Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الخارجية الجزائرية ترتكب خطأ فادحا في بيان تنديدها بالقصف الجوي لجيش الاحتلال المغربي ضد مدنيين… !!

بـقـلـم : بن بطوش

        صادف نشر وزارة الخارجية الجزائرية للبيان الاستنكاري الخاص بالعملية العسكرية التي شنتها قوات الإحتلال المغربي في الأراضي المحرمة، لحدث بث مواقع التلفزيون الرسمي الأوكراني صورا لمروحية هجومية من طراز MI-24S و هي تتوغل إلى عمق روسيا و تقصف صهاريج مستودع نفطي روسي في بيلغورود، و تعود أدراجها و كأنها كانت في رحلة صيد أو نزهة…، ليتأكد العالم أن الدفاعات الجوية الروسية متأخرة كثيرا عن نظيراتها الغربية.

       البيان الجزائري إلى جانب ما بثه الإعلام الأوكرانية يمنحنا هامشا جيدا لفهم بعض التفاصيل الخاصة بأسرار التفوق العسكري حتى الآن للرباط على الجيش الصحراوي/الجزائري، و حين نضع في هذا المقال الجيشين الصحراوي الجزائري على صعيد واحد، نكون قد عمدنا إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك التي تجمع الدولة الصحراوية بالحليف الجزائري، و استفادة الجيش الشعبي الصحراوي من الخبرة الجزائرية و المعلومات التي يتحصل عليها من أنظمة الرصد الجزائرية في المناطق العسكرية المتاخمة للحدود مع المغرب، حيث ينشر الجيش الجزائري أفضل نخبه العسكرية و أفضل ما يتوفر عليه من عتاد و بطاريات و رادارات و أجهزة مراقبة… !!

        و جاء في مقدمة هذا المقال أنه قبل يومين عجزت نفس الدفاعات عن رصد اختراق مروحية هجومية أوكرانية، فيما أعلنت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية عن نجاح نظام “THAD” في أول اختبار له في صد صاروخ باليستي مجنح أطلقه الحوثيون، و هو الأمر الذي كشفه قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال “كينيت ماكنزي”.

       قولنا أن الدفاعات الروسية متأخرة ليس رجما بالأحكام، بل هي خلاصة تجربة حربية روسية لسنوات بدءا من فشل نظام “البانتيسر” بليبيا حتى في حماية نفسها أمام  الطائرات المسيرة “البيرقدار” التركية، ثم فشل منظومة S-400 في سورية أثناء القصف الأمريكي بأزيد من 70 صاروخ “كروز” و “توماهوك” على قاعدة الشعيرة الجوية في أبريل سنة 2017، و هي نفس المنظومة  التي فشلت في حرب كراباخ و الحرب بالصحراء الغربية، و لم تستطع رصد نشاط الشيطان “يعني” و حماية القوافل التجارية الجزائرية و المقاتلين الصحراويين، عطفا على بيان وزارة الخارجية الجزائرية.

       فما ورد في البيان الذي نشرته وزارة الخارجية الجزائرية، و خطورة الأخطاء التي تضمنها و تبعاتها الدولية ضد القضية الصحراوية، حيث كتب الوزير المخضرم، “رمطان لعمامرة”، في الفقرة الأولى أن الجزائر “تدين بشدة عمليات الاغتيال الموجهة باستعمال أسلحة حربية متطورة من قبل المملكة المغربية، خارج حدودها المعترف بها دوليا، ضد مدنيين أبرياء رعايا ثلاث دول في المنطقة”، في إشارة من الوزير الجزائري إلى أن العلميات العسكرية كانت خلف الجدار العسكري المتحرك لجيش الإحتلال، و بالقرب من الحدود الموريتانية – الجزائرية، و في قلب الأراضي المحررة التي تعجز قواتنا عن التحرك فوقها دون تقديم قرابين من أرواح الجنود.

        استخدام الوزير الجزائري في بيانه لعبارة “الأسلحة المتطورة” و وصفه لجدار الذل و العار بـ “حدود المملكة المعترف بها دوليا”، يدفعنا للتفكير بعمق في أن مسودة البيان ربما خضعت كما هي العادة للمراجعة في مركز قيادة الجيش، و ثم سلمت نسخة منه إلى قصر المرادية بغرض الإخبار و إبداء الرأي…، و أن العبارات جرى اختيارها بدقة عالية، لأن الحدث جاء بعد نشر إسبانيا لخريطة تدمج الصحراء الغربية في التراب المغربي وتشير بخطوط إلى الجدار العسكري و كأنه حدود دولية، و كذلك أيام قليلة من زيارة “بليكن” إلى المنطقة و تحذير قصر المرادية للجزائر من تصعيد التوتر، و هذا يزيد من توجيهنا نحو الاستنتاج بأن الحليف الجزائري ربما أصبح يفكر في الاكتفاء بمنح الشعب الصحراوي الحق في إقامة دولته فقط في  ذلك الشريط الضيق الذي نطلق عليه “الأراضي المحررة” ، و أنه يسير نحو غض بصره عن  الجزء من الصحراء الغربية التي يسيطر عليها المحتل المغربي، بعد توالي الاعترافات من الدول الكبرى لأن البيان وصف الجدار بـ “الحدود المعترف بها دوليا” في إشارة إلى الموقف  الإسباني الأخير، و خصوصا عدم قدرة قصر المرادية على إقناع رئيس الوزراء الإيطالي للاعتراف بالدولة الصحراوية، مقابل حصة إضافية من الغاز في زمن الندرة الطاقية.

       لا نزال في الفقرة الأولى التي تحدث فيها البيان عن استهداف المحتل للمدنيين، من ثلاثة جنسيات، و عدم إشارة البيان إلى مكان الاستهداف و منطقة تحرك المدنيين، و هذا خطأ غير تقليدي من وزارة يفترض أنها لا تتجاوز مثل هذه التفاصيل، التي ستسأل عنها الأمم المتحدة و قد تحرك أقمارها لتحديد مكان الحادث بدقة كاملة، و هذا يجعل أن من واجبنا طرح بعض الأسئلة التي ستجيب عنها بنفسك أيها القارئ الكريم، و هي أليس الإعلام الجزائري هو من يروج للحرب في الصحراء الغربية و الأراضي المحررة و يرسل المراسلين لتغطيتها في كل حين…؟؟، ثم ماذا يفعل مواطنون عزل فوق أراضي تقول بيانات الجيش الصحراوي أنها أرض حرب و استهداف و أقصاف…؟؟؟ أليس من الطبيعي أن يفر الإنسان المدني من الأراضي التي تشتعل بها الحروب….؟؟؟، إذن كيف يمكن تفسير إصرار القوافل على المرور من تحت القصف و هم يحملون مواد تجارية بحتة حسب الإعلام الجزائري…؟

        نكمل قراءة البيان و نصل إلى الفقرتين الثانية و الثالثة، و هما عبارة عن عملية محاكاة لجلسة ترافع أمام  محكمة العدل الدولية، باعتماد الضحايا الصحراويين و الجزائريين كمادة لتفعيل أحد بنود القانون الدولي، و استعراض من “لعمامرة” لخبرته القانونية و أنه رجل متمكن من المساطر الدولية و أنه عميق بما يكفي ليكون فقيها في القانون الدولي، فيما الفقرة الأخيرة أراد خلال السيد “لعمامرة” أن يكون ضمير الأمم المتحدة و أن يخاطب بكل عاطفية و وجدانية و شاعرية المنتظم الأممي، و التنبيه إلى أن ما تقوم به الرباط يهدد الجهود الأممية في المنطقة و يقوض مساعي “دي ميستورا” و يقود إلى فشل مهمة المبعوث.

       و الجدير بالذكر أنه على عكس الجزائر التي لا يعنيها الحادث لا من قريب و لا من بعيد، سارعت الحكومة الموريتانية، و هي الأولى بإصدار ذلك البيان، إلى نفي ما تم تداوله بشأن وقوع قصف جوي استهدف مدنيين داخل الأراضي الموريتانية قرب الحدود مع الجزائر والمنطقة العازلة، حيث قال وزير التهذيب وإصلاح التعليم، الناطق باسم الحكومة الموريتانية، “محمد ماء العينين ولد أييه”، إن الحادث الذي وقع يوم الأحد الماضي، وأدى لسقوط ضحايا وجرحى، كان خارج الأراضي الموريتانية، كما أن موريتانيا ليست مستهدفة به، لافتا إلى أنه لو كان فيه ما يستدعي إصدار بيان من وزارة الخارجية لأصدرته، بحسب تعبيره.

       من جانبهم، تحدثت بعض الشخصيات الموريتانية  للموضوع و أشارت أن الرباط تتعامل بصرامة مع التحركات التي تقوم بها عناصر جيشنا الشعبي و بعض الخبراء العسكريين الجزائريين، الذين يحاولون الدخول إلى الأراضي المحررة باستخدام عربات مدنية، و أضافوا أن أجهزة المخابرات المغربية توثق كل شيء و تشعر الأمم المتحدة بكل الخطوات، و أن الأمم المتحدة تدعم كل تحركات الرباط.

       لهذا فبيان الخارجية الجزائري ضعيف جدا، و كلنا نتذكر التصريحات القوية و البيان الصارخ للدولة الجزائرية يوم استهدفت شاحنتين جزائريتين في الأراضي المحرمة، و كيف أن الخارجية قالت بأن “هذا الحادث لن يمر دون عقاب”…، و اليوم تتغير لهجة البيان و يتحول “لعمامرة” إلى محامي يترافع ببيان غريب أمام العدل الدولية، و يرتكب خطأ يمنح الرباط اعترافا جزائريا بسلطتها على الصحراء الغربية.    

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

     

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد