بـقـلـم : بن بطوش
مع بداية العام الجديد فتحنا أعيننا على مشهد سريالي – أسطوري، أهداه لنا عميد الأندية السعودية “النصر” و هو يقدم إلى الإعلام لاعبه الجديد؛ الدون البرتغالي “كريستيانو رونالدو”، في صفقة فلكية و بأرقام أرعبت حتى النوادي الأوروبية… الخبر فتح باب النقاش على مصراعيه بين السياسيين و الرياضيين و رجال الدين…، و كل أفتى في هذا التعاقد من زاويته، لكن الرأي الأكثر حكمة و الأقرب للمنطق كان رأي الصحافة الدولية، حيث قال كبير الإعلاميين في مجلة الـ “AS“، بأن العربية السعودية مع بداية سنة 2023 تمكنت بصفقة رياضية واحدة تشكيل صورة أنيقة لها لدى الرأي العام العالمي، و أن الصفقة التي بلغت200 مليون دولار، كانت كافية لتنسي العالم في كل القضايا الشائكة التي ارتبطت مع اسم ولي العهد “بن سلمان”، و تقدم المملكة العربية السعودية إلى العالم في هذه السنة الميلادية الجديدة بصورة الدولة الثرية المتحضرة و المشبعة بالانفتاح، و التي تحترم أساطير الكرة…، و انها اختارت أن تستثمر في رفاهية شعبها.
ما أقدم عليه نادي “النصر” السعودي، خدم سمعة الرياضة و السياسة و الاقتصاد و الدبلوماسية و الثقافية في المملكة، و جعلها تنال احترام كل عشاق الكرة في العالم بعد أن تعرض الدون البرتغالي للإهانة من ناديه “مانشستر” و من مدرب منتخبه الذي همشه خلال مباراته أمام المنتخب المغربي، و شاهده العالم و هو يغادر باكيا من المونديال القطري..، و مسح كل الشوائب التي كانت تعتري صورة السعودية في وسائل الإعلام، و جعل الفكر الوهابي يتراجع كثيرا، بل الأكثر من كل هذا، أن متابعي الدون البرتغالي البالغ عددهم في تطبيق الانستغرام لوحده 431 مليون متابع، أصبحوا بضغطة زر مشتركين في حسابات فريق “النصر”، و أعلنوا رغبتهم في زيارة العربية السعودية لمتابعة لقاءات الأسطورة البرتغالي في الدوري السعودي، كما أن هذا الدوري أصبح يحظى باهتمام قنوات العالم بسبب وجود هذا النجم …، و هذا استثمار سياحي لامس سقف بالنجاح.
نهاية سنة 2022 على وقع النجاح الباهر لمونديال قطر و بداية سنة 2023 بصفقة خرافية من العميد “النصر” السعودي، تؤكد أننا على أبواب نهضة عربية قد نعيش قصتها في مستقبل الشهور، لكن ما يزعجني كصحفي صحراوي، كون هذه النهضة العربية الشاملة تستثني الشعب الصحراوي و تحاصره، و كأننا شعب منبوذ يحمل قضية ملعونة، و الدليل على هذا الكلام هو حصاد السنة المنجلية علينا… !!، فإليكم بعض تفاصيلها في الجزء الثاني من هذا التقرير :
- القيادة الصحراوية تستنجد بالخطاب الديني لإقناع المقاتلين و امانة التنظيم تطالب اللاجئين بالتقشف… !!
بعد انقضاء كل التسويفات التي دقت القيادة وتدها في صدورنا، و هي توهمنا بأن أزمة الكركرات كانت مجرد فخ استدرجت إليه جيش الاحتلال المغربي لتجد مبررا للانسحاب من وقف إطلاق النار، و أن حرب الأقصاف و الدك شارفت على نهايتها بفتح مدن الصحراء الغربية…، و مع تمدد الزمن و غياب الأخبار إلا من الموت الذي ينتزع أرواح شباب و كهول الجيش الشعبي الصحراوي…، بدأت حركة تصحيحيّة داخل الجيش تظهر بين صفوف الشباب الذين يرفضون الموت المجاني، فأعلنوا عبر صفحاتهم عن تمردهم ضد الأوامر العسكرية، فقرر البيت الأصفر أن يسلط عليهم ”المحجوب محمد سيدي”، الداعية العائد لتوه من تجارب جهادية في مناطق الساحل و الصحراء، و الرجل المعروف بعلاقاته مع أمراء الإرهاب و الجماعات المسلحة في الصحراء الكبرى، و الذي حدث المقاتلين مفتريا رواية انبعاث رائحة المسك من أجساد الشهداء.
كان رهان القيادة الصحراوية على الرجل كبيرا من أجل إعادة زرع فكرة القبول بالموت بغلاف الاستشهاد في سبيل الله في النفوس بين المقاتلين…، لكن خطابه كان مكشوفا و بلغة “هنتاتية” واضحة، حيث فاجئه المقاتلون بالرد و هم يخبروه بأن كل ما يشمونه مجرد روائح الموت و الجثث المتعفنة التي تزكم الأنوف عندما تهب رياح المساء من جهة الأراضي المحرمة، و أنهم يسمعون أصوات الشيطان “يعني” من فوق السحاب تنادي بأسماء من قضوا، و اتهموا القيادة بالعجز عن استرجاع الجثامين التي سقطت في ساحة القتال مع عدو لا مرئي، و بينما يحاول الجميع استرجاع بعض قناعاته التي سلبت منه في خطاب الكركرات لقيادتنا الماكرة، خرج علينا “البشير مصطفى السيد” في بيان يدعو فيه الشعب الصحراوي إلى التقشف و التوقف عن حياة الإسراف.
تخيل أيها القارء الكريم أن من خط ديباجة البيان كان “وزير الواتساب” سابقا الذي سرقت خزانته الحديدية، و الذي صرح للمقربين منه أن ما سرق منه في الخزانة كان فقط بضعة آلاف من الأوروهات، كان يضعها على سبيل تلبية حاجيات أهل بيته، الذين ينفقون في الشهر الواحد أزيد من خمسة آلاف أورو، و هي نفقة إن وزعت على كل أسر الشهداء لكفتهم لشهور طويلة، و المحزن أن “البشير” حين قرر نشر البيان و دعوة الشعب الصحراوي إلى التقشف، كان يعي جيدا بأن القفة الفردية أو حصة اللاجئ من المساعدات لا تكفي لتؤمن حياة مواطن بسيط من غير أسرة.
- فرنسا تسمح بطباعة كتاب “ربيع الإرهاب في الجزائر” و “بونويرة” يفجر قصر المرادية بكشفه أسرار الجيش و الرئاسة و “شنقريحة” يكرم الحرس القديم !!
في أوج الأزمة الفرنسية الجزائرية التي أشعل فتيلها الرئيس الفرنسي بتصريحات أنكر فيها وجود دولة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر، و أحيا على مسامع الجزائريين كلام الجنرال “دوغول” الموجع، و هي الأزمة التي عمق “الأخضر الإبراهيمي” جراحها بشهادته المهينة للذاكرة الجزائرية بعدما قال “أن انسحاب أمريكا من أفغانستان أشبه بانسحاب فرنسا من الجزائر، و أن فرنسا لم تنهزم بل قررت التنازل فجأة عن الجزائر و تقرير مصير البلاد في استفتاء شعبي يؤسس للجمهورية الجزائرية الأولى”…، و سط هذه الأزمة قررت فرنسا العميقة أن تسمح بطباعة كتاب “ربيع الإرهاب في الجزائر” لمؤلفه “اعمر ادريس”، و الذي جمع فيه شهادات و وثائق و أحداث تميط اللثام عن جرائم فيالق من الجيش الجزائري التابع لجهاز DRS.
سماح سلطات الرقابة الفرنسية بطباعة الكتاب كان بدافع لي ذراع النظام الجزائري و جعله يعيد السفير إلى باريس دون شروط، و زاد النظام الفرنسي من الضغط على قصر المرادية بعدما دخلت الأجهزة السرية لباريس على خط حارس أسرار الراحل القايد صالح و كاتبه الخاص “قرميط بونويرة”، و تمكنت الأجهزة السرية الفرنسية من وضع يدها على تسجيلات “بونويرة” و قررت نشر جزء منها و المتعلق بقضايا الفساد داخل الجيش، و الصفقات المشبوهة مع الشركات الروسية و التي تدين قائد الجيش الحالي، لكن النظام الجزائري قرر عدم المغامرة أكثر في شد الحبل مع فرنسا العميقة، و أعلن عودة سفيره إلى باريس دون شروط، و اشترطت باريس على النظام الجزائري أن يقوم بتكريم الضباط الفرنسيين الذين اشتغلوا في الجيش الجزائري، و هو ما تم الاستجابة إليه على الفور، و جرى تكريم كتيبة “العشرية السوداء” التي قادها الجنرال الدموي “خالد نزار”…………………(يتبع)
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك