القيادة الصحراوية تشدد الإجراءات الأمنية حول مكان انعقاد المؤتمر الـ16 خشية أمور داخلية أكثر منها خارجية
بقلم: القطامي
بدأ العد العكسي لانعقاد المؤتمر السادس عشر للجبهة الشعبية و تحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب، مؤتمر الشهيد “امحمد خداد لحبيب”، تحت شعار “تصعيد القتال لطرد الاحتلال و استكمال السيادة” بولاية الداخلة من 13 إلى 17 يناير 2023، بوصول المؤتمرين و من بينهم وفد الأرض المحتلة الذي وصل إلى المخيمات، بعد رحلة ماراطونية بين العيون و الدار البيضاء و تونس ثم الجزائر فتندوف.
و كما هي العادة، فقد تم اختيار أعضاء وفد الأرض المحتلة من الوجوه المألوفة التي سبق لها أن شاركت في المؤتمرات السابقة و الموروثة عن الحقبة البولسانية، باستثناء ثلاثة أو أربعة أسماء، و هي للتذكير وجوه غالبيتها لا تسمن و لا تغني من جوع في مثل هذه التظاهرات، و جاءوا للمؤتمر كأصوات ناخبة تجيد فقط التصفيق و التهليل للقيادة الحالية و لا تستطيع الانتقاد أو المناقشة، و قد تم اختيار الفاسقة “سلطانة خيا” لتكون “أيقونة” هذا المؤتمر بامتياز، حيث تم تخصيص حفل استقبال لها، و أعطت تصريحا للتلفزيون الجزائري و هي ترتدي البذلة العسكرية، التي تتنافى مع افكار و مبادئ المدافعين عن حقوق الإنسان .
هذا المؤتمر يعقد في ظرفية و مكان يختلفان عن الجو الذي كان يسود خلال المؤتمرات السابقة، نتيجة العودة للكفاح المسلح الذي فرض تنظيم المؤتمر بمخيم الداخلة، عوض الأراضي المحررة بتفاريتي، حيث كان يتم تهريب المؤتمرات السابقة، و بالتالي فرض تحديات أكبر لتفادي أي اصطدام مع ساكنة المخيمات. لذلك قامت القيادة الصحراوية باتخاذ مجموعة من التدابير الأمنية المشددة، بذريعة أن المحتل المغربي يخطط لنسف المؤتمر و خلق الفوضى بالمخيمات، و أن هناك عناصر من الأرض المحتلة و الجاليات و حتى من المخيمات تم تجنيدها مقابل المال لتنفيذ هذا المخطط.
كما أن هناك أخبار بوجود خلافات داخل الأمانة الوطنية الحالية بخلال مناقشة الوثائق التي أعدتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر،حيث لم يكن إجماع حول الكثير من النقاط و المقترحات، من أبرزها إلغاء بند التجربة القتالية للترشح لمنصب الأمين العام، و كذلك الدعوة لتقليص عدد أعضاء الأمانة الوطنية ، و مسألة العضوية المباشرة لأمناء المنظمات الجماهيرية في الأمانة الوطنية، و إلغاء تعيين ممثلي الجيش داخل الأمانة الوطنية من طرف الرئيس، و ضرورة تفعيل الرقابة الشعبية.
و في خضم هذه الظروف تم اتخاذ مجموعة من التدابير الأمنية المشددة لإنجاح المؤتمر، خصوصا خلال عملية “انتخاب” أعضاء الأمانة، التي تعتبر أصعب مراحل المؤتمر، حيث تم فرض قيود على حرية التنقل بين المخيمات خصوصا في اتجاه مخيم الداخلة، و قررت “المديرية الوطنية للأمن والوثائق” (الأمن العسكري) ، التي يشرف عليها “سيدي أوكال” ، حظر الوصول إلى مخيمات تندوف لأي شخص من موريتانيا أو الأرض المحتلة، دون الحصول على ترخيص مسبق أو دعوة من إحدى المؤسسات الوطنية، و على أصحاب الدعوة أن ينسقوا مع الأمن العسكري بخصوص هؤلاء الأشخاص الذين تمت دعوتهم.
من جانبه، عقد “خطري أدوه”، مسؤول “أمانة التنظيم السياسي” (المحافظة السياسية سابقا) ، مجموعة من الاجتماعات مع المسؤولين عن الأمن الداخلي للمخيمات لتوعية عناصر الشرطة و الدرك الوطني وكذلك “العريفات” بشأن “مخطط المحتل المغربي” ، و حثهم على ضرورة التتبع عن كثب لإقامة كل الصحراويين الوافدين على المخيمات من الأرض المحتلة و أوروبا و موريتانيا، و نبههم كذلك إلى توخي الحذر من ردود الفعل الغاضبة لبعض الفصائل بخلفية قبلية التي تبحث عن تمثيلية أكبر داخل الأمانة الوطنية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك