القمة العربية :الإعلام الجزائري ينشغل بالوزير ”بوريطة” فيما عدسات الإعلام العربي و الدولي تسللت إلى هوامش العاصمة
بـقـلـم : بن بطوش
ننطلق في مقالنا من المتغيرات الرمزية و التي تمنحنا صورة على العمل العميق للأطقم الدبلوماسية بكل أشكالها، المالية و الثقافية و الدينية و الرياضية…، كي نفهم النتائج المستقبلية، ذلك أن الرئيس المدير العام لمجموعة STANDARD BANK التي تعد أكبر مجموعة بنكية – قابضة في إفريقيا، و التي تمثل قوة الاقتصاد الجنوب إفريقي…، الدولة الحليف لقضيتنا و قيادتنا و مشروع دولتنا الصحراوية، قد أعلن قبل أيام عن خطة لتوسّع البنك الجنوب إفريقي في شمال إفريقيا، و استعداد هذا العملاق المالي لوضع قدمه في السوقين المغربية و المصرية…، و إلى هنا، يبدو الخبر طبيعيا و عاديا و لا يتضمن عواصف سياسية أو دبلوماسية قد تعكر صفو خطة الرئيس المدير العام.
لكن بالتدقيق في الخبر و قراءة بعض التفاصيل، نلاحظ أن الجرائد الجنوب إفريقية بعد إعلانها الخبر قالت بأن البنك كشف عن خطته مباشرة بعدما صرح وزير الخارجية المغربي في ندوة صحفية عقدها مع نظيرته البلجيكية و علق خلالها على الاستقبال الاستعراضي الذي خصصه الرئيس الجنوب إفريقي ن “سيريل رامافوزا”لقائدنا “إبراهيم غالي” الذي نفذ زيارة دولة رسمية إلى بريتوريا… حيث قال “بوريطة” أنه لا يمكن السماح للشركات الجنوب إفريقية بربح الأموال في السوق المغربية بينما النظام الجنوب إفريقي يعادي مصالح الرباط الترابية…
و أضاف الخبراء الإستراتيجيين في دولة “مانديلا”، بأن المحتل المغربي منح البنك الجنوب إفريقي الضوء الأخضر لدخول السوق المغربية، و أن كبار مسؤولي البنك كانوا رفقة ممثلين عن حكومة “سيريل رامافوزا”، و اجتمعوا بأفراد من الحكومة المغربية و مسؤولين عن البنك المغربي المركزي (بنك المغرب)، و أن تسويات سياسية و دبلوماسية حصلت بين الطرفين على أعلى مستوى، سمحت على إثرها الرباط للبنك الجنوب إفريقي ببدء تحضيرات دخول السوق المالية المغربية، و أن البنك يسعى للحصول على موقع بالقطب المالي للدار البيضاء Casablanca Finance City Tower و يحاول المساهمة في تمويل المشروع الفرعوني الغازي نيجيريا – المغرب…، و هذه معطيات جديدة قد تغير موازين القوى داخل الإتحاد الإفريقي الذي بدأت داخله حركة مشبوهة انطلقت من اجتماع طنجة، و تروج لما يسمى “إعلان طنجة” لطرد الدولة الصحراوية….، فهل تعرف قيادتنا أن المحتل تجاوز مرحلة الصراع الأممي و دخل مرحلة تصفية الصراع المباشر مع قضيتنا.
سنعود لهذا الموضوع الخطير بمعطيات أدق و أكثر مصداقية، و لكن اليوم علينا إنهاء قضية القمة العربية التي تحولت من قمة للم الشمل إلى قمة الصراع الجزائري-العربي، حيث أسدل الستار أخيرا عن فصولها، و كما غردت “دنيا نوار” الصحفية العربية في قناة “فرانس 24 ” قائلة و التي دونت بكل جٍرأة أنه “سواء نجحت القمة العربية أم فشلت… المهم أن فيها من التشويق و الإثارة ما ينافس الأفلام الهوليودية… !!“، فإن القمة فعليا كانت بحق قمة في الإثارة و التشويق، و أن نجمها الأول كان وزير الخارجية المغربي “بوريطة” الذي طارده صحفيو الجزائر، و تربصوا به كالظل، و نشروا له صورا في كل الوضعيات، و لم يفلت من عدساتهم إلا لحظات اختلائه في الحمام…
كمية الاهتمام بوزير خارجية العدو المغربي بلغت مستوى غير منطقي، لدرجة أن قناة “النهار” نقلت تغريدة عن وكالة الأنباء الرسمية في الجزائر تحولت إلى فضيحة إعلامية بكل المقاييس، و جاء في التغريدة “وكالة الأنباء : الدبلوماسية الجزائرية مستمرة في انتصاراتها و بوريطة سيقضي ليلة أخرى من دون نوم يخطط لضربة قذرة أخرى، ضد بلد أصبح في حظيرة الكبار”، و هي الزلة التي لم يعرف إن كانت عن قصد بأن الصحفي يرى الجزائر وقد أصبحت ضمن حظيرة (التي تعني إسطبل في معجم اللغة العربية) الكبار، أم أن كاتبها جاهل باستخدامات حروف اللغة العربية، و أن الصحفي ربما خانه التعبير بسبب تكوينه الضعيف أو لحماسه المفرط و لم يعرف الفرق بين “حضيرة” و “حظيرة”.
“لعمامرة” بدوره أراد أن يلفت الأنظار و يقدم نفسه كنجم للتصريحات، حيث استغل فرصة إعلان وزير الخارجية المغربي نبأ عدم حضور ملك المغرب، كي يرد بقسوة دبلوماسية و يقول بأن غياب ملك المغرب أضاع فرصة للقاء القائدين “محمد السادس” و “عبد المجيد تبون”، من أجل مناقشة الوضع القائم و حلحلة الوضع بين الجارتين…، لكن النظام المغربي استغل تصريح الوزير الجزائري و رد عليه دون تأخير بدعوة رسمية من ملك المغرب إلى رئيس الجزائر لزيارة الرباط، و هي الدعوة التي أحرجت الدبلوماسية الجزائرية و جعلت قصر المرادية يدخل حالة من الصمت، خصوصا و أن القادة العرب في القمة باركوا جميعا تلك الدعوة و طالبوا “تبون” تلبيتها و عدم تفويت فرصتها.
التشويق لم يتوقف هنا، حيث ظهر أمير دولة قطر “تميم” في شوارع الجزائر يتجول بين الأحياء الهامشية، و هو الأمر الذي جعل الصحافة تحذو نفس النهج، و تتوغل في الأزقة و الدروب الهامشية للمدينة كي تكتشف الجزائر العميقة، لكنها صادفت وضعا غير طبيعي و غاية في الخطورة و الظلم، بأن السلطات الجزائرية فرضت على الشعب الجزائري خلال أيام انعقاد القمة في الأحياء الهامشية حيث الفقر و البطالة و الحرمان و التهميش حظرا للتجول ابتداءا من الساعة السادسة ، و أن عائلات و أسر عن بكرتها حرمت من النزول للشارع و وضعت المتاريس في مداخل الأزقة، و أن الأمن ينتشر أمام المنازل، التي علمت الصحافة العربية و الدولية أنها منازل أفرادها صوتوا خلال تسعينيات القرن الماضي لصالح “جبهة الإنقاذ الإسلامية”، و قال عدة نشطاء أن من بينهم من جرى وضعه تحت الاعتقال الاحتياطي إلى حين مرور القمة، و أن ذلك ليس خوفا من أعمال معادية ضد ضيوف الجزائر، بل محاولة لترهيب تلك الأسر و التضييق عليهم كلما سنحت الفرصة و دفعهم للهجرة خارج البلاد، بصفتهم يمثلون أعداء الداخل الجزائري، و أنهم منعوا من التسوق طيلة أيام القمة، كما تم تخفيض أعداد السيارات التي تجوب الشوارع للنصف دون تفسير منطقي للخطوة.
المثير أن الإعلام الجزائري طيلة الأسبوع الذي شهد تنظيم دولة الشهداء لاجتماع العرب، لم يخصص نشرة واحدة في الإعلام الرسمي الجزائري تتحدث عن القضية الصحراوية، و لم نسمع محللا جزائريا واحدا أسهب في الحديث عن الدولة الصحراوية أو استنكر عدم مشاركتها بصفة أو بأخرى في القمة العربية، فيما غضبت الجزائر عن بكرتها لعدم حضور “بشار الأسد” قاتل الأطفال بالفسفور و مدمر الأحياء بالبراميل المتفجرة، و تغير وجه قصر المرادية و كل الإعلام الجزائري بعد وقوف العرب عن بكرتهم مع المحتل المغربي لإدانة طهران، بل غردت حسابات رسمية جزائرية تعلن تفهمها للموقف العربي الداعم للرباط.
و لم نسمع أن جزائريا واحدا أدان النظام الجزائري أو استنكر عليه اعتذاره من العدو المغربي بسبب الخارطة التي بترت منها الصحراء الغربية، مر أسبوع القمة العربية و كأن قضيتنا الصحراوية غير موجودة في هذا العالم، و تأكد لنا أن قضيتنا دون الحليف الجزائري لا تمثل شيئا على المستوى العربي و القاري و الدولي، و أننا كنا و لا نزال مجرد عناوين و مادة إعلامية في نشرات الأخبار، و من يرى غير ذلك ليتفضل بالدلائل.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك