Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

فرنسا تقترح الوساطة بين المغرب و الجزائر و ضمان نجاحها و تشترط لذلك وقف الرباط لتعاونها العسكري و الأمني مع تل أبيب… !!

بـقـلـم : بن بطوش

     قبل الخوض في هذا المقال و قبل التفصيل في أحداث توجع أحلامنا، أقترح عليك أيها القارئ الكريم جولة في سوق المتناقضات التي تؤكد أن ثمة موجة متغيرات تضرب كل شيء و من غير استثناء، و أن التغيير لن يسلم منه حتى الحجر، فننطلق في رصدنا لها من داخل بلاد المحتل المغربي حيث تشتد الفتنة بين فقهاء  الدين و خبير تغذية يدعى ” محمد الفايد”، و هو الآخر ذو مرجعية دينية  في كل خطاباته و يرفض التفاسير  و الأحكام الموروثة عن الأئمة؛ فالرجل تحدى كل علماء الدين و دعا إلى مواجهتم و محاربة معتقداتهم الجاهزة…، و بينما  يشد السجال بينه و بين الفقهاء وقفت اليسارية المتعصبة للفكر الشيوعي، “نبيلة منيب”، تحت قبة البرلمان المغربي و دعت الآباء إلى تحفيظ أبنائهم القرآن الكريم تحصينا لهم من الضياع الهوياتي، في مشهد لن يعيده التاريخ  مرة أخرى و تفرد به المغرب دون غيره… و هو ما يؤكد مقولة : “إذا كنت في المغرب فلا تستغرب”.

     أما في أرض الحليف الجزائري فقد نشر الحساب الرسمي لقناة “ALGERIE 24” صورة ملك المغرب و بجانبه رئيس دولة الغابون و خلفهما أكياس الأسمدة، و عنونت الصورة بـ :”دولة الغابون تمنح مساعدات غذائية للمملكة المغربية”، في مشهد إعلامي غريب جدا و مبتذل و تنقصه الحرفية، بينما قررت فرنسا شن حرب شاملة ضد جميع الصحفيين الذين تشاركوا نشر خبر زوجة “إيمانويل ماكرون”، و قالوا أنها رجل متحول جنسيا و ادّعوا أنهم يمتلكون وثائق إثبات هذا الأمر و سيكشفون عنها في الوقت المناسب…، و انطلقت محاكمتهم بعد توقيفهم عن العمل بحر هذا الأسبوع، في الوقت الذي تتجاهل  فيه باريس الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها جريدة “شارلي إيبدو” عن زلزال تركيا، و تتغافل عن كل التهكم التي تضمنته ضد ضحايا هذا الزلزال، و الفضيحة أن الإليزيه اعتبر ذلك المنشور حرية صحافة… !!

     الغرابة لا تتوقف عند هذا الحد؛ فألمانيا بثت – دون حياء- صورا لعدد من المتطرفين اليمينيين، ممن يعتبرون أنفسهم حماة العرق الآري، و هم يضرمون النيران في الألبسة و المعدات و الأكل الذي تبرع به الشعب الألماني للمساعدة و التضامن مع منكوبي زلزال تركيا و سوريا، و لم تتحرك قوات الأمن الألمانية لاعتقالهم، بل وفرت لهم الحماية حتى لا يتعرضوا للاعتداءات من المهاجرين العرب و المانحين الأوروبيين…

      و حتى نختم هذه الغرائب نقدم لكم الكرزة الأشهى و باكورة المتناقضات و أم المستملحات، إذ برأت الدولة الصفوية الشيعية عبر إعلامها الرسمي دولة إسرائيل من دماء قيادييها الذين جرى استهدافهم بصاروخ موجه، من مسيرة (درون) خلال اجتماعهم الأخير داخل سرداب بمبنى كفر سوس بدمشق، و قالت الرواية الإعلامية الإيرانية أن القصف الإسرائيلي حصل عن طريق الخطأ،  و أن الصاروخ ضل طريقه بعد الإطلاق بسبب مشاكل في التوجيه الحراري من القاعدة، و أن عدم رصده من طرف الدفاعات الأرضية الروسية و الإيرانية و السورية كان نتيجة تحليقه المنخفض، و بالتالي فإن إسرائيل بريئة من دماء القيادات الإيرانية التي دفنت تحت الأنقاض…، و  اعتبر أن تلك القيادات  الإيرانية هي التي تتحمل المسؤولية بأن  تواجدت في المكان الخطأ  و في اللحظة الخطأ،… صدقوني هذا الخبر  احتجت ليومين من التأمل كي أتفهمه، و لم أوفق.

     بعد هذه الوجبة الإعلامية السريعة، أريدك أيها القارئ الكريم أن تنتبه لما سيأتي؛ لأن الصراع داخل قارة إفريقيا أصبح أشد قوة و أكثر بطشا،لأن القوى التقليدية أصبحت تسعى بكل جهدها لإبادة القضايا الضعيفة، و نحن نضع هذا المقال بين يدي قيادتنا في البيت الأصفر “الهنتاتْ”، كورقة استشارية، حتى نخلي ذمتنا أمام هذا الشعب  البائس اليائس، و حتى تعلم الأجيال أن القيادات الحالية هي الأكثر إبداعا للهزائم و النكبات…، ذلك أنه و بينما يتقاتل “الهنتاتة” على الكراسي في الرابوني، نشرت جريدة “لوموند” الفرنسية، بتاريخ 16 فبراير2023 ، مقالا غاية في الخطورة، لم ينتبه إليه أحد من القياديين المنشغلون بالحديث عن  الكراسي الوزارية التي تم توزيعها، بين فرح هذا و غضب الآخر،  حيث حمل المقال كعنوان: “نزاع الصحراء الغربية يفرض نفسه علينا”؛ أي أن هذا الصراع يفرض نفسه على فرنسا العميقة و سيصبح قضيتها الأولى.

     فمباشرة بعد نشر المقال سربت جريدة “إلباييس” الإسبانية معلومات تقول بأن وزيرة الخارجية الفرنسية التي زارت الرباط قبل أسبوعين، اقترحت على الرباط “التوسط في الخلاف بين المغرب و الجزائر”، و قدمت “ضمانات لنجاح هذه الوساطة”، و بأنها تملك أوراقا للضغط على قصر المرادية و أنها يمكنها إرساء التطبيع الكامل بين الجارتين اللدودتين، مقابل “تجميد التطبيع العسكري و الأمني بين المغرب و إسرائيل”، و الإبقاء على العلاقات السياسية و الاقتصادية إلى حد ما… !!

     تزامن المقالين  بين الجريدتين الفرنسية و الإسبانية و تراكب الموضوعين لم يكن أبدا محض صدفة ناتجة عن التخاطر الصحفي بين الجريدتين؛ لأن المقال الفرنسي على جريدة “لوموند” التي تعتبر المنصة الرسمية للسلطة الفرنسية حيث يجري تصريف جميع المواقف الرسمية لقصر الإليزيه، تضمن للمرة الأولى مقاربة فرنسية تحصر النزاع في قضية الصحراء بين المغرب و الجزائر، و تنفي صفة الطرف  الثاني المباشر عن الدولة الصحراوية، بل الأكثر خطرا أن المقاربة تنفي صفة الممثل الشرعي للشعب الصحراوي عن “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب”، و تتحدث عن وجوب الخروج من مرحلة الاحتباس في هذه القضية، لتلطيف الأجواء المغاربية من جهة، و لتسهيل إعادة بناء العلاقات الفرنسية– المغربية – الجزائرية من جهة أخرى…، لأن فرنسا اهتدت أخيرا إلى قناعة – حسب المقال – بأن جل مشاكلها في إفريقيا تبدأ من قضية الصحراء الغربية و تنتهي فيها.

     المقال الذي نشرته الجريدة الإسبانية يكمل الفكرة من حيت توقف مقال الجريدة الفرنسية، حيث تقول صحيفة “إلباييس” أن وزيرة الخارجية الفرنسية، أرسلها الرئيس “ماكرون” خصيصا لتقريب الرؤى و لترتيب زيارته للرباط، و لاقتراح الوساطة بين الجزائر و المغرب مقابل تخلي المغرب عن التطبيع مع إسرائيل في جانبه العسكري و الأمني…، لكن حسب المعطيات الواردة إلينا من قصر المرادية فإن الجزائر الرسمية لم تعلن أي شروط، بل ترفض التقارب مع المغرب جملة و تفصيلا، و سبق لها وأن رفضت الوساطة الأردنية، ثم الوساطة الإماراتية، و الوساطة السعودية…، و هي الدول الأقرب لحل الأزمة من فرنسا، بحكم القواسم المشتركة من لغة و دين و عادات، لكن المثير أن وزيرة الخارجية  الفرنسية قالت عبارة خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعها مع “بوريطة”وجب إعادة فهمها، حيث أعلنت أن الرباط “يمكنها الاعتماد على باريس في قضية الصحراء الغربية و أن باريس تدعم الحكم الذاتي”، لكن الرباط طالبتها بما هو أكثر من هذا الموقف التقليدي و الكلاسيكي لباريس، و اشترطت فتح قنصلية فرنسية في مدينة الداخلة المحتلة.

     و بالعودة إلى تلك التصريحات و ربطها مع ما تحدثت عنه جريدة “إلباييس” تكون أركان الأحجية قد اقتربت من الاكتمال، بمعنى أن فرنسا أرادت إخبار الرباط بأنها  تمتلك مفاتيح  قصر المرادية و هي من تمتلك قراره و ليست في حاجة إلى التشاور  مع السياسيين في الجزائر لتعود المياه إلى مجاريها بين الجزائر و الرباط، و  قد أكدت هذه الحقيقة رئيسة وزراء إيطاليا  في حوارها لجريدة “لاروبوبليكا” عقب زيارتها للجزائر، و تبين الأمر أكثر في أزمة “بوراوي”، و هو ما يعني في مجمله أن الأزمة الدبلوماسية الحالية بين باريس و الجزائر مجرد مسرحية   بين قصري المرادية و الإليزيه.

     و الرسالة الأخرى التي أرادت وزيرة الخارجية  الفرنسية إبلاغ الرباط بها، هي أن فرنسا جد منزعجة من التقارب الإسرائيلي – المغربي، و أنها غير مرتاحة لقوة العلاقات العسكرية المغربية الإسرائيلية، خصوصا و أن المناورات التي جرت خلال شهر مارس من السنة الماضية بين  قواتي الجيشين الفرنسي و المغربي ، و التي تحمل تسمية:”شركي 2022″، جعلت الأجهزة العسكرية الفرنسية تدق ناقوس الخطر، و ترفع تقارير عن تلك المناورات تخبر خلالها الرئاسة الفرنسية بأن المغرب أصبح يتساوى في الدرجة و المستوى مع القوات الفرنسية، بل و يتفوق عليها في بعض النواحي، و أنه يمتلك تكنولوجيا من المستقبل…، و هي المرة الأولى التي يجد فيها الجيش الفرنسي نفسه محرجا في تمرين عسكري مع قوات تنتمي لإحدى مستعمراته السابقة، تمتلك تفوقا تكنولوجيا مهينا للقوات الفرنسية، بل تحدثت التقارير عن حوادث تنمر من عناصر الجيش المغربي ضد عناصر من الجيش الفرنسي خلال التمرين الذي جرى بمنطقة الراشدية قرب الحدود مع الجزائر، و هذا أصبح يشكل للفرنسيين مصدر إزعاج، و يشرح سبب رضوخ الإسبان أمام جارهم الجنوبي المزعج.

     غير أن الرباط فضلت عدم التعامل مع الإشارات الفرنسية و رفض المقترحات و الإملاءات، و قررت إكمال المسار في معاكسة فرنسا لانتزاع موقف واضح منها في قضية الصحراء الغربية و البحث عن شراكات أقوى، و هو ما توج بخروج الرباط من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي GAFI، هذا المستجد سيجعل الرباط أكثر أريحية من الناحية المالية، و أقل تقيدا بالإملاءات المالية للبنك الدولي الذي سيمكن نظام المخزن من الإصلاحات المالية و الاقتصادية الكبيرة، و سيزيد من الهوة بين الرباط و بروكيسل التي عادت لخطاب المهادنة، بالإضافة إلى أنه سيسمح بحصول الرباط على القروض الكافية لتنفيذ خططه العسكرية بالتحول إلى دولة منتجة للسلاح، دون شروط القيام بإصلاحات جزافية تضر بالسلم الاجتماعي و التي يفرضها البنك الدولي و مركز النقد، كما يحصل حاليا مع دولة مصر.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد