البشرية تعيش منعطفا قد يغير كل مفاهيم الوجود، بسبب فيروس لا يرى بالعين المجردة، و تسبب في واحدة من الكوارث الإنسانية و الاقتصادية الأكثر غموضا عبر التاريخ…، و في اللحظة التي يحتاج فيها الإنسان لكفاءاته و مداركه و كل تركيزه كي ينقذ نفسه و من حوله من هول الكارثة، تغرق الجزائر في بحر الأخطار التي تسببت – إلى حدود الساعة- في مأساة حقيقية، حيث فضح البرلماني الجزائري، “حكيم بري”، في رسالة مستعجلة وجهها إلى “توفيق مزهود”، والي ولاية باتنة، وقوع خطأ مخبري يرتقي إلى مستوى “الجريمة” أثناء الكشف عن فيروس كورونا لمريض، طالبا منه ضرورة الإسراع في تجهيز مكان خاص للحجر الصحي، و جاء في نص المراسلة : “بعد تأكد إصابة المواطن (ب.م) بفيروس كورونا و المقيم ببلدية بريكة، ونظرا للخطأ الفادح المرتكب من طرف معهد باستور، حيث كانت النتيجة الأولية سلبية…، مما أدى بالطاقم الطبي وشبه الطبي وأقرباء المريض للتعامل معه على أساس أنه ليس مصابا إلى أن وقعت الكارثة وجاءت النتيجة الثانية إيجابية”.
البرلماني الجزائري كشف أن مختبر باستور أخطأ في نتيجة تحليل العينة الخاصة بذلك المواطن الجزائري، و أبلغه بأنه غير مصاب قبل أن يعود المختبر بعد ذلك بأيام ليعلن للسلطات أن النتيجة الأولية كانت خاطئة، و أنه وجب الحجر عليه و منعه من مخالطة الناس، غير أن الإعلام الموازي في الجزائر و نقلا عن أقرباء المصاب كشف أنه مارس حياته بشكل عادي بعد إعلان النتيجة الأولية، و كان يخالط الناس و حتى الأطقم الطبية…، و أن عدد المخالطين له كبير جدا، و أن المخالطين بدورهم خالطوا أناس آخرين، و الآن يجري الحديث عن كارثة حقيقية مع احتمال يتجاوز المصابين حاجز الأربع مائة في ولاية باثنة فقط، بعد تتبع مسار تحرك المصب و من خالطوه.
هذا الخطأ جر وابلا من الانتقادات على السلطات الجزائرية، و قال رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة و تطوير البحث، “مصطفى خياطي”، أن أداء معهد باستور بالجزائر ضعيف و متباطئ جدا و غير متساوي مع وثيرة الإنتشار في ظل المنحى التصاعدي لانتشار وباء كورونا في الجزائر منذ بداية ظهوره…، مؤكدا بأن الإجراءات الاستباقية و المسؤولة المتخذة من قبل السلطات الجزائرية، لابد أن تكون مصحوبة بتسريع وثيرة التحليل و التشخيص، بداية من توسيع التشخيص لهذا المرض لأن الوتيرة الحالية ضعيفة لا تمس سوى 100 أو 150 تحليل يومي، و هذا قليل جدا مقارنة بالكثير من دول الجوار التي يصل معدل التحاليل المخبرية بها إلى 50 ألف أسبوعيا.
الوثيرة الضعيفة و الأخطاء المصاحبة لعمليات الكشف إلى جانب استخدام أدوات كشف من صناعة صينية لشركات غير معروفة في الصناعات المختبرية، تؤكد أن عددا كبيرا من التشخيصات قد تكون خاطئة، بالنظر إلى الأعداد الكبيرة التي يجري رفع الحضر عنها جراء النتائج السلبية، حيث تساءل العديد من الخبراء في الجزائر عن مدى جدية الإختبار و مدى مصداقيته، مع العلم أن الحالات المستبعدة لا يجري متابعتها و لا حتى السؤال عنها، و في حالة الخطأ فقط في حالتين أو ثلاث فقد تحدث الكارثة و تتوسع بؤرة الإنتشار و يشتد الوباء بالبلاد، و هذه التفسيرات لخبراء جزائريين نشرت نوعا من الهلع في صفوف المواطنين.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك