Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في لقاء عاهلي الأردن و المغرب و تبعاته على منطقة الشرق الأوسط

بقلم : الغضنفر

          الفكر الكلاسيكي في العلوم السياسية يقول: “لا تغضب من الحقيقة”، حيث يرى المفكر الألماني “هيجل” بان الأشياء لا تحدث بالصدفة و لكن هناك أسباب هي التي أوجدت ما نعتقده صدفة، لذلك عندما تابعت أخبار زيارة ملك الأردن إلى المغرب في إطار جولة ستقوده كذلك إلى فرنسا و ايطاليا و تونس، و توقيت هذه الزيارة التي جاءت يومين فقط بعد قرار الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتل، و يومين فقط قبيل زيارة “البابا فرنسيس”  للمغرب، أقول بأن التوصيات التي خرجت بعد لقاء العاهلين ليست صدفة و لا ارتجالا.

          كان بودي التشكيك بالقول أن السياسة والصدفة متلازمتين؛ ففي الأمور السياسية لا توجد صدف، وفي الصدف لا توجد سياسة و هذا لا يعني أن  بعض القراراتٍ السياسيةً يتم طرحها وكأنها من قبيل الصدفة، رغم التّخطيط المسبق لها، ورغم حسابات الربح والخسارة الواضحة في الموضوع، لذلك عندما قرأت البيان الختامي المشترك بين الأردن و المغرب حول ضرورة إنهاء الأزمة السورية و إعادة اعمار و تثبيت الأمن بالعراق، اعتقد بأن  توصية مثل هذه لن تمر دون رضأ القوى العظمى، كروسيا و الولايات المتحدة الامريكية، اللتان ربما أحستا بأنهما أحدثتا ما يكفي من الفوضى بالشرق الأوسط، لذلك أعطتا الضوء الأخضر للملكيات العربية الأكثر عراقة، كالأردن و المغرب، للدخول إلى الساحة السورية و العراقية لإعادة اعمارهما، و بطبيعة الحال كلفة الأشغال ستكون بتمويلات خليجية .

          و ما يؤكد هذا التصور هو قرار المغرب و الأردن رفع علاقات الأخوة و التعاون إلى مستوى “الشراكة الإستراتيجية المتعددة الأبعاد”، و هذا يعني بأنهما سيوحدان عملهما و قراراتهما مستقبلا ليس فقط فيما يخص علاقاتهما الثنائية، بل فيما يتعلق بالشرق الأوسط ككل   و خصوصا فلسطين و سوريا و العراق، … قرار “ترامب” الاعتراف بالجولان كجزء من تراب إسرائيل، اعتقد بأنه مجرد تمويه لتخفيف الضغط عن قراره السابق بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، بمعنى أن  القرار الجديد سيلهي القادة العرب عن القرار الأول  ليسهل عملية تنزيله على ارض الواقع من خلال نقل كل سفارات الدول من تل ابيب إلى القدس.

           قد يتساءل القارئ عمّا أقصده بتمويلات خليجية داخل العراق و الأزمة بين الرباط و الرياض ما زالت قائمة؟ فأجيبه بما قاله وزير خارجية المحتل المغربي في ندوته المشتركة مع نظيره الأردني عندما قال بأن “العلاقات مع السعودية و الإمارات علاقات تاريخية عميقة و المغرب سعى  دائما إلى المحافظة عليها و تقويتها”، مذكرا بان السياسة الخارجية للمغرب هي مسألة سيادية، و هنا يظهر بان ما نعتقده أزمة بين المغرب  و بعض دول الخليج هو مجرد اختلاف في وجهات النظر لا ترقى إلى عداء.

          ملك الأردن لا يمكن أن يغامر بزيارة المغرب إلا إذا كان هناك تشاور مع السعودية، و إصدار بيان مشترك حول سوريا دون مناصرة أي طرف في الصراع الداخلي بها، يؤشر على أن الكثير من المعطيات تغيرت بالساحة السورية و انه ربما أصبح نظام “بشار الاسد” مستعدا لطي صفحة عداءه مع المغرب في سبيل نصرته في قضية الجولان. 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]


 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد