بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
فاجئني خبر على موقع “عربي بوست” تحت عنوان: “أقدم رئيس في العالم قدم استقالته”، فسارعت لقراءة الخبر معتقدا بأن الأمر يتعلق بـ “بوتفليقة” مع علمي أن تخليه عن الحكم لا يستدعي الاستقالة لأن فترته الرئاسية ستنتهي دستوريا يوم 28 ابريل المقبل، غير أنني وجدت الاستقالة تخص الرئيس الكازاخستاني ” نورسلطان نزارباييف”، الذي حكم البلاد لثلاثة عقود، منذ أن كانت كازاخستان مجرد ولاية تابعة للاتحاد السوفياتي.
” نزارباييف” قدم استقالته دون أن يتذمر منه الشعب أو يخرج عليه في مسيرات احتجاجية، ذلك ان الرجل استطاع اخراج كازاخستان من الهزات الاقتصادية و الفساد المستشري يها، و لم يقوى أحد غيره على معالجة هذه المشاكل، و نجح إلى حد كبير في جعل بلاده دولة حديثة، و كان يفوز دائما في الانتخابات بنسبة 97 % دونما حاجة الى تزوير، ذلك انه رسم في اذهان شعبه صورة الزعيم الشريف لدرجة ان برلمان بلاده صادق بالإجماع – بعد اعلان الاستقالة- على مقترح تغيير اسم العاصمة “استانا” الى ” نورسلطان” تكريما لهذا الرئيس الفذ، الذي رغم تشبث الشعب به إلا أنه قرر تقديم استقالته ليفسح المجال أمام السياسيين الشباب (حسب ما قاله في الخطاب الذي أعقب الاستقالة).
لم يكن الخبر يتعلق اذن بـ”بوتفليقة” الذي لا يمتلك الحس الوطني و السياسي الذي ابان عنهما الرئيس الكازاخستاني المستقيل، و رغم حالته الصحية المتردية لا يزال يرغب – حسب رسائله- في البقاء على عرش الجزائر، لكن هذا ليس ما دفعني لأكتب هذا المقال، بل ما قام به”أويحيا” خلال هذه الظرفية الحساسة التي تمر منها الجزائر حيث قام بعرض ممتلكاته العقارية للبيع و هو ما تسبب في حالة شك اقتصادية بدأت تظهر مؤشراتها على خزينة الجزائر، بعدما كتبت الصحافة الجزائرية أخبارا عن عرض العديد من رجال الأعمال الجزائريين و الاجانب لممتلكاتهم و أسهم شركاتهم للبيع، و شوهد إقبال غير عادي على طلب التأشيرات الخاصة بدولتي فرنسا و أمريكا… و هي اخبار نشر جزء بسيط منها في جريدة “الخبر” الجزائرية، الشيء الذي يؤشر على وجود مستجدات غير متوقعة داخل قصر المرادية، بناءا على المتغيرات الأخيرة التي حدثت على الساحة الجزائرية بسبب حراك الشارع، و أيضا فشل المشاورات التي يقوم بها رئيس الوزارء “نور الدين بدوي”، و مسارعة النظام إلى واشنطن و موسكو بحثا عن الدعم السياسي.
فبعد أن قرر “أويحيا” عرض منزله الفاخر المتواجد بأعالي حي “حيدرة”، الذي يلقبه الجزائريون بالمملكة الصغيرة لأثرياء الجزائر بالقرب من مقر الحزب الحاكم FLN، و هو أحد الأحياء الراقية في العاصمة الجزائرية، و جاء في جريدة الخبر بأن “أويحيا” كان قد حصل على ذلك العقار بمقابل رمزي دفعه لخزينة الدولة الجزائرية، بعد أن كان مقرا لسفارة دولة ما كان يعرف سابقا بـ “يوغسلافيا” ، و تضيف الجريدة أن ثمن العقار اليوم لا يقل عن 5 ملايين أورو، فيما قالت قناة العربية على موقعها بأن إقدام “اويحيا” على بيع بيته الأيقونة تسبب في جعل رجال الدولة السابقين بالجزائر و العديد من رجال الأعمال يعمدون إلى تصفية ممتلكاتهم، و ختمت القناة العربية الذائعة الصيت بأن “هذا يؤكد كون النظام الجزائري باتت أيامه معدودة”.
هذه المعطيات الجديدة التي بدأت تظهر في سلوكيات رجال الدولة الجزائريين الذين شكلوا إلى الأمس القريب السواعد القوية لنظام “بوتفليقة”، نضيف إليها التطورات الأخيرة التي رافقت هذه التحركات، حيث قام 20 قياديا من المجلس الوطني لحزب “للتجمع الوطني الديمقراطي”، بتقديم وثيقة تطالب “اويحيا” بالاستقالة، كردة فعل من الحزب على ما أقدم عليه في عملية تصفية ممتلكاته، و أعتبر الناطق الرسمي في تصريح لقناة “البلاد” الجزائرية، بأن قيادة التجمع لم تكن لها البصيرة السديدة و الكافية في قضية ترشح السيد “بوتفليقة” لعهدة خامسة، معتبرين ان الأمين العام “اويحيا” هو من ورط الحزب في دعم العهدة الخامسة، و أنه يعمل لحساب قوى سياسية غير دستورية، و أضاف الناطق الرسمي بأن ما تعيشه الجزائر اليوم يؤثر في مصير حزبهم الذي يعيش مرحلة مفصلية تستوجب المراجعة.
إلى جانب هذا كله، انتبه الملاحظون للشأن الجزائري إلى الاختفاء المفاجئ لرجل الأعمال الأول في البلاد،”علي حداد”، الذي سيطر على عالم المال و الأعمال بالجزائر طيلة فترة حكم “بوتفيلقة”، و كان المسؤول الأول على ملفات الصفقات العمومية الكبرى بالبلاد، و المهندس المالي لمؤسسة “سونطراك” و الإستثمارات العمومية للحكومة الجزائرية…، و يتهمه الرأي العام الجزائري بالمسؤولية عن تبذير جزء كبير من ثروة الجزائر في صفقات فاشلة.
و تسربت بعض الانباء أن “علي حداد” منشغل – منذ بدأ الحراك- بتصفية ممتلكات أسرة “بوتفليقة”، و أنه يواجه بعض المشاكل في الأمر بسبب بيروقراطية الإجراءات، لأن معظم ممتلكات الرئيس ليست باسمه و هو ما يؤشر بأن النظام الجزائري قد يعلن في الأيام القليلة القادمة، تخليه النهائي عن السلطة لصالح الشعب الجزائري، بعد الضغط الشعبي الكبير الذي تعرض له محيط الرئيس المنتهية ولايته من الشارع الجزائري، و أيضا من وسائل الإعلام الدولية، التي تواكب التطورات بأدق تفاصيلها.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك