بقلم : الغضنفر
بادئ ذي بدء أريد أن أوضح أن هذا المقال كتب قبل الإعلان عن وفاة الرئيس الصحراوي “محمد عبد العزيز” إلا أنه لم ينشر في وقته….فلا نريد من خلال المقالات التي تتناول قضية الشابة الصحراوية التي تحمل الجنسية الاسبانية “المعلومة تقيو حمدة” – أو “معلومة موراليس” كما هو متداول إعلاميا- أن نتضامن مع هذه الأخيرة و لا أن نستنكر موقف عائلتها الطبيعي جدا من خلال حرصهم على الاحتفاظ بابنتهم، و لكن ما يهمنا بالدرجة الأولى من خلال امتابعة هذا الموضوع هي القضية الوطنية التي تضررت كثيرا إعلاميا و سياسيا بكل إسبانيا و أوروبا عموما، من خلال تسويق قضية “احتجاز” هذه الشابة و أخريات قبلها، على أنها دليل عن وجود انتهاكات في حق المرأة من طرف القيادة الصحراوية.
ففي الوقت الذي يحتفل فيه العالم سنويا بعيد المرأة و بعيد الأم … و في الوقت ينكب فيه المحتل المغربي على إخراج قانون المناصفة بين المرأة و الرجل في كل الميادين لتجميل صورته دوليا كنظام يحترم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا، نجد أن القيادة الصحراوية تجني اليوم ثمار سياساتها السابقة التي دفعت بأجيال كاملة للعيش بعيدا عن حضن آبائهم سواء بكوبا فيما كان يعرف بجزيرة الشباب أو بإسبانيا لدى عائلات بالتبني….و من زرع الريح حصد العاصفة.
فمع التطورات التي تعرفها القضية الوطنية و وجود حالة احتقان داخل المخيمات بسبب طول الانتظار و نقص المساعدات الدولية و فرض قيود على تجارة المحروقات و التنقل بالمناطق المحررة، وجدت القيادة الصحراوية نفسها عاجزة عن فرض القانون كما يجب في قضية “معلومة”، و قبلها في قضية “محجوبة”، و هو مؤشر يعطي الانطباع بأن هناك ضعف لأجهزة الدولة أمام الضغوطات القبلية،… كيف لا و مؤسسات الجمهورية الصحراوية بكاملها مبنية على أساس التوازنات القبلية، و بالتالي عندما تخضع الدولة لإرادة قبيلة -كيفما كان وزن القبيلة- فإن هيبة الدولة تهتز و تصبح محط تساؤل في عقل المواطن الصحراوي البسيط – خصوصا المنتمي للقبائل غير الوازنة– الذي يفقد الثقة في الدولة و في مبدأ مساواة المواطنين جميعا أمام القانون في الحقوق و الواجبات .
القيادة الصحراوية اليوم تعيش امتحانا عسيرا بسبب قضية “معلومة موراليس” نظرا لأبعاد الدولية التي أخذتها، من خلال إدراجها في تقرير الأمين العام الأممي الأخير و الرحلات المكوكية لدبلوماسيين إسبان لحل المشكل، كان آخرها الزيارة الثانية التي قام بها القنصل الإسباني بالجزائر يوم 2016.05.26 للرابوني، من أجل الإطلاع على فحوى التدابير التي اتخذتها القيادة الصحراوية لحل المشكل.
كما أن القيادي الصحراوي “محمد سيداتي” الوزير المستشار لدى الرئاسة المكلف بأوروبا (رغم وضعه الصحي المتدهور) حضر خلال الأسبوع الماضي إلى المخيمات من أجل حل قضية “معلومة”، بعدما تعرض لضغوطات جمة من أوساط أوروبية أغلبها يحسب على الحركة التضامنية الأوروبية مع القضية الصحراوية – أو ما يعرف بـ EUCOCO،غير أن رحلته لم تستطع أن تلين موقف عائلة و قبيلة “معلومة”.
إلى ذلك يتساءل المهتمون بالقضية الوطنية عن المستفيد الأكبر من هذه الوضعية بما أنها تخدم بشكل غير مباشر موقف المحتل المغربي في إدعاءاته حول الوضعية الحقوقية بالمخيمات، كما أنه رغم وجود “اللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان” التي يرأسها “ابالحيسن”، فإنها لم تستطع أن تتبنى موقفا حقوقيا واضحا من قضية “معلومة” سواء باستنكار احتجازها أو بمناصرة حقوق العائلة، ناهيك عن وجود مؤسستين كبيرتين للقيادة الصحراوية أصبحتا محط استفهام حول ماهية وجودهما: الأولى تعنى بالمرأة وهي “الاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية” و بالتالي كان من الواجب أن يصطف هذا الاتحاد إلى جاب “معلومة”، أما المؤسسة الثانية فتعنى بالتأطير السياسي للاجئين و هي “المحافظة السياسية” و بالتالي نتساءل إن كان موقف القبيلة و العائلة فيه أدنى درجات الوعي السياسي بتبعات تشددهم على ستقبل القضية برمتها…. بمعنى أنه في قضية “معلومة” جمدت كل مؤسسات الدولة … و انتصرت قبيلة “معلومة”… لتبقى القضية الوطنية هي المظلومة.