من غير إنذار و لا سابق إدراك، هز الخبر أركان المؤتمر بمنطقة تيفاريتي قبيل انطلاقه بيوم واحد، حيث أعلنت دولة جزر القمر على مرأى و مسمع من العالم، أنها قررت القفز على الشرعية الدولية و تثبيت أركان الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، في سلوك هجين و مرفوض صحراويا لدولة إفريقية كان القياس في سياستها الخارجية أن تظل على نفس المسافة بين طرفي النزاع، لكنها اختارت أن تروم في حيادها إلى جانب المحتل، و هي تعلن افتتاح قنصلية عامة بمدينة العيون المحتلة، و ترفع على المقر علم وطنها، و تعلن للعالم أنها تدعم المحتل ظالما و مظلوما.
و لأن توقيت الإعلان عن الخبر و التدشين كان موجعا جدا لنا كشعب صحراوي، و مهين جدا للقيادة الصحراوية، و مثير جدا لباقي دول الماما أفريكا، على اعتبار أن القيادة داهمها الخبر و هي في خلاء تيفاريتي تقيم مؤتمرها الـ15، لتشعر أنها تعرضت لخيانة عظمى من دولة من الإتحاد الإفريقي الذي لم يتحرك للرد على الخطوة، و اعتبره شأنا سياديا لدولة جزر القمر، و هو الأمر الذي دفع القيادة لتشعل الضوء الأحمر و تمنح صحافة الرابوني إذنها للرد على الخطوة الدبلوماسية لجز القمر و تهدئة الرأي العام الصحراوي الغاضب من سهو القيادة، لكن الصحافة التي كانت منتشية باحتفالات المؤتمر، ظهرت مرتجلة و هي ترد على الحدث الدبلوماسي بارتباك، و عوض أن توجه سهامها إلى دولة جزر القمر و قيادتهم فقد أخطأت مرة أخرى و قررت أن تهاجم المحتل المغربي رغم أنه خصم تقليدي، و أن جزر القمر هي المسؤولة عن الخطوة.
و اليوم القيادة مطالبة بتبرير هذا الحدث الذي يعكس مستوى الفشل الدبلوماسي للقيادة داخل المنتظم الإفريقي، و شرح كيف استطاع المحتل أن يقنع المنتظم الإفريقي من أجل وضع تمثيليات دبلوماسية بالأراضي المحتلة، و كيف أن قيادتنا عاجزة تماما على تحريك الإتحاد الإفريقي و التأثير في دوله، في وقت يستطيع فيه المحتل اختراق الحصون المنيعة لنادي الحلفاء الضيق الذي بات يدعمه، كما حصل مع دولة الليسوطو التي أصبح تكذيبها مصدر إحراج للقيادة، و اليوم المحتل مرّ إلى مستوى جديد من التحدي بتحول الأراضي المحتلة إلى مناطق لعرض الدبلوماسيات الأجنبية و تنفيذ الاستثمارات لشركات دولية.
المشكلة أن جزر القمر هي ثاني دولة تفتح قنصلية لها بمدينة العيون المحتلة، بعد الكوت ديفوار، و هناك مشاريع لافتتاح اربعة قنصليات أخرى خلال سنة 2020، منها غامبيا التي ستتفتح قنصليتها بالداخلة المحتلة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك