صدم الرأي العام الصحراوي بمدينة السمارة المحتلة، بالحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف بمدينة العيون المحتلة، في حق الشاب الصحراوي “خطري بوجمعة دادا”، حيث قضت في حقه بـ20 سنة سجنا نافذة، في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر أن لا تتجاوز العقوبة في الأربع أو خمس سنوات كما حدث مع معتقلين سابقين تورطوا في أحداث مماثلة.
كعادتها تفاعلت القيادة الصحراوية، في شخص” محمد الوالي اعكيك”، وزير الأراضي المحتلة و الجاليات “، و”عبد الله سويلم”، مدير مكتب كناريا، مع الحكم القضائي باللجوء الى الديماغوجية الفارغة، من خلال الترويج له على أنه نصر جديد للقضية الوطنية و يؤكد صلابة الموقف الصحراوي و أن المحتل المغربي يعبر – من خلال استصدار هذه الأحكام الانتقامية- عن حالة من الضعف و الارتباك يعيشها بسبب “قوة الانتفاضة” و انه يسعى من خلالها إلى كسر شوكة الحراك الميداني.
القيادة الصحراوية – كما هي عادتها- تتعامل مع قضايا السجناء الصحراويين بنوع من الانتهازية، التي يؤدي ثمنها في نهاية المطاف الضحايا و عائلاتهم، ذلك أنه بدل أن تتحمل القيادة مسؤولياتها في ضياع مستقبل العديد من الشباب الصحراوي بسبب الاعتقالات، و بدل أن تقوم بمبادرات تنم عن انخراطها في الدفاع عن المعتقلين السياسيين الصحراويين بصفة عامة، تستغلهم فقط كأوراق سياسية و حقوقية لصناعة بعض الضجة الإعلامية المحدودة زمانيا، ليطالهم بعد ذلك الاهمال و النسيان عند الإفراج عنهم، أو حتى خلال مدة حبسهم، كما هو وقع لمعتقلي ملحمة أكديم ازيك، اللهم تلك المبالغ المالية البسيطة التي تتوصل بها عائلات المعتقلين كل ثلاثة أشهر تقريبا ، و التي تكون محدودة في 2000 درهم للسجين، في الوقت الذي يتقاضى بالمقابل مدير مكتب كناريا 15000 درهم عن كل معتقل جديد.
ما تروج له القيادة الصحراوية من ضعف للمحتل المغربي و عزلته دوليا و تخبطه أمام “قوة الانتفاضة”، لا يصدقه عاقل او عارف بحال الميدان، عطفا على الوضع المزري للنضال حاليا و المشلول منذ مدة ليست بالقصيرة، بسبب سياسة الارتجال في تدبير ملف الانتفاضة و العبث بأوراقها و الاستعانة بمن هبّ و ذبّ، لملئ فراغ منظومة النضال، و اعتبار كل من رفع صوته داخل المحكمة بشعارات ثورية بوصفه “معتقل سياسي”، حتى و إن كان متورطا في قضايا أخلاقية.
الحكم القاسي الذي صدر في حق “فراجي و ما سبقه من أحكام في حق شباب القضية الصحراوية كحالة “المحفوظة الفقير”، يدل على أن المحتل المغربي حصل على الضوء الأخضر لكسر ظهر النضال في الأراضي المحتلة، و الضرب بقوة و قسوة على أيدي الشباب الصحراوي ممن نجحت القيادة في إقناعهم بأسلوبها النضالي، و أن المحتل غير متخوف بتاتا من ردة الفعل الحقوقية للمنظمات الدولية.
“خطري دادا” في الحقيقة هو أحد الشباب الصحراويين الذين كانوا ينشطون قبل سنوات في الحراك الميداني بالسمارة المحتلة، إلا أنه كان ضحية لسوء التأطير من طرف التنظيم السياسي و فروعه الثورية بالمدينة، و طيش المراهقة، فانحرف في دفاعه عن القضية الوطنية مجانبا الطابع السلمي للانتفاضة، و هو ما كبده هذه العقوبة الحبسية القاسية جدا، و حوله إلى ضحية بين طرفي الصراع، فهو ضحية قسوة المحتل و جبروته، و أيضا ضحية أطماع القيادة و سوء تدبيرها و ضعف فهمها للوضع.
و اليوم نحن أمام حالة جديدة تذكرنا بمأساة معتقلي “اكدم ايزيك”، الذين بعد مرور ما يقارب الـ10 سنوات، لا تزال القيادة تسوقهم إعلاميا لتربح من ورائهم بعض المواقف و المواساة و بعض الصدقات و المنح الإنسانية…، و ذات الأمر بدأت تكشف عن تفاصيله تحركات القيادة الصحراوية عبر جعل قضية السنوات العشرون التي سيقضيها الشاب الصحراوي “بوجمهة دادا”، حطبا لنار إعلامية و حقوقية مع المحتل المغربي، دون أدنى مراعاة للمأساة التي سيعانيها هذا السجين و أسرته… اللهم ان تم تخفيض العقوبة في المرحلة الاستئنافية.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك