بـقـلـم : بن بطوش
مرت سنة من الأهوال و الأوجاع لم نرى فيها ما يسرنا في مشروع دولتنا الصحراوية و قضيتنا الوطنية الأولى، و كانت خرزا في عقد من اليأس و الذهول، بدأت بحزن و انتهت بخيبة أمل، فغربت آخر شموس أيامها و لم تترك في نفوسنا غير مشاهد و صور لأحداث مرت بمرها الذي شربنا منه أقداحا و بحلوها الذي وعدنا به و لم نلعق قطرة من عسله…، كانت أشهرا عجافا لم تُغَث فيهم أهالينا بالمخيمات…، سنة نزف فيها جيشنا الشعبي حتى جف نبع الشباب فيه، و ظهر بيننا في المخيمات فراعنة ارتقوا في سلم “التهنتيت” و تجبروا، فمنهم من نهب ملايين الدولارات و استقال و منهم من نهب الملايين و اختار أن يستثمرها في مصحات بأمريكا الجنوبية، و منهم من احترف الدعارة باسم النضال كي يحصل على منافع سكنية بإسبانيا، و منهم من رأى السفينة تجنح و لا مصرخ لها فقرر القفز خارجها، و منهم من أعلن أن له في قضيتنا ميراث و حصة يجب أن يتحصل عليها، و منهم يحث أبناء المستضعفين على مواجهة الشيطان “يعني” و يَفِرُّ بأبنائه إلى المنتجعات في أوروبا، و منهم من يطعن القضية غدرا و غضبا، و منهم يراقب سقوط الجميع ليملأ جرابه…
سنة 2022، كانت سنة الكذب البواح للبيت الأصفر الذي ادعى أنه يمتلك السلاح الإستراتيجي ليغير موازين الحرب، و أنه سيدخل الصحراء الغربية غازيا، و أنه سينقل القتال إلى داخل المدن المغربية، و أنه يمتلك مسيرات سوف يرد بها على جيش الاحتلال المغربي…، و بعد أشهر على كل تصريح، نكتشف أن لنا قيادة تحكم المخيمات بصولجان الوهم و الكذب و الوعود، و المصيبة أن المحتل المغربي لا يترك تلك التصريحات تمر دون أن يعاقب قيادتنا عليها، حتى أصبح تصنيف قضيتنا في سلم الإرهاب على مرمى قرار من مجلس الأمن…، فإليكم أهم أحداث السنة التي مرت :
- فرحة في المخيمات بإعلان موسكو الحرب على أوكرانيا و السفيرة الأمريكية تكبح طموح الحرب عند النظام الجزائري:
كانت بداية سنة ملتهبة حين أعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الحرب على أوكرانيا، حينها عكست بعض الصفحات الصفراء في المخيمات فرح قيادتنا في الرابوني، و حتى الإعلام الرسمي الجزائري بدا منتشيا من هذه الحرب و رأى فيها تمهيدا لتقزيم نفوذ الأمريكيين و الرأسمالية بمنطقة الساحل و الصحراء، و قال بعض ضعاف الرؤيا أن الحرب الروسية ستزيد منسوب التوتر بين الرباط و الجزائر خصوصا بعد قطع أنبوب الغاز و غلق الأجواء الجزائرية أمام الطائرات المغربية، و أن تلك التوترات قد تدفع الطرفان إلى حرب مباشرة، سيدعمها الجيش الشعبي الصحراوي الذي لا يزال يصدر بيانات الأقصاف و سيتحمل الحليف جزئها الأكبر…، لكن و مع تطور الأحداث الميدانية بدأت تظهر بعض المعطيات المخيفة، حيث سربت دول الغرب عن سبق إصرار مقاطع و صور العتاد الروسي و هو مكوم كخردة معادن، و شاهد العالم كيف فقدت روسيا مئات الطائرات و الدبابات القوية من طراز T-90 فخر الصناعة الروسية، و كيف عجزت طائرات SU-57 عن حسم الحرب، و كيف عجز الجيش الروسي عن إسقاط العاصمة كييف، بل الأكثر أن الأوكرانيين أصبح لهم أسرى روس و يقصفون المدن الحدودية داخل روسيا.
هذه المعطيات جعلت القادة الجزائريين يرون في تلك الحرب تكرارا لما جرى في كرباخ بين الأذريين و الأرمن، و أن المغامرة العسكرية بالسلاح الروسي هو ضرب من الجنون و انتحار، خصوصا و أن الرباط لها تسليح أمريكي-إسرائيلي متقدم التكنولوجيا، و أن المناورات التي قام بها الجيش الروسي مع نظيره الجزائري كشفت – حسب خبراء منتدى التسليح العربي- عن وجود نقائص ص قاتلة في تركيبة الجيش الجزائري، لكن رغم ذلك كانت لدى القيادة العسكرية الجزائرية رغبة في المغامرة و التورط في حرب مع الرباط محدودة الأثر لمعالجة الذاكرة المجروحة عند الجزائريين، و هي الرغبة التي انتزعتها أمريكا من القيادة العسكرية للحليف، بعد تعيين السفيرة الأمريكية نهاية سنة 2021، فكان لهذا التعيين آثاره لمنع وقوع الخطأ الجزائري، باعتبار أن المرأة “إليزابيث مور أوبين” التي جاءت من عالم الإستخبارات إلى الدبلوماسية، كانت ملمة بكل نوايا النظام الجزائري، و كانت تمارس ضغطا على قصر المرادية لمنع التقارب الكبير مع الروس، و لخفض مستوى التوتر بين الجزائر و حلفاء أمريكا، فكان من أثار تعيين هذه السفيرة في الجزائر هو تقلص أنشطة المرتزقة الروس “الفاغنر” في الغرب الإفريقي.
التدخل الأمريكي في المنطقة أحبط كثيرا قيادتنا التي كانت تسعى لتوريط الجزائر في حرب استرداد كرامة مع المحتل المغربي، و راهنت على الأمر بشدة، لدرجة أن عناصر الجيش الشعبي الصحراوي خرجوا في مواقع التواصل يرفضون حمل السلاح و الاستشهاد، و طالبوا القيادة الصحراوية بتوسل الدعم الجزائري، الشيء الذي رد عليه كبير الجيش الجزائري “سعيد شنقريحة” و أكده الرئيس “تبون” شخصيا خلال لقاء صحفي، عبر القول بأن “الجيش الجزائري هو للدفاع عن الجزائر و الجزائريين فقط”، و بعدها بأيام قليلة اشتد الجدال بين الصحراويين داخل المخيمات، ردت عليه السلطات الجزائرية باغتيال عدد من الصحراويين من طرف الدرك الجزائري بدعوى مكافحة التهريب.
- المحتل يقصف شاحنات جزائرية و يسقط قتلى و قصر المرادية يزبد و يرعد و يتوعد بالعقاب ثم يقرر الرد من خلال تمرين عسكري ليلي:
كانت الأزمة الإسبانية المغربية في أشدها بسبب تبعات قضية “بن بطوش” التي قد يحولها السينمائيون المغاربة إلى عمل درامي ذات يوم، من أجل تأريخ النصر المخابراتي للرباط، و بينما الجزائر تنتظر انهيار الاقتصاد المغربي نتيجة إغلاق أنبوب الغاز المغاربي، و إغلاقها للأجواء في وجه الطائرات المغربية، و بثها بشكل مكثف لوثائقيات تتحدث عن خيوط العنكبوت التي تنسجها الرباط للإيقاع بالدولة الجزائرية، و كانت الجراح الدبلوماسية للجزائريين لا تزال تنزف بسبب تصريح السفير المغربي “عمر هلال” بالأمم المتحدة الذي أخرج النقاش حول “شعب لقبايل” إلى الواجهة…، حينها – و دون مقدمات أو أي تحذير عسكري للشاحنات- قصف الشيطان “يعني” شاحنتين بترقيم جزائري، و أحرق القصف هيكلهما و قتل السائقين.
الحادث –الهجوم، جعل الجيش الجزائري و قصر المرادية يشعر بالذهول الذي بدا واضحا على وزير الخارجية “رمطان لعمامرة”، حينما خرج أمام وسائل الإعلام يتوعد المغرب بالرد و العقاب، و طالب السلطات المغربية بشرح ما حصل عبر بيان مرتجل، رغم علمه بأن الرباط لن تجيب عن رسائل الجزائر، و هو الذي رفض الاعتذار عن تصريحات “عمر هلال” من قبل، و قرر تركه في منصبه ليوجع النظام الجزائري كلما وضع أمامه ميكروفون أممي، و بقينا ننتظر نحن كشعب صحراوي ردة فعل حليفنا التي لم تتوقف “مجلة الجيش” فيها عن سرد خطط و سيناريوهات الحرب، و استدعت القنوات الجزائرية جيش الاستراتيجيين لشرح كيف ستمحق الجزائر جارها في 48 ساعة…، و بعد انتظار قررت قيادة الجيش الرد على المغرب من خلال تمرين عسكري ليلي، اختلف المحللون في قراءته؛ فمنهم من قال أنه موجه لموريتانيا، و منهم من رأى فيه استعراض للقوة ضد الجيوش التي شاركت في تمرين “الأسد الإفريقي”، و ثمة من علق عليه بأنه يتضمن رسائل تحدي للرباط، تقول بأن الجزائر تتقن حروب الليل و النهار و أنها قد تأخذ جارها على حين غرة ليلا و هو نائم.
الحادث كان محرجا جدا للجزائر التي قال إعلامها أن جيش البلاد أخيرا وجد ذريعة تكفي للدخول في حرب كبيرة ضد الرباط، و خرج أحد العازفين لنشاز التحليل العسكري يوهم الجزائريين بأن “شنقريحة” له القدرة بأن يحتل المغرب بفيالق الحماية المدنية، و لن يحتاج إلى أفراد الجيش و القوات الخاصة، فيما كان للمجتمع الدولي رأي آخر، حينما وجه المبعوث الأممي “دي ميستورا” للسلطات الجزائرية استفسارا، يطالبها فيه بشرح سبب تواجد الشاحنتين فوق تراب الصحراء الغربية، التي لا تدخل ضمن نطاق الحدود الجغرافية للجزائر، ليتبين بعد حين عبر تسريبات في الإعلام الأوروبي أن الشاحنات التي قصفتها المسيرات المغربية، كانت تحمل تجهيزات عسكرية بغرض توطينها بالمناطق العازلة لتسهيل الاختراق العسكري الصحراوي للأراضي المحرمة. ……………………….. يتبع
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
|
| |||