بقلم : الغضنفر
طالما هناك ثورة هناك انتهازيون يستفيدون منها وليس لهم استعداد للتضحية من أجلها!… و كلما طالت سنوات النضال تكاثر الانتهازيون المتسلقون على ظهر الثورة دون أدنى اهتمام بمبادئها و لا بالعواقب التي ستعود على القضية جراء انتهازيتهم، فالإنتهازيون تحركهم دوما مصالحهم الشخصية، و الإنتهازيون متصيدون للفرص و لرفاقهم في الثورة، هم أشبه ما يكونون بالثعابين القادرة على لسع الآخرين بمنتهى الصمت.
الإنتهازيون في ثورتنا الصحراوية أصبحوا مكشوفين للعيان، فهم يعتقدون أنهم يفهمون القضية الوطنية أكثر من غيرهم، لذلك يجعلهم غرورهم يتجاوزون تعليمات التنظيم السياسي مستعينين في ذلك على قدرتهم على المناورة والخداع وكسب الناس والمؤيدين لهم، فهذه هي أسلحتهم للحصول على الزعامات والتكتلات الإنتهازية التي تجعل القيادة الصحراوية، و خصوصا مكتب كناريا و الوزارة الوصية (وزارة الأرض المحتلة و الجاليات) تتفادى الضغط عليهم، بمبرر أنهم يسعون الى خدمة القضية من زاوية أخرى.
فبهذا المنطق الإنتهازي و في تجاوز خطير لأبجديات الفعل النضالي بالأرض المحتلة المؤطر بقوانين و تعليمات التنظيم السياسي، أعلنت الطائشة “حياة الركيبي” يوم 2020.06.17، عن تأسيس إطار جديد يحمل اسم “منتدى الشباب لحقوق الإنسان و حماية البيئة الصحراوية”، يهدف –حسب ما تم الإعلان عنه- إلى”إصلاح المنظومة الشبابية داخل المناطق المحتلة و النهوض بالعمل الثوري الذي يتطلب جهد جماعي شبابي منبثق من إرادة الجماهير الصحراوية و أدبيات الجبهة الشعبية و القوة الشبابية الغيورة على واقعها، بغية محاربة كل الظواهر السلبية التي أصبح يعرفها المجتمع الصحراوي و خصوصا شريحة الشباب من قبيل الإدمان على المخدرات، ضعف التحصيل العلمي و البطالة …. و العمل على الحد من الأضرار التي طالت البيئة الصحراوية مما انعكس سلبا على طبيعة المناخ الصحراوي و سبب في العديد من المشاكل الصحية للمواطن الصحراوي، بالإضافة إلى خلق آليات للدفاع عن حقوق الصحراويين في العيش الكريم و الترافع عن حقوق الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية”.
و يتكون مكتب الهيئة الذي تترأسه – بطبيعة الحال- “حياة الركيبي”، كل من “الحافظ الناصري”(نائب الرئيسة)، و “سيد ابراهيم لبصير” (كاتب عام) و “أبابة البيلال” (نائبة الكاتب العام) و محمد محمد لمين ميارة (أمين المال) و “محمد نافع عثمان” (نائب أمين المال) و “فاتو اعزا” (مكلفة بالعلاقات الخارجية)، بالإضافة إلى آخرين تم منحهم صفة “نواب” و هم : “نكية الحواصي”و “البشير الطالبي” و “الفايدة خيا” و “حمدي الطنجي”، و كمستشارين كل من : “غالي بوحلا” و “سيدها لعجيل” و “نعيمة الصوفي” و “نوها الركيبي” و “أميمة الساعدي “.
الملاحظة الأولى هي أن “حياة الركيبي”، رغم مستواها التعليمي البسيط، بالمقارنة مع أسماء أخرى داخل الهيئة، لم تتنازل عن منصب الرئاسة، و هذا أمر يكرس – من جديد- قاعدة الجهلة و أشباه المتعلمين، الذين يتزعمون التنظيمات الحقوقية بالأراضي المحتلة، في حين يتم تهميش الكفاءات المثقفة و أصحاب الشواهد الجامعية، الذين يتم إدراج أسمائهم في تشكيلة مكاتب الجمعيات دون أي دور حقيقي، لدرجة أنهم ينسون -مع مرور الوقت- عضويتهم في تلك الجمعيات.
و الملاحظة الثانية و هي أن الأسماء التي تم إختيارها تتوزع بين مدن العيون و السمارة و بوجدور المحتلة، بالإضافة إلى ممثلة الطنطان؛ في شخص “فاتو اعزا”، التي تم إقحام إسمها في إطار العلاقة الغرامية التي تجمعها مع “الحافظ الناصري” و الذي تم إختياره كنائب لرئيسة الهيئة.
الحقيقة أن فكرة تأسيس هذا الإطار راودت “حياة الركيبي” منذ أكثر من سنة و نصف في إطار مخططها لإستثمار بعض العلاقات التي نسجتها مع الأوساط الأوروبية، خصوصا الإسبانية منها، لطلب مساعدات أو تمويلات لتحقيق الأهداف التي يدافع عنها، حيث أن المانحين الأوروبيين المتضامنين مع قضايا المجتمع المدني بإفريقيا يمتنعون عن توجيه الدعم المادي لأشخاص ذاتيين مخافة أن يتم صرفه في أمور شخصية، و يفضلون بالمقابل التعامل مع الجمعيات أو الأشخاص المعنويين بصفة عامة، كنوع من الحرص على ضمانة و مصداقية الدعم الموجه.
لكن مساعي “حياة الركيبي” اصطدمت بالشخصية الصارمة و الديكتاتورية لـ “البشير مصطفى السيد” الذي كان مكلفا بوزارة الأرض المحتلة و الجاليات، و الذي كان لا يسمح للتنظيمات الحقوقية بربط علاقات مباشرة مع الأجانب دون المرور عبر قنوات الوزارة الوصية، لدرجة أن خلافا حادا في الرؤى نشب بينه و بين اعضاء “ASVDH“ ، كما أن علاقة “حياة” مع “عبدالله اسويلم”، مدير مكتب كناريا، ليست بمستوى ما كانت عليه مع سلفه “عمر بولسان”، و ذلك بسبب التصرفات الطائشة لـ “حياة” بإسبانيا و السمعة المنحطة التي تحظى بها وسط الجالية الصحراوية نتيجة تعاطيها للدعارة، و هي الأمور التي جعلتها فتاة منبوذة و غير محترمة بالنسبة للقائمين على ملف الإنتفاضة بلاس بالماس، خصوصا “عبدالله اسويلم” و “مولود لحسن”.
لذلك فلا الوزير و لا مدير مكتب كناريا على علم بمشروع تأسيس الهيئة، و هذا تجاوز خطير للتنظيم السياسي، كما أن هذا المولود الجديد التي أتت به “حياة الركيبي” لن يضيف شيئا إلى منظومة النضال بالأرض المحتلة التي تعج بإطارات حقوقية مماثلة، اللهم تفتيت أموال الانتفاضة، سواء تلك التي تمنحها القيادة أو الأوساط الأجنبية، و توزيعها بين وجوه تجري وراء مصالحها الشخصية.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك