بقلم : القطامي
هناك حكاية طريفة من السودان الشقيق تقول ﺃﻥ ﺗﻴﺴﺎً ﺩﺧﻞ إلى ﻏﺮﻓﺔ رجل ﻛﺎﻥ يتناول العشاء ﻣﻊ ﺃﻭﻻﺩﻩ، ﻓّﺄﺷﺎﺭ الأب إلى اﺑﻨﻪ ﺍﻷﻛﺒﺮ ، و يسمى “عوض”، أن ﻳﻘﻮﻡ من مكانه و يسارع ﺑﺮﺑﻂ ﺍﻟﺘﻴﺲ ﻭﺇﻋﺎﺩﺗﻪ إلى ﺍﻟﺰﺭﻳﺒﺔ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ”عوض ” ﺍﻻ أن ﻧﻬﺾ ﻣﺴﺘﻌﺠﻼً فاصطدمت قدمه بالفانوس ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻄﻔﺄ، ﻓﺼﺎﺭ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻋﺘﻤﺔ، و في محاولات منه لتصحيح الوضع زاد في الطينة بلة، حيث داس برجله المائدة ﻓانقلبت و ﺘﺸﺘﺖ ﺍﻷﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺭﺽ ﻭﺗﻜﺴﺮﺕ الأواني، فقفز في اتجاه آخر من الغرفة معتقدا بأنه حدد مكان وقوف التيس، فوطأت ﺭﺟﻠﻪ ﺍﻟﻴﻤﻨﻰ ﺑﻄﻦ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺬ يتلوى من الألم و يصرخ ﻣﻔﺰﻭﻋﺎً ﻓﻲ ﺑﻘﻴﺔ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ : “ﻳﺎ أﻭﻻﺩ اتركوا ﺍﻟﺘﻴﺲ…. ﻭﺍﺭﺑﻄﻮﺍ عوض !ّ”.
ﻳﺬﻛﺮﻧﺎ ﻣﻮﻗﻒ ”عوض” ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻓﺔ السودانية بموقف ﺍﻟﺴﻴﺪ وزير الأرض المحتلة و الجاليات، “مصطفي محمد علي سيد البشير“، الذي سارع إلى إصدار بيان مقتضب وفارغ وليس فيه جديد باسم وزارته، تكلفت بنشرته وكالة الأنباء الرسمية، حاول فيه تكذيب ما جرى، و ذلك بعد ساعات من انتشار مقاطع الفيديو التي توثق لتصريحاته الصادمة خلال الندوة التواصلية التي عقدها بالضاحية الباريسية، مع بعض الحاضرين من الجالية الصحراوية بأوروبا.
الوزير أو الأخ اللاجئ بدائرة المحبس، نسي المثل الحساني الذي يقول:”اللسان اسبع واللي طلسو يوكلو” (اللسان أسد و من أطلقه أكله)، و هذا ما حدث معه بالفعل، حيث تفيد آخر الأخبار بأنه بسبب لسانه الفاقد للفرامل، تم تأجيل لقاءاته التواصلية مع الجالية الصحراوية ببلاد الباسك (إسبانيا)، و غادر – على عجل- من مطار برشلونة بعد استدعاءه من طرف القيادة الصحراوية، رغم محاولته التراجع عن كلامه الخطير الذي قاله في ضواحي باريس، حيث تناقضت عبارات البيان الصادر بين نفى أن يكون قد قال هذا الكلام، و بين القول أن الكلام مفبرك و تعرض للبتر.، بل إن البيان – كما هي العادة- استخدم لغة التخوين، و حاول اتهام استخبارات المحتل المغربي كالعادة بأنها هي من تروج لكلام لم يقصده أبدا ، فجاءت عبارات البيان مزيجا من العبثية و الحشو دون أي اعتذار للحليف الجزائري الذي نال النصيب الأكبر من تهجمه.
القيادي الصحراوي “مصطفى سيد البشير” تصرف برعونة “عوض” في الحكاية السودانية، حيث أطفأ “فانوس” الدولة الصحراوية و ضرب شعارا كبيرا نتغنى به في كل مؤتمرات التنظيم السياسي (الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها)، عندما حاول التنصل من مطالبات الحضور له بالتدخل لدى السلطات الجزائرية لحل حل مشكلة سيارات الصحراويين المحجوزة بميناء وهران، بأن نفى عن نفسه صفة الوزير و أنه مجرد لاجئ بدائرة المحبس شأنه كباقي أعضاء الحكومة الصحراوية الذي قال عنها أنها “حكومة منفى لاجئة عند الجزائر”، و ليزيد في التوضيح قال بأن رئيس الدولة هو الآخر مجرد لاجئ صحراوي مسجل بدائرة لكويرة تحت اسم “غالي سيدي المصطفى”.
رعونة لسان”مصطفى سيد البشير” لم تقف عند حد عبارات الاستخفاف بمؤسسات الدولة الصحراوية، بل تجاوزتها إلى قلب “مائدة” التاريخ أمام الحاضرين للندوة، بأن كشف عن الروابط التاريخية التي تجمع الشعب الصحراوي بالمحتل المغربي، بأن قال بأن الصحراويين كانوا أقرب إلى المغرب منهم إلى الجزائر، و أن جده و أبوه درسا بالمغرب، و انه تعرف لأول مرة على الجزائر عندما أصبح لاجئا لديها، و أنه خلال لقاءه الأول بالجزائريين أصابه إحساس بالخوف ( رجفة في الركابي).
و على الرغم من أن أحد الحاضرين الذي كان يجلس إلى جانب الوزير نبه هذا الأخير إلى ضرورة التحفظ و الكياسة في الكلام و توخي الحذر، بأن همس له بالمثل الحساني: “الكرك يرفد الندى”، أي أن البلغة (الحذاء) تحمل الندى، و هي إشارة مبطنة إلى وجود جواسيس بالقاعة، إلا أن “مصطفى سيد البشير” لم يعبأ بهذه الغمزة و زاد في عنترياته الكلامية فداس بأقدامه على “بطن الأب”، بعدما تهجم على الحليف الجزائري بعبارات تنم عن حقد دفين لديه تجاهها، موضحا بأن ما يصبّر الصحراويين عليها هو دعمها لهم من أجل الاستقلال.
تصريحات “ولد سيد البشير” وتهجمه على الجزائر والإقرار بأنه يكره الجزائريين، جعلت العديد من المتابعين يحاولون إعطاء تفسيرات لها ؛ فالبعض فسرها بأنه يغازل المحتل المغربي تحضيرا للانشقاق عن الجبهة، و آخرون فسروا الأمر هذا بأنه ناتج عن شخصية الرجل المتزمتة و الجاهلة للأمور السياسية، فهو إنسان بسيط التفكير غير مسؤول و لا يصلح للقيادة ولا يعرف تقنيات الحديث أمام الحضور، فهو تكلم و كأنه في جلسة شاي مع رفاقه.
غير أن المتابعين للقضية عن قرب يعرفون أن كلام الرجل هو بمثابة الشجرة التي تخفي غابة من الأزمات التي تتخبط فيها القيادة الصحراوية مؤخرا (سنعود لتفاصيلها في مقالات أخرى)، و أن إجباره على قطع برنامجه التواصلي مع الجالية الصحراوية بأوروبا و العودة إلى المخيمات، سيكون له ما بعده، خصوصا و أن الحليف الجزائري –كما نعرفه- لن يغفر له هذه الزلة، و لنا فيما وقع للقيادي “أحمد الخليل” خير دليل …. أما بخصوص “التيس” في مقاربتنا هذه، فقد جسده “محمد راضي الليلي” الذي نشر اللقاء التواصلي لـ “مصطفى سيد البشير” على قناته و هو الذي ورطه في هذه المشكلة، بأن أقام عليه الحجة و الدليل لم يشفع بيان الوزارة في تداركها، لذلك أظن بأن على القيادة الصحراوية أن تقوم بربط التيوس في الزريبة حتى لا يتعرض بيتها لخسائر “عوض”… وللأسف في قضيتنا لدينا الكثير من القياديين لديهم شخصية “عوض” ….!!؟
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك