Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الانتخابات الجزائرية: عزوف و تزوير و فضائح و سخط شعبي عارم ينبأ بالأسوأ.

بـقـلـم : بن بطوش

       “لا يستقيم الظل و العود أعوج”، يقول شيخ جزائري من منطقة لقبايل معلقا على الأوضاع السياسية في بلاده و يعرف إلي أين تقود أنفاق التصويت، ثم يضيف على المباشر الذي تعرض للتشويش كثيرا:”اليوم نسبة المشاركة في منطقة القبايل أقل من 1%، و المصوتون هم فقط أزلام الدولة…، و هذا يعني أن القبايل لم تعد تعتبر نفسها أرضا جزائرية”، يعلق آخر غاضبا على ما قاله الشيخ :”أنت مارق و خائن و كافر و إرهابي… و إخونجي من حركة حمس”، ثم يتدخل ثالث يقدم نفسه كناشط من الحراك و صاحب حق الرد على الذي هاجم الشيخ: “نعرفك جيدا… أنت جندي سري من ثكنة عبلة… سيأتي زمن الحساب معكم… أنتم من صوتم في هذه الانتخابات، المواطن أصبح على وعي مطلق بأنكم طغمة فاسدة و سنعمل كل ما نستطيع لنستعيد الجزائر منكم… انتخابات يشرف عليها رئيس مزور وضع ضد إرادة الشعب على كرسي الحكم… كيف ستكون هذه الانتخابات… حتما هي بطعم التزوير”…

       و بينما  كانت القنوات الرسمية الجزائرية تتناقل مشهد الرئيس “عبد المجيد تبون” و هو يشارك في عملية التصويت خلال الانتخابات التشريعية بالبلاد، كانت عديد الصحف المحلية و الدولية تنشر على مواقعها و صفحاتها مقاطع توثق لصراعات و معارك بالأيدي و مشادات كلامية و عمليات تهريب صناديق عبر ولايات البلاد… و محاولات قيل أنها بغرض تزوير عملية الاقتراع في مكاتب عديدة تجري لصالح أحزاب زعمائها مقربون من قائد الجيش “شنقريحة” و يحضون بتزكية العائد “خالد نزار”، و في مقدمتهم “عبد الرزاق مقري”، أمين عام حركة مجتمع السلم، و الذي يقول خبراء جزائريون أنه فعل كل شيء لإرضاء قائد الجيش الجزائري و أن الرئيس “تبون” هو من ضمانات ولائه، كي يحظى بالرضى و الدعم و لا يتم تصنيفه في اللائحة السوداء كما حصل مع حركة “حمس”.

        و انتقدت بشدة جريدة le matin d’Algérie الانتخابات التشريعية الجزائرية و التي قالت أنها لم تستطع التخلص من متلازمة المال و السلاح، و قالت أن ريع المحروقات يمنح السياسيين المتوشحين برداء الجيش ضمانات الاستمرار في السلطة و شراء صمت الشعب عبر إخماد الرغبات الطامحة للتغيير، فيما يجري توظيف السلاح لتهديد من لم يستطع المال شراء ولاءهم، و من المنتظر بعد التغطية التي قامت بها هذه الجريدة و الغضب الذي خلفه المقال المنتقد للسلطة و النظام و تدخل الجيش في الحياة السياسية للبلاد، أن تعمد دوائر السلطات في الجزائر إلى سحب رخص الجريدة و معاقبة صحفييها، و توجيه تهم العمالة لخطها التحريري، خصوصا و أن عديد المنابر الدولية نقلت عنهم أخبار الاقتراع، و الانتقادات التي جاءت في المقالات المنشورة على موقع الجريدة، مما تسبب في غضب رسمي داخل الجزائر لم يستطع المسؤولون إخفائه.

       فيما لم تخفي قناة ” فرانس 24″ غضبها من قرارات السلطات الجزائرية الأخيرة القاضية بسحب رخص الاعتماد الخاصة بالقناة الفرنسية في الجزائر و منعها من تغطية الانتخابات التشريعية بالبلاد، و تعويضها بالقناة القطرية “الجزيرة” حيث حاولت القناة الفرنسية تبني الروايات التي صدرت عن الإعلام الرسمي الجزائري، و مع ذلك فإنها تسببت في غضب داخل قصر المرادية بعدما أكدت أن مستوى المشاركة كان متدنيا جدا و لم يتجاوز في الواقع 10%، و أن أضعف نسبة تصويت سجلت بمنطقة لقبايل، نفس الأمر ذهبت إليه باقي القنوات الدولية و في مقدمتها وكالة “إيفي” الإسبانية التي على غير العادة لم تعكس تغطيتها مستوى العلاقات الطيبة بين البلدين، بل و أكدت بالتالي أن أزمة الأخ القائد أثرت كثيرا على جودة العلاقات بين مدريد و الجزائر، حيث أعلنت الوكالة في تغطية خاصة لها أن الانتخابات الجزائرية الأخيرة تؤكد بأن الوضع في الجزائر ليس على ما يرام و أن الأزمة أكبر من مجرد عزوف، بل تتعدى إلى مستويات مخيفة، تتعلق بفقدان المواطن للثقة في الأحزاب و السياسيين الذين بايعوا المؤسسة العسكرية و منحوها كل الضمانات لخدمة أجندتها.

        فيما نشطاء من الحراك المبارك منحوا أنفسهم صفة مراقبين، انتقدوا بشدة ما أسموه ممارسات مشينة من السلطة، و نشروا مقاطع مصورة لعدد من المواطنين الذين كسروا صناديق الاقتراع و طردوا عددا من المرشحين، و وضعوا مقارنات بين الانتخابات التشريعية الجزائرية و الانتخابات التشريعية في دول الجوار، و كانت المقارنة المستفزة للنظام هي تلك التي تم نشرها و مشاركتها على نطاق واسع، و المتعلقة بنسبة المشاركة المسجلة خلال التصويت الذي جرى في الصحراء الغربية و الذي عرف مشاركة 76%، مع ملاحظة أن سكان الصحراء الغربية من الصحراويين شاركوا بكثافة في التمثيليات و أيضا شاركوا بكثافة في التصويت حسب مراقبين دوليين و مراكز الرصد للديمقراطيات الصاعدة، فيما منطقة لقبايل التي تطالب بتقرير مصيرها، كانت نسبة مشاركة سكانها في الانتخابات أقل من 1% و هو رقم يقول نشطاء يكفي ليزرع الخوف في النظام الجزائري.

       غير أن النتائج المعلن عنها من طرف السلطة و التي تؤكد فوز “حزب جبهة التحرير” و عودته إلى الواجهة، جعل الشعب الجزائري و بالخصوص المقاطعون و أهل الحراك الشعبي، ينادون بالنزول المكثف إلى الشارع و العمل على إلغاء النتائج و إجهاض ما أسموه المؤامرة ضد الشعب ، و قال عدد من المدونين أن عودة هذا الحزب الذي يعتبر عش العصابة و مركز تفريخ القادة الحاقدين على الشعب الجزائري، يعد مؤامرة حقيقية ضد بلاد الشهداء، و أنه الحزب الذي حكم الجزائر بكوادر و رؤساء نشروا الفساد  في مؤسسات الوطن و بددوا ألف مليار  دولار في أقل من 10 سنوات، و تورطوا في صفقات فاسدة و جعلوا الجزائر تستورد كل حاجياتها من الدول الأوروبية، و أن ثلاثة أرباع حاجيات البلاد من المواد الفلاحية و الحبوب تجلب من فرنسا و هولاندا و إسبانيا، و آخر هذه الفضائح التي تسبب فيها أطر الجبهة هو استيراد قمح فاسد من دولة كندا…

      و أضاف المدونون أنهم يتوقعون عقودا عجاف في الجزائر بسبب تكرار سيناريو العشريات السابقة، و أن الفساد نخر كل مؤسسات البلاد و يصعب إصلاحه، و حاول بعض النشطاء الربط بين نتائج الانتخابات و السياسة التي تنهجها الدولة، عبر التأكيد أن نجاح “حزب جبهة التحرير” لم يكن بفضل برامجه السحرية و وعوده المغرية، بل بسبب تقديمه خطط جديدة  أكثر إبداعا للإضرار بمصالح المحتل المغربي.  

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد