Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ليلة سقوط المينورسو…. (الجزء الرابع)

بـقـلـم : الغضنفر

      تابعت باهتمام بالغ، كأي مواطن صحراوي، ما وقع ليلة الجمعة 30 أكتوبر 2026 بمجلس الأمن، و الذي عرف لأول مرة في تاريخ قضيتنا الصحراوية رفع الفيتو من أحد الأعضاء الخمسة الدائمين، بل إن الأمر تكرر مرتين؛ روسيا ضد المسودة الأمريكية و أمريكا ضد المقترح الروسي البديل…. و المفاجئ أنه بعد أقل من ساعة خرج بلاغ القصر المغربي ليُعلن انتهاء “المينورسو” بناءا على ما جرى، و كأن النظام المخزني كان يعلم مسبقا بما سيحدث… و وسط هذا التسارع في الأحداث انتابتني حالة نفسية غريبة، كانت مزيجا من الدهشة و الذهول و الصدمة؛ لم أستطع معها تحديد إحساسي؛ إن كان فرحا بإسقاط المسودة الأمريكية المكتوبة على مقاس مطالب الرباط؟ أم سخطا على إصرار واشنطن في معاكسة حق شعبنا في تقرير مصيره؟ أم رُهابا و توجسا من اندثار الوجود الأممي بالمنطقة و ما يطرحه هذا الغياب من هواجس بخصوص الأوضاع الأمنية سواء بالمناطق المحتلة أو بمخيمات اللاجئين؟

         و خلال اليومين المواليين لهذه الجلسة، حاولت أن اجتهد في فهم حيثيات ما جرى و أن أتابع التحاليل السياسية لمساعدتي في استقراء المستقبل القريب للقضية الوطنية، من خلال مقارنة الخرجات الإعلامية لكل الأطراف و النقاشات على المنابر الإعلامية؛ فزادني هذا التركيز في التتبع الإعلامي مزيدا من حالة التيه و الحيرة الفكرية بخصوص ما حصل و ما هو قادم في الأمد المنظور، إلا أنني تأكدت من أمر واحد و هو أن ما حصل مع قيادتنا الصحراوية في كل هذا، يختزله المثل : “گام من الرماد طاح في الكانون” أو كما قالت العرب :  “المستجير بعمرو عند كربته*** كالمستجير من الرمضاء بالنار“؛ ذلك أنها هربت من التوصية الأمريكية فوقعت في مصيبة أكبر و هي سحب البعثة الأممية من المنطقة، و استجارت بالفيتو الروسي فكان بمثابة هدية للمحتل المغربي سهلت عليه التخلص من إكراهات انتظار التراخيص من “المينورسو”  في كل شاذة و فاذة، خصوصا التحركات و الأنشطة العسكرية.

        و بتجميع المعطيات يمكن أن أقول جازما بأن واقعة إنهاء مهام “المينورسو” لم تكن مصادفة – كما نعتقد – و لا نتيجة قانونية و طبيعية لفيتو مزدوج روسي–أمريكي عطّل إخراج التوصية التي تُعطي الشرعية للبعثة، بل كانت الهدف الأكبر من الأساس؛ لأن تواجد البعثة بالمنطقة منذ اكثر من 35 سنة – و إن كان بدون فائدة كما نقول و نعتقد ـ إلا أنها كان بمثابة الفزاعة التي ألجمت المحتل المغربي عن القيام بمجموعة من الأمور، و لعل ما حدث خلال أزمة المعبر الملعون خير مثال على ذلك حيث كان الاعتصام  طيلة أسابيع تحت حماية “المينورسو” و ظلت سلطات الاحتلال تتفرج من بعيد إلى أن أخذت الضوء الأخضر من حلفاءها من أجل التدخل  لطرد المحتجين…. كما كانت “المينورسو”  دائما  بمثابة حجرة عثرة  في طريق الجيش المغربي ، خصوصا لما كان يحاول القيام ببعض التغييرات و التصرفات على مستوى الجار الرملي…. و الغريب أن وزير الخارجية الجزائري “أحمد عطاف” كان قد كشف – في السنة الماضية– خلال مؤتمر صحفي بأن الهدف الاستراتيجي للرباط هو طرد “المينورسو” التي  يُعتبر مجرد تواجدها علامة على أن المنطقة محتلة، ليبقى السؤال : هل فعلا كان على الاطلاع بهذا المخطط المغربي؟ أم أنه فقط كان يُلقي بالكلام على عواهنه  في سياق البروباغندا للتخفيف من تبعات القرار 2797؟… و إذا كان يعلم فعلا بهذا المخطط المغربي تجاه “المينورسو”، لماذا سمح بحدوثه ؟

     الحقيقة أن إعلان إنهاء بعثة “المينورسو” بات واقعا لا مفر منه، حيث فاجأ هذا القرار الجميع و لم يكن يتوقعه حتى أكثر المتشائمين في قيادتنا بالرابوني و لا خبراء الحليف الجزائر القليلون؛ و الظاهر أن المحتل المغربي باتفاق مع حليفه الأمريكي خططا بخبث قانوني و سياسي و دبلوماسي للتخلص من البعثة، كما صرح بذلك كبير الدبلوماسيين المغاربة، “ناصر بوريطة“، في حواره مع قناة “دوزيم” عندما اعترف بأن الروس أخبروه قبل أيام من الجلسة بنيتهم استخدام الفيتو بسبب نقطة واحدة تتعلق برفضهم تغيير مهمة البعثة، و أنه كان بإمكانه التدخل لدى الامريكيين من أجل الإبقاء على حرف R في تسمية “المينورسو” مادام الاستفتاء غير مطروح للنقاش، و استعمل  “بوريطة” مصطلح “فرصة” لتوصيف الفيتو الروسي، بحيث التقت رغبة الرباط مع  سياسة واشنطن لضرب عصفورين بحجر واحد؛ الاستفراد بالمنطقة بالنسبة للنظام المخزني و التخلص من الرقابة لضم المزيد من أراضي الصحراء الغربية ، خصوصا تلك التي تعتبرها قيادتنا “أراضي محررة” …. أما بالنسبة لواشنطن، فقد استغلت الفيتو الروسي للرد عليه بالمثل تنفيذا لسياسة الرئيس “ترامب” الرامية إلى إنهاء أو تقليص عدد من بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية التابعة للأمم المتحدة حول العالم (للإشارة فقد تزامن إنهاء بعثة الصحراء الغربية بالتزامن مع إنهاء بعثة الصومال) .

        و هكذا تم نصب الفخ القانوني بإحكام؛ السفير الأمريكي بالأمم المتحدة، بصفته حامل القلم استلهم أسلوب الرئيس الأمريكي “ترامب” في التفاوض وإدارة الأزمات السياسية والدولية، الذي يُعرف باسم “استراتيجية السقف العالي“، حيث كتب مسودة كل بنوذها منحازة تماما للرباط، جعلت القيادة الصحراوية تدخل في حالة من الانفعال الدبلوماسي غير المدروس تجسد في التهديد بالانسحاب من العملية السياسية برمتها، كما دفعت بالنظام الجزائري إلى الدخول في سباق مع الوقت لاسترضاء موسكو و إقناع القيصر “بوتين” باستخدم الفيتو لإسقاط المسودة الأمريكية، و بالتالي الرضوخ الفوري لأي مطلب روسي  عبر تقديم كل التنازلات و تنفيذ رغبات الكريملن، من بينها توريط الجيش الجزائري في مستنقع النيجر، لاعتقاد قصر المرادية بأن المسودة الأمريكية هي أخطر ما في الموضوع و أن مجرد النجاح في إسقاطها خلال التصويت بمجلس الأمن سيُعيد ترتيب الأمور و سيخلق التوازن المطلوب بين الطرفين في الملف، لكن ما حدث خلال الجلسة كشف بأن دبلوماسية المحتل المغربي كانت تتقدم على دبلوماسية الحليف بخطوة، و كانت تخطط لما هو أهم من المسودة على الرغم من انحيازها الواضح لأطروحتها بخصوص اقتصار حل النزاع في الحكم الذاتي، بل كانت تنتظر أن ترتكب الجزائر خطأ الإصرار على الفيتو الروسي من أجل إنهاء البعثة ، بعدما ضمنت  الرباط بأن الفيتو الأمريكي سيكون حاضرا هو الآخر، إذ أن المحتل   المغربي، منذ أن استشعر  منذ سنوات خطورة مطلب إدخال  مراقبة حقوق  الإنسان ضمن صلاحيات “المينورسو “، أصبح يهدف إلى إعادة ترتيب سيطرته على المنطقة بالشكل الذي يجعله صاحب القرار على الأرض دون الرجوع أو الاستئذان من طرف مسؤولي البعثة الأممية.

      و الواضح ان حالة الحيرة التي لا زالت تلازمني إلى الآن، هي نفسها التي يعيشها أهالينا بمخيمات تندوف؛ إذ بمجرد إعلان رفع الفيتو الروسي ضد مشروع القرار الأمريكي، انتشرت حالة من البهجة بين الساكنة التي خرجت في مظاهرات احتفالية، لكن بمجرد استيعاب بأن الأمر ليس كما يبدو، خاصة بعد تداول بلاغ القصر بالرباط و حوار وزير الخارجية “ناصر بوريطة“، انخفض مستوى التفاؤل و حل محله الشك و عدم اليقين فيما يخص المستقبل، خصوصا و أن الحديث عن العودة إلى الحرب لم يعد شباب المخيمات متحمسون لها في ظل التباين الكبير في مستويات التسليح بين الجيشين المغربي و الصحراوي، و يعرفون بأن القيادة الهرمة بالرابوني غير مستعدة و لا تتوفر على أسلحة حديثة ولا نية للحليف في دعمها بأسلحة نوعية، خاصة بعد الخسائر في الأرواح والعتاد منذ 13 نونبر 2020، و التي كشفت بأن أولئك الذين يلوحون بورقة الكفاح المسلح لا زالوا يعيشون على ذكريات الاشتباكات ما قبل وقف إطلاق النار لسنة 1991 …. (يتبع).

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا  الجديدة على الفايسبوك.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد