Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

شقيق الرئيس المستقيل “بوتفليقة” كان مستعدا للقيام بأي شيء في سبيل التمسك بالسلطة في الجزائر

بقلم: الغضنفر

          النهايات التراجيدية لبعض الرؤساء العرب خلال الربيع العربي  حملت في ثناياها عبرة لكل طاغ مستبد عنيد، وعكست في كل جزئية منها تساؤلات عدة في نفس كل من تابعها حول الأسباب التي تدفع هؤلاء القادة الى التمسك بالسلطة إلى آخر رمق، هل  هي نزعة حب السلطة الآسر التي تتغلغل في نفس الإنسان هي السبب؟… أم حالة فقدان البوصلة وانعدام الفكر الاستقرائي التي يمر بها هؤلاء الرؤساء في أوج غرورهم وطغيانهم ؟… أم  هي غريزة حب جمع المال هي المسؤولة ؟… أم هي نتيجة رأي مستمد ممن حولهم من البطانة والخبراء والمستشارين  الفاسدين؟… أم هي خلاصة قرار مبني على معلومات خاطئة حول شعبيتهم وقوتهم وحب الناس لهم ؟… أم هي نتيجة طبيعية لحصر اهتمامهم في مصالحهم الخاصة وانصرافهم عن مهامهم ومسؤولياتهم تجاه الشعب ؟

        الأسباب في الواقع محيرة والتساؤلات حول مواقفهم وتصرفاتهم عديدة رغم أن معطيات الأحداث من حولهم والتي يستقرؤها المواطن البسيط واضحة وتتنافى مع ما يتخذه هؤلاء الرؤساء من قرارات تعكس تشبثهم بالسلطة واختيارهم لمصائر محزنة ومأساوية في آواخر حياتهم الرئاسية دون أدنى تفكير في مآل الوطن، و هذا ما يجري بالضبط في الازمة  الجزائرية الحالية، حيث أكد وزير الدفاع الأسبق الجنرال المتقاعد “خالد نزار” – في حديث لموقع “Algeriepatriotique” – أن “السعيد بوتفليقة” (شقيق الرئيس المستقيل “عبد العزيز بوتفليقة” و الحاكم الفعلي للجزائر منذ مرض هذا الأخير)، كان مستعدا للقيام بأي شيء في سبيل التمسك بالسلطة في الجزائر موضحا بأنه وإلى غاية نهاية مارس كان مستعدا لفرض “حالة الحصار” أو “حالة الطوارئ” للبقاء متمسكا بزمام القيادة في البلاد.

          وأشار “خالد نزار” إلى أنه تحدث مع “السعيد” مرتين منذ بداية الحراك الشعبي بالجزائر، و نصحه بالاستجابة لمطالب المتظاهرين و قدم اقتراحات من أجل الخروج من الأزمة منها ندوة وطنية، وانسحاب الرئيس إما عن طريق الاستقالة أو عن طريق المجلس الدستوري ، وتغيير الحكومة و تعيين حكومة تكنوقراطية، مع وضع الآليات اللازمة للذهاب إلى الجمهورية الثانية، موضحا بأن كل هذه الاقتراحات رفضت من مخاطبه لاسيما اقتراح  تعيين حكومة تكنوقراطية الذي اعتبره “السعيد” بـ “الخطير عليهم” (في اشارة الى العصابة الحاكمة بقصر المرادية).

          الخروج الاعلامي للجنرال “خالد نزار” أياما قليلة قبل اعتقال “السعيد” يؤكد بأن موازين القوى داخل قصر المرادية بدأت تميل لصالح “القايد صالح” و مؤيديه، حيث ألقت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية الضوء على خلفيات اعتقال “السعيد بوتفليقة” و الرئيسين السابقين لجهاز المخابرات: الفريق “محمد مدين” -المدعو الجنرال “توفيق”- و”عثمان طرطاق”، بتهم “تقويض سلطة الجيش” و”التآمر على سلطة الدولة”.

          وبحسب ما نقلته “لوفيغارو” عن صحيفة “المجاهد” الجزائرية، فإن عملية الاعتقال هذه  تعكس مبررات “القايد صالح”، الرجل القوي في الدولة حتى اللحظة، وبيّنت أن هذا الاخير استهدف في خطبه ما أسماها “العصابة” التي اتهمها بالتسلل والمناورة بهدوء للإطاحة بمرحلة الانتقال القانوني، وباغتصاب المكتب الرئاسي، والاستيلاء بغير وجه حق على مقدرات الشعب.

          ومن خلال عمليات الاعتقال المتتالية لبعض رموز النظام، يحاول “القايد صالح” أن يقدم ضمانات للشارع الجزائري الذي يزداد تطرفا في مطالبته باقتلاع كل رموز النظام السابق و ليس البعض فقط، حيث استهدفت شعارات الجمعة الحادية عشرة من الحراك الشعبي رئيس الأركان مباشرة، وهو ما يراه البعض وضعا دقيقا، بحسب ما أوردته الصحيفة.

          وبحسب بعض القراءات، فإن قائد أركان الجيش يرغب في تجنب الغضب الشعبي تجاه شخصه، مع محاولته المحافظة على خريطة طريق المرحلة الانتقالية التي يرفضها المتظاهرون، في حين أنه هو نفسه يشكل جزءا من شخصيات نظام “بوتفليقة”، وهو ما يجعله في وضع صعب.

          وبحسب رئيس الحكومة الأسبق “مولود حمروش”، فإنه “سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن تغيير الأشخاص هو الحل، وأن استبدالهم بآخرين صادقين وملتزمين سيضمن توقعات الحراك”، لأن الجزائريين متطلبون بشكل أكبر، وبالإضافة إلى دعوتهم لرحيل رموز النظام، فهم يدعون إلى التأسيس المسبق لدولة القانون قبل البدء في تنفيذ الملاحقات القضائية.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد