الدبلوماسية الجزائرية تعزز منظومتها بـ ”سبعة رجال” للدفاع عن القضية الصحراوية من بينهم مبعوث شخصي للرئيس
بـقـلـم : بن بطوش
يقول “أحمد خالد توفيق”، الأديب المصري الكبير: “إذا كانت الأمور تسير معك بسلاسة، فأنت في الغالب تجري في منحدر”، و كذلك تبدو أمور قضيتنا الصحراوية بعد القرارات الأخيرة للنظام الجزائري، الذي أبدع لنا فرية المبعوث الخاص لقصر المرادية في قضية الصحراء الغربية، و تسبب في موجة سخرية و استغراب عربية و مغاربية و دولية، ليطلق الحليف الجزائري على هذا التعيين الذي جاء مشفوعا بتعيينات ستة أخرى نعت “الحرب الناعمة و النظيفة ضد الرباط”، من أجل تجاوز حالة الجمود، و محاولة تبديد و تفكيك الأمر الواقع الذي فرضته دولة الاحتلال على المنطقة، و تحقيق نهضة دبلوماسية قادرة على إعادة تشكيل صورة الجزائر كقوة اقليمية، لكن لنتساءل:هل تستطيع الدبلوماسية الجزائرية الحالية وضع ما يكفي من المساحيق لتجميل وجه نظامها رغم كل المشاكل الهيكلية و البنيوية و المؤسساتية التي تخبرنا بأن المواطن الجزائري ليس بخير في حاضره و مستقبله…؟ و ما علاقة هذا القرار بما يجري في منطقة لقبايل ؟… و أخيرا ما موقع و موقف القيادة الصحراوية من الإجراءات الأخيرة و أي دور للخارجية و الدبلوماسية الصحراوية المعطلة ؟
مباشرة بعد تعيين فريق المهمات الدبلوماسية الخاصة و المكون من سبعة دبلوماسيين قادمين من عصر “بوتفليقة”، و لهم ارتباطات قوية مع الجنرالين “نزار” و “توفيق” العائدين إلى واجهة الأحداث في الجزائر، هؤلاء السبعة ستكون مهمتهم الأولى و الأخيرة حمل المعاول و هدم كل ما بنته دبلوماسية دولة الاحتلال المغربي، و تنفيذ ما عجزت عنه الدبلوماسية الصحراوية، و حتى الآن فهذه النخبة التي تم اختيارها بعناية فائقة و تجمع بينهم مشاعر الكره و الحقد على الرباط، كانت معايير تعيينهم ترتبط بنقطتين هامتين فهم إما ضحايا سابقين لدبلوماسية المحتل منذ عودة الرباط إلى المحفل الإفريقي، أو مرتبطين بفضائح مع “سلال” و “السعيد بوتفليقة”، و يسعى النظام الحالي إلى إنصافهم بمنحهم فرصة جديدة لإصلاح تاريخهم السياسي و الدبلوماسي.
ما يهمنا نحن كرأي عام صحراوي، هو تعيين المبعوث الجزائري للقضية الصحراوية، “عمار بلايني”، و ما قد يلعبه من دور في إعادة القضية لبريقها، خصوصا و أن الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” كان قد اعترف خلال لقاء صحفي بأن القضية الصحراوية متأزمة جدا، و فيما كرست دبلوماسية الاحتلال المغربي هذا المعطى بعد أن قال سفير الرباط في واشنطن بأن الاستعمار في الصحراء الغربية قد جرى تصفيته نهائيا، و أن قضية الصحراء الغربية قد أغلقت، لهذا فالمبعوث الجزائري أمامه مهمة لن أقول أنها مستحيلة، و لكنها جد صعبة، عطفا على المعطيات المتوفرة و التي تقول بأن بريطانيا في طريقها لتقليد الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص الموقف من الصحراء الغربية، و قد يتوج هذا “الاعتراف” بفتح قنصلية بالأرض المحتلة، و أن المفاوضات بين المغرب و الأسبان بلغت مسارا متقدما و احتمالية اقدام إسبانيا على موقف صادم للشعب الصحراوي أيضا واردة، و أن دولا أوروبية مثل ألمانيا و سويسرا و إيطاليا… ترفض – مؤخرا- طلبات اللجوء للصحراويين تمهيدا لخطوة ما…، بالإضافة إلى القنصليات الإفريقية بمدينتي العيون و الداخلة المحتلتين.
لكن ماذا عن الستة الباقون من الفريق الدبلوماسي للمهمات الخاصة، ببساطة هم أيضا مكلفون بقضية الصحراء الغربية لكن بأدوار فرعية، تخص زيارة العواصم الدولية و الترويج للملف و للقضية الصحراوية و ضرب مشروع الحكم الذاتي المغربي، الذي نجحت الرباط في إقناع العالم بجدواه، و حشدت له الدعم الكامل، بمعنى أن كل تلك التعيينات كانت لأجل الدولة الصحراوية و لسواد عيون الشعب الصحراوي، و نصرة للقضية الصحراوية، و هنا أقتبس تدوينة لناشط جزائري يقول أن التعيينات خيبت ظنه، لأنه كان يمني النفس بأن يرى مبعوثا جزائريا للقضية “الفلسطينية” و أخر للقضية “التايوانية” و ثالثا للقضية “الباسكية” و رابعا لقضية “القرم” و خامسا إلى “ليبيا” و سادسا إلى “سوريا”…، حتى يتأكد فعلا بأن الجزائر المتحدة العظمى دولة ذات صوت و صيت و وزن دولي، و أنها تستطيع أن تنوب عن الأمم المتحدة في فرض السلم الدولي على القارات الخمس، لكن تعيين مبعوث إلى قضية تهم دولة قطعت الجزائر علاقاتها معها فقط نكاية فيها… و هذا منتهى العبث.
تدوينة الناشط الجزائري تكمل ما قاله الصحفي الجزائري بالديار الفرنسية، “عبدو السمار”، الذي علق على القرار بتجييش “لعمامرة” لسبعة مبعوثين و ربطه بترويج الإعلام الجزائري لخبر اقتناء الجيش الجزائري منظومة S.500 القادرة على إسقاط الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض، بأن للجزائر عقيدة تخريبية في مواجهة كل ما تشيده الرباط، و أن إنجازات الرباط يراها النظام الجزائري الحالي إهانة شخصية مرفوضة، و وجب محاربتها بكل الجهد و الإمكانيات حتى و إن كانت على حساب الخبز اليومي للمواطن الجزائري البسيط…، هذا التهكم العبي الجزائري على التعيينات الأخيرة، و الغضب الذي يبدو أنه جماعي على تخصيص سبعة مبعوثين دبلوماسيين، كل همّهم إعادة بث الروح لملف القضية الصحراوية، يبررونه بالكلفة المادية و النفسية، التي ستدفعها الجزائر من الميزانية القومية…، و ستزيد من وثيرة التوثر مع الجيران، و قد تقدم الجزائر حسب رواياتهم تنازلات بالجملة للدول، مقابل الحصول على مواقف داعمة للقضية الصحراوية.
لكن ما لا نعرف تفاصيله حتى الآن هو ردة فعل الرباط، التي قطعت الجزائر علاقاتها معها، و التي تعد الطرف المستهدف من هذا التعيين، مع العلم أن الإعلام المغربي مر على الخبر بترفع، و قالت بعض المنصات الإخبارية أن الرباط ستدرس إمكانية تعيين مبعوث مغربي لقضية لقبايل، خصوصا بعد أن أصبح رئيس شعب لقبايل،”فرحات مهني”، ضمن المشاركين في الاجتماعات الأممية، و تحظى قضيته بالتأييد الدولي، و أنه في المستقبل القريب سيجري فتح ملفها و إدخالها لجنة تصفية الاستعمار، لتصبح جزءا من أجندات مجلس الأمن.
صاحب قرار المبعوثين السبعة، يبدو أنه ابتكر فرية جديدة في الدبلوماسية الدولية، و يبدو أنه أقرب إلى البلطجة الدبلوماسية، لأن القياس كان يقتضي أن يعين البيت الأصفر فريقا دبلوماسيا لإصلاح أعطاب وزارة الخارجية الصحراوية، و أن تعين الجزائر لجنة مواكبة و تتبع مع تعزيز عمل اللجنة بزيارات رئاسية من “عبد المجيد تبون” لعواصم العالم، و ليس تعيين مبعوث شخصي للرئيس الجزائري يصنف كمغامرة لسببين؛ الأول لأن الجزائر بهذه القرارات تورط نفسها أكثر و تكرس وضعها كطرف في الصراع على الإقليم، و الثاني حتى لا يحدث الاحتقان الشعبي، و لكي لا يستغل الحراك هذه الزلة لضرب النظام الحاكم و اتهامه بتبديد مقدرات البلاد على قضيتنا.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك