأس مال لغوي.
و الحقيقة أن الجزائر لا يجب أن تشعر بالإهانة و عليها التأقلم مع الوضع المستجد، حتى لا تعيش الوجع بشكل يومي من الآن إلى تاريخ تنظيم الحدث العالمي، و على الشعب الجزائري أن يفرح لأن الرباط جلبت كأس العالم إلى جوارهم، و بالأمس كان النظام الجزائري يشتكي من التطبيع و أقام الدنيا و لم يقعدها و قال أن الرباط جلبت العدو إلى حدود الجزائر، و اليوم على الإعلام الجزائري أن تعترف و يبتهج بأن الأعراس و الاحتفالات و الأفراح ستقام بجوار الجزائر، و على عقلاء الجزائر أن يدرسوا هذا الانتصار الذي حققه المحتل و جلبه الكأس بعد خمس محاولات… و هذا اعتراف صحفي لا ينقص من مبادئنا قيد أنملة.
حصول الرباط على شرف تنظيم الكأس هو انتزاع لختم عالمي بأن المغرب لم تعد مجرد بلد نامي، و فيه تأكيد بأن العلاقات بين الرباط و مدريد و لشبونة ستضل قوية لمدة ستة سنوات كاملة، و لن تستطيع هذه البلدان تحقيق طموحات الحليف الجزائري حتى موعد العرس الكروي العالمي، و ستتقوى أكثر بعد نجاح التظاهرة لأن الخير سيعم على الدول الثلاثة و بالتالي على الحليف أن يجد صيغة يعيد بها العلاقات مع الإسبان الذين استفادوا جدا من عودة علاقاتهم مع الرباط، و يعتبرون الخطوة ضربة معلم، لدرجة أن إعلامهم أصبح يتهكم على الإليزيه و يعتبر “ماكرون” مراهق لم يتعلم من درس الخلاف بين مدريد و الرباط بسبب قضية “بن بطوش”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة