Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ليس كل حقيقة تُقال!

بقلم: الغضنفر

     أثارني عشية يوم الجمعة الماضي (08 ماي 2015) و أنا أتصفح بعض الجرائد الالكترونية الصحراوية، مقال منشور على موقع الزملاء في “الفريق الإعلامي” تحت عنوان  “قراءة في تكريم الرباط لعملائها“، يهاجم فيه كاتبه بعض العائلات الصحراوية خصوصا “أهل الرشيد” و “أهل الدرهم”، على خلفية حفل الزفاف الكبير الذي ربط العائلتين و شهدته مدينة مراكش المغربية خلال نهاية الأسبوع.

      و أنا أقرأ ذلك المقال – بغض النظر عن ما جاء فيه ـ وصلت إلى قناعة بأن كاتبه تحركه فقط انفعالاته الشخصية ممزوجة بحقد اجتماعي و طبقي دفين، و لم يصل بعد إلى النضج السياسي الذي يؤهله إلى استقراء رؤى بعيدة المدى تخدم القضية الوطنية … لأنه في قضيتنا ليست كل حقيقة تُقال !؟… و لولا أخذ القيادة بهذه المقولة لاندثرت القضية منذ سنوات…. و لولا دهاء المحتل المغربي و تغاضيه عن كثير من الأمور لما أطلق شعاره : “إن الوطن غفور رحيم”.

      الغريب أنه في اليوم الموالي (السبت 09 ماي 2015)، عندما بحثت على المقال لأناقشه مع بعض الرفاق وجدته محذوفا من موقع “الفريق الاعلامي”، و خيرا فعلوا مع أنني لا أدري إن كانت صحوة ضمير؟… أم تعليمات غراب كناريا؟…. أم خوف من  المتابعة القضائية؟ أو انتقام العائلات االتي تم التجريح في حقها؟… و رغم حذف المقال إلا أن المصيبة ما زالت قائمة بما أن العم “غوغل” أسعفني في العثور عليه منشورا بموقعي “المصير” و “المستقبل الصحراوي”.

       علمني طول المشي في دروب و متاهات السياسة بأن ليس كل ما يُقال أو يُكتب حقيقة… وليس كل الحقيقة تُقال أيضا… و بأن هناك حقائق يجب القفز عليها في الوقت الراهن لأن من شأن ذكرها تشتيت صفوف الشعب… و أن هناك حقائق لن تُقال أبدا وستُدفن إلى الأبد لأن المصلحة العليا للقضية الوطنية تقتضي ذلك…أما الحقائق البسيطة فيجب أن تُقال في وقتها .

       أعرف مثل غيري من الصحراويين  بأن في تاريخنا هناك الكثير من الأمور التي نتفادى الخوض فيها لأن من شأن ذلك تقليب المواجع و فتح الجروح، خصوصا مسألة التخوين و العمالة للاحتلال المغربي، لأن مجرد طرق هذا الباب سنجد أنفسنا تائهين في بحر من الاتهامات و الاتهامات المضادة، لنكتشف في نهاية المطاف بأننا كلنا خونة و عملاء بشكل أو بآخر…

      فهناك من خان القضية بانخراطه مع أطروحة المحتل …و هناك من خانها بسرقة المساعدات الإنسانية الموجهة للاجئين … و هناك من خانها بصمته و حياده … و هناك من خانها بسرقة الدعم المالي الموجه للانتفاضة بالمناطق المحتلة … وهناك من خانها عندما سمح للمنحرفين و الفاسقات بالدفاع عن شرفها…

       أما العمالة فحدث و لا حرج … فالمناضل الذي لا يتحرك في الميدان إلا من أجل نصيب في الدعم المالي أو الظفر برحلة إلى الخارج يبقى مجرد عميل لغراب كناريا “عمر بولسان” و لا علاقة لذلك بالقضية الوطنية… و المناضل الذي يتسول إعانات المنظمات و الجمعيات الأجنبية يبقى مجرد عميل لتلك المنظمات التي نعرف بأن أوساط معينة تحركها لأهداف لا علاقة لها بالقضية الوطنية…. و المناضل الذي يكتري لسانه لخدمة وسائل إعلام جزائرية هو الآخر عميل للمخابرات الجزائرية لأننا نعلم بأن هذا الجهاز يسيطر على إعلام الحليفة.

       يحضرني هذا الكلام عندما أسمع أحدهم يحاول أن يوزع صكوك الوطنية علينا و يتهم آخرين على هواه بخيانة القضية، و كأنه الشريف العفيف الذي لا يخطأ…و لعمري لو أتيحت له الفرصة ليصبح أحد أغنياء الحرب لما تردد للحظة. و تجده يتحدث في كل شيء و كأنه الجهبد الذي يملك مفاتيح الحقيقة، ويخوض في كل الأمور دون وعي بقيمة الكلمة والمعلومة… وتجده يتحول من مخطئ إلى بطل ومظلوم، و يسفه نجاح بعض العائلات الصحراوية اقتصاديا.

     صحيح أن الحق عليه نور، و أن الشعب من حقه معرفة الحقيقة كيفما كانت بحلوها ومرها...و لكن في قضيتنا الوطنية ليس كل ما يُعرف يُقال !إن التحلي بالروح الوطنية مفروضة على كل صحراوي و صحراوية ، الكل يجب أن يدرك بأن الصمت عند الضرورة هو أعظم فنون الكلام، وبأن بعض الحقائق لا تقال مهما طال الزمن، وحقائق أخرى يجب أن تقال في وقتها.

      ما رأيكم لو بدأ كل واحد منا يروي ويحكي ما يعرفه وما عايشه منذ تأسيس “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب” في 10 ماي 1973 مرورا بالسنوات الأولى للنزوح نحو أرض لحمادة و ما صاحب ذلك من إجبار كثير من العائلات على الهجرة نحو المجهول دون رغبتها، و لعل أبرز نزوح إجباري حدث  للعائلات في نواحي السمارة   “الربَيِّب”، و وصولا إلى الحرب و النزاعات الداخلية داخل التنظيم السياسي و انتفاضة 1988 بالمخيمات، فوقف إطلاق النار، و المفاوضات، و ما إلى ذلك حتى نصل إلى القرار 2218، ونبدأ في سرد الوقائع والمشاكل التي حدثت في كل المحطات وكم هي كثيرة … .

      ما ذنب جيل اليوم حتى نسمم تفكيره و نقحمه عنوة في كل ما حدث من أخطاء ومغالطات عبر تاريخ القضية، ومن هو هذا الذي يتجرأ ويواجهنا بالقول بأنه لم يخطئ في حياته؟ … وبأنه  أحد الملائكة فوق الأرض ، وبأنه صاحب الفضل لوحده في القضية الوطنية… ومتى نتخلص من أنانيتنا القاتلة؟ ... ولأننا نعرف الكثير من الحقائق الصادمة في تاريخ هذا الوطن دعونا نموت وقولوا بعدنا ما شئتم.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد